شكلت السندات القاسم المشترك الأعظم في حركة جميع الأسواق العالمية خلال الأسبوع الماضي في وقت أبدت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تأييدها لدور أوسع للبنك المركزي الأوروبي في حل أزمة اليورو. وفيما ساد التباين مؤشرات البورصات الرئيسية في أميركا وأوروبا وآسيا صعد الذهب قليلاً مدعوماً بآمال التحفيز. وأنهى المعدن الأصفر تداولات الأسبوع على مكاسب قدرها 1 % وارتفع إلى 1620.60 دولارا.
وفيما تباين الأداء خلال معظم جلسات الأسبوع صعدت مؤشرات الأسهم الرئيسية الثلاثة في نيويورك بنسب متفاوتة. وتراجعت الأسهم الأوروبية بعد أن دفعت بيانات ضعيفة للاقتصاد الصيني المستثمرين إلى توخي الحذر بعد اتجاه صعودي استمر أسبوعين.
وفي آخر جلسات الأسبوع فقدت مؤشرات الأسواق العالمية زخمها بعد ان ارتفعت تكاليف الإقراض في أوروبا مجدداً مما زاد من مخاوف المستثمرين. وارتفعت تكاليف الإقراض في أوروبا مجدداً مما زاد من مخاوف الأسواق.
وتراجعت الأسهم اليابانية في أول انخفاض لها في خمسة أيام إذ باع مستثمرون أسهما بهدف تحقيق أرباح سريعة وبعد أن تضررت معنويات السوق بفعل الخسائر التي تكبدتها أسواق آسيوية أخرى. وفي أسواق العملة، انخفض الدولار أمام اليورو ليسجل 81.14 سنت يورو، مقابل 81.3 سنت يورو عند إغلاق الخميس. وتراجعت العملة الأمريكية أمام نظيرتها اليابانية لتصل إلى 78.28 يناً.
الأسهم الأميركية
وأنهت مؤشرات الأسهم الرئيسية في بورصة وول ستريت الأميركية تعاملات الأسبوع على ارتفاع مع صعود مؤشر ستاندرد آند بورز 500 للجلسة السادسة على التوالي. وارتفع مؤشر داو جونز القياسي بمقدار 42.76 نقطة، أي بنسبة 0.32 %، ليغلق على 13207.95 نقاط.
وأضاف مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 3.07 نقاط، أي بنسبة 0.22 %، ليصل إلى 1405.87 نقاط. وزاد مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 2.22 نقطة، أي 0.07 %، ليصل إلى 3020.86 نقطة. وعلى مدار الأسبوع حيث أضاف داو جونز 0.85 % وكسب ستاندرد آند بورز 1.07 % وقفز ناسداك 1.78 %.
مؤشرات أوروبا
في أوروبا أغلق مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الكبرى منخفضا 0.07 % إلى 1100.24 نقطة بعد اتجاه صعود استمر اسبوعين قفز خلاله 8 %. ورغم انخفاضه فإن المؤشر القياسي تمكن من إنهاء الأسبوع مرتفعا 1.8 % في عاشر أسبوع على التوالي من المكاسب، وهي أطول سلسلة مكاسب أسبوعية في سبع سنوات.
وقالت ايزابيل اينوس نائبة رئيس ادارة الاصول في بي كابيتال: بعد مثل هذا الصعود فإن الناس يميلون بعض الشيء إلى البيع لجني أرباح، إنه شيء صحي أن يأخذ المستثمرون وقفة لالتقاط الأنفاس. لكن في المجمل فإن المناخ العام يتحسن.
وهبط مؤشر التقلبات يورو ستوكس 50 - وهو المقياس الرئيسي لقلق المستثمرين في أسواق الأسهم في أوروبا - 2.5 % إلى أدنى مستوى في ثلاثة أسابيع ما يعكس تعافيا مطردا لإقبال المستثمرين على شراء الأصول العالية المخاطر مثل الأسهم.
ويوم الخميس ارتفع مؤشر يوروفرست 4.64 نقاط أو 0.4 في المئة إلى 1100.69 نقطة بعدما ظل قرب أعلى مستوياته في أربعة أشهر أول من يوم الأربعاء وارتفع 0.2 بالمئة محققا مكاسب للجلسة الرابعة على التوالي.
وارتفعت أسهم شركات التعدين لليوم الثاني. وقال أتشيم ماتسكي محلل المؤشرات الأوروبية في كوميرتسبنك: التوقعات بمزيد من خطوات التحفيز المنسقة بين البنوك المركزية هي أحد العوامل وراء استمرار موجة الصعود الصيفي الاوروبية لكن الأسواق تركز أيضا على توقعات النمو في العام المقبل وتأمل في حدوث تحسن.
