تخوض شركة صناعة السيارات كرايسلر، منذ خروجها من خطر الإفلاس قبل سنوات، جهوداً كبيرة لترشيد إنتاجها عبر تدابير صغيرة عديدة تحمل ثمارها، أكثر منها ثورة تكنولوجية حقيقية.
وقال مدير الاتصالات في كرايسلر غالبيرتو رانيري مازحاً: المرة الأولى التي جئت فيها إلى مصنع جيفرسون نورث في ديترويت سألت هل تشارلز ديكنز (كاتب وروائي بريطاني) من اليسار أو اليمين؟.
وارتدى مصنع كرايسلر حلة جديدة، لتصبح ممراته نظيفة ومضاءة بشكل جيد ومدخله مزين بلوحة إعلانية عملاقة تحمل أربعة أحرف "دجي اي اي بي" أي جيب وهي إحدى ماركات الشركة وحيث تظهر فسيفساء من وجوه آلاف من عمال الموقع.
مركز التدريب
وأوضح سكوت تولمي أحد مسؤولي مركز تدريب الموظفين، أكاديمية دبليو سي أم الذي دشن في يناير الماضي: نريد مظهر محل مثل آبل. الناس يريدون المجيء للعمل هنا. ومركز التدريب يعتبر طريقة انتاج طبقتها شركة فيات منذ ثلاث سنوات واستخدمتها من قبل شريكتها الإيطالية ومؤسسات أخرى مثل شركة باريلا لصناعة المعجنات أو رويال ميل.
وهو مستوحى من طريقة "لين" أي نحيف لشركة صناعة السيارات الأولى في العالم تويوتا التي تطارد خصوصاً إهدار المواد والوقت والجهود وتراهن على التزام الموظفين. وكتب على لوحات إعلانية عملاقة في ممرات مصنع جيفرسون نورث الذي ينتج سيارات رباعية الدفع، جيب شيروكي الكبيرة ودودج دورانغو "اني دبليو سي ام".
مهمات جديدة
وبالنسبة للعمال فإن دبليو سي أم يعني مهمات جديدة، مثل تنظيف مركز العمل شخصياً أو إعادة طلاء آلاته لإبقائها في حالة كما كانت في اليوم الأول. والأجور التي نصفها يقل عما كانت عليه قبل الأزمة بالنسبة للعمال الجدد، تدخل ضمن التضحيات التي تمت الموافقة عليها.
وقال العامل المؤهل روبرت فيغلولي الذي يعمل منذ 20 سنة في المصنع ونائب رئيس الفرع المحلي لنقابة يو ايه دبليو: قبل ثلاث سنوات خرجنا من إفلاس. وان أردنا الاحتفاظ بوظيفتنا ينبغي ان تتغير أمور.
وأضاف: العمال يأتون للعمل بحالة أفضل ولديهم المزيد من الأمور ليقولونها بشأن عملهم. والآن فإن الإدارة تصغي إليهم.
والتزام العمال أتاح المجال لتقديم مئات الاقتراحات مثل تغيير توجيه الشاشات لتجنب الانحناء، أو استخدام ليموزين الاسم المفخم الذي أعطي للعربات التي تنقل المعدات إلى قسم التركيب لتجنيب العمال التنقل من دون جدوى. وفي مركز التدريب يتمرن العمال في آن على أدوات تكنولوجية عالية مثل بزة عمل مجهزة بلواقط لتحليل التحركات أو السماعات الرأسية في الجوار، أو أساسية مثل البطاقات، للتعود على حل المشكلات.
العمال والآلات
وفر مركز التدريب على مجموعة كرايسلر 250 مليون يورو في النصف الأول من العام الحالي، لكنه لا يراهن على إحلال الآلة مكان الإنسان. فالعمل الآلي هو أصلاً متقدم جداً في القطاع، إذ ان الآلات تقوم بأكثر من 90 % من العمل قبل التركيب لدى كرايسلر وكذلك لدى فورد، لكن عملية الجمع والتركيب النهائي لسيارة ما زالت تعتمد على العمل اليدوي إلى حد كبير. وقال مدير الاتصالات في الشركة غالبرتو رانيري: في الثمانينات كانت هناك إرادة لقيام مصانع تعتمد على عمل الآلات مئة بالمئة. لكن ذلك لم ينجح.