تقف حكومة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل موقفا دفاعيا بشأن اتفاقها المرفوض شعبيا مع سويسرا لإنهاء التحقيقات بشأن الأثرياء الألمان المتهربين من الضرائب بوضع أموالهم في حسابات مصرفية خارجية.

وتجد أحزاب المعارضة الألمانية نفسها في موقف جيد بعد الكشف عن قيام البنوك السويسرية بإعداد سبعة نماذج مختلفة لمساعدة العملاء الألمان في التهرب الضريبي بمجرد دخول معاهدة التعاون الضريبي بين ألمانيا وسويسرا حيز التطبيق. وهناك أنباء عن قيام بنك سويسري بالفعل بمساعدة عملائه الألمان على إخفاء أموالهم في سنغافورة.

وكانت ألمانيا وسويسرا قد وقعتا اتفاقية الضرائب التي ينتظر تفعيلها اعتبارا من مطلع العام المقبل و تنص في صياغتها الجديدة على الاستقطاع الضريبي من الحسابات الألمانية السرية في البنوك السويسرية بنسبة تتراوح بين 21 و 41% بدلا من النسبة التي تم الاتفاق عليها من قبل، والتي كانت تتراوح بين 19 و 34% ومن المنتظر تطبيق الاتفاقية بأثر رجعي لمدة عشرة أعوام.

تعثر التصديق

وكان التصديق على معاهدة الضرائب - والذي يعني دخولها حيز التطبيق في يناير المقبل- قد تعثر في مجلس الولايات الذي يسيطر عليه الحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارض. ووفقا لهذه المعاهدة فإن السلطات السويسرية ستفرض ضريبة ثابتة على أصول الألمان في بنوكها وتسليم العائدات إلى ألمانيا مع الاحتفاظ بأسماء العملاء سرية.

ونقلت الطبعة الألمانية من صحيفة فاينانشيال تايمز الاقتصادية عن مصادر في مدينة دوسلدورف الألمانية القول إن لديها وثائق تؤكد أنه تم نقل أموال الأثرياء الألمان من سويسرا قبل موعد تطبيق الاتفاقية مطلع العام المقبل. وتضم قائمة البنوك السويسرية المتهمة بالتورط في هذه العملية يو.بي.إس الذي نقل أموالا إلى سنغافورة.

اتهامات ونفي

وقال نوربرت فالتر بوريانس وزير مالية ولاية نورث راين فيستفاليا وعضو الحزب الاشتراكي الديمقراطي لقناة زد.دي.إف التلفزيونية إن المحققين لديهم أدلة على أنه تم وضع أفكار لكيفية إبقاء هذه الأموال الموجودة في سويسرا بعيدا عن المحاسبة الضريبية.

من ناحيته نفى بنك يو.بي.إس هذه التقارير التي تتهمه بمساعدة الأثرياء الألمان في التهرب من الضرائب.

ومن جانبها نفت وزير المالية السويسرية إيفلين فيدمر شلومبف أن يكون مصرف"سويس بنك السويسري قد ساعد في نقل الأموال السوداء الألمانية لديه إلى سنغافورة لحمايتها من سلطات الضرائب الألمانية.

وفي مقابلة مع صحيفة ارجاور تسايتونج السويسرية الصادرة أمس أوضحت الوزيرة أن اتفاقية الضرائب التي أبرمتها بلادها مع ألمانيا تم تسويتها بحيث لا يتم نقل هذه الأموال إلى أي مكان آخر وإنما تحصل عنها ضرائب وفقا لشروط مقبولة.

سويسرا ملتزمة

وأكدت الوزير السويسرية أن مصارف سويسرا ملتزمة بعدم السماح بمثل هذا النوع من التحويلات التي تتم لأسباب تتعلق بالتهرب من الضرائب.

وانتقدت شلومبف قيام سلطات ألمانية بشراء أقراص مدمجة تحوي بيانات عن حسابات مصرفية بسويسرا لألمان يشتبه في تهربهم من الضرائب. وأكدت أن بلادها لن تقدم أي مساعدة لألمانيا في طلبات تقدمها مبنية على بيانات مسروقة.

وأشارت شلومبف إلى أن الاتفاقية المبرمة مع ألمانيا تقدم الإمكانية الأفضل لضمان تحصيل ضرائب عن إجمالي حسابات الألمان الخاضعين للضرائب.

وطالبت الوزيرة بضرورة حل مشكلة إساءة استخدام سرية الحسابات البنكية بشكل آو بآخر. وأضافت: نحن في سويسرا لم نعد نرغب في أي ثروات أجنبية لا يتم تحصيل الضرائب عنها.

 

حكومة ومعارضة

 

قال زيجمار جابريل زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي في رسالة عبر موقع تويتر للتدوينات الصغيرة إن هذه الأنباء تشير إلى أن مفاوضات حكومة ميركل مع سويسرا بشأن مكافحة التهرب الضريبي لم تصل إلى الدرجة المطلوبة.

من جهته اتهم رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الخضر المشارك يورجن تريتين البنوك بمساعدة الأثرياء الألمان في التهرب من الضرائب.

وترفض المعارضة الألمانية فرض ضريبة ثابتة بمعدل 26.4 % على أصول الأثرياء الألمان واستثماراتهم في سويسرا وتطالب بتعديل المعاهدة بحيث تسمح بالكشف عن أسماء الأثرياء الألمان والقيمة الحقيقية لأصولهم وأرصدتهم في سويسرا.

في الوقت نفسه رفضت حكومة المستشارة ميركل التعليق على هذه الأنباء حتى الآن.