ارتفاع الذهب
وجاء ارتفاع الذهب بعد أن أشارت بيانات مخيبة للآمال بشأن التجارة والقروض المصرفية الجديدة في الصين إلى أن صانعي السياسة النقدية هناك قد يتخذون إجراءات لتعزيز النمو المتعثر. واختتم الذهب تعاملات الأسبوع عند 1620.60 دولارا للأوقية متعافياً من أدنى مستوى له في الجلسة والبالغ 1605.20 دولارات. وصعدت العقود الآجلة الأميركية للذهب تسليم ديسمبر 2.60 دولار لتسجل عند التسوية 1622.80 دولاراً للأوقية.
وساعدت مخاوف بشأن تضخم أسعار الغذاء في زيادة جاذبية المعدن النفيس بعد أن قالت الحكومة الأميركية إن أسوأ جفاف في أكثر من نصف قرن ألحق خسائر أكبر كثيرا مما كان متوقعا بمحاصيل الذرة والصويا في الولايات المتحدة. وقال جيفري سيكا كبير خبراء الاستثمار في سيكا ويلث مانجمنت التي تدير أصولا تزيد قيمتها عن مليار دولار: السبب الرئيسي في صعود الذهب هو ضعف أرقام التصنيع في الصين.
دعم مباشر
وأعلنت منظمة التعاون والتنمية دعمها للجهود التي يقوم بها المركزي الأوروبي والرامية إلى شراء سندات حكومية لدول تعاني من أزمة في منطقة اليورو وذلك في إطار الجهود المبذولة لمواجهة أزمة العملة الأوروبية الموحدة.
وقال انجيل جوريا الأمين العام للمنظمة إن هذه الخطوة تتفق مع السياسة التي أعلنها ماريو دراجي محافظ المركزي الأوروبي فضلا عن أنه يتوقع من مثل هذه الخطوة إمكانية التخفيف بشكل مؤقت من حدة الأزمة.
وأضاف أن المضاربين سيخسرون رهانهم ضد اليورو لأن المركزي الأوروبي سيسحب كل السجلات. واستبعد أن يكون هناك في الوقت الراهن خطر حدوث تضخم. وفي المقابل رأى جوريا أن على حكومات الدول التي ترغب في الاستفادة من مساعدة المركزي الأوروبي مواصلة نهجها الإصلاحي "ودعم المركزي الأوروبي سيتيح لهم الفترة الزمنية التي يحتاجونها".
وروج جوريا للإبقاء على اليونان في منطقة اليورو قائلاً: ربما احتاجت الحكومة اليونانية الجديدة مهلة لتتمكن من تنفيذ الشروط القاسية المتفق عليها مع المانحين الدوليين. وطالب جوريا ألمانيا بتحمل المزيد من المسؤولية في جهود حل أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو.
الألمان يرفضون المشاركة في الديون السيادية لدول اليورو
أظهرت نتائج استطلاع للرأي أجري حديثا في ألمانيا أن غالبية الألمان يرفضون مشاركة بلادهم مع دول اليورو في الديون السيادية للمنطقة حتى ولو تولى الاتحاد الأوروبي مسؤولية الرقابة على ميزانيات هذه الدول (17 دولة). وكان زيجمار جابريل زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي أكبر حزب معارض في ألمانيا أدلى باقتراح بهذا الشأن.
وأظهرت نتائج الاستطلاع الذي أجراه معهد إمنيد لقياس الرأي لصالح مجلة "فوكوس" الألمانية الصادرة بعد غد الاثنين أن 52 % من الألمان يرون أن مثل هذا الإجراء خاطئ مقابل 31 % يعتقدون بصحته. وأشارت النتائج إلى تزايد الشكوك إزاء هذا المقترح بين أنصار الحزب الاشتراكي نفسه إذ أوضح الاستطلاع أن 49 % من أنصار الحزب يعارضون مقترح جابريل مقابل 38 % يؤيدونه. وأعرب متخصصون في العلوم السياسية عن اعتقادهم بأن مقترح جابريل ينطوي على مخاطر.
وقال غيرد لانجوت الباحث في علوم الأحزاب بمدينة بون غربي ألمانيا أن الحزب الاشتراكي بهذا الاقتراح سيفتح ثغرة يشن من خلالها تحالف المستشارة انجيلا ميركل المسيحي الديمقراطي هجوما عليه. من جانبه رأى زميله أولريش فون اليمان أن من الصعب تحمل ألمانيا للمسؤولية عن ديون جنوب أوروبا.
