كشفت بيانات حديثة عن تباطؤ الناتج الصناعي في العديد من الدول الأوروبية مما يعجل بانزلاق منطقة اليورو في حالة ركود. فقد كشفت بيانات صدرت أمس أن الناتج الصناعي في فرنسا شهد ركودا في يونيو الماضي بعد أن دفعت أزمة الديون منطقة اليورو إلى تراجع اقتصادي حاد.
وقال مكتب الإحصاء (إنسي) في باريس: إن الناتج الشهري في ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بلغ صفرا في الشهر المذكور بعد أن انكمش بنسبة 2.1 % في مايو 2012. وتم تعديل قراءة الناتج بالانخفاض في مايو من تقدير أساسي كان يتحدث عن انكماش بنسبة 1.9 %. كما توقع محللون أن يشهد الناتج ركودا في يونيو.
ويأتي صدور بيانات الناتج الفرنسي في أعقاب نشر بيانات هذا الأسبوع أظهرت انكماش الناتج في ألمانيا وإيطاليا - وهما أكبر وثالث أكبر اقتصاد في تكتل العملة الأوروبية الموحدة على التوالي - خلال يونيو أيضاً.
توقعات ألمانيا
وقالت وزارة الاقتصاد الألمانية أمس: إن الاقتصاد من المتوقع أن يكون قد نما بشكل معتدل في الربع الثاني من العام لكنه يواجه مخاطر كبيرة ترتبط بأزمة منطقة اليورو.
وقالت الوزارة في بيان قبل نشر بيانات الناتج المحلي الاجمالي يوم الثلاثاء المقبل: بعد النمو الكبير في الربع الأول تراجع الزخم بدرجة كبيرة بسبب تباطؤ المناخ العام العالمي.
وأضافت الوزارة: وقبل كل شيء أزمة الديون في بعض دول منطقة اليورو التي تؤثر على الاقتصاد ما يثير حالة من عدم التيقن بين الشركات.
وتابعت الوزارة: لذلك فإن توقعات الاقتصاد الألماني تتوخى الحذر وتنطوي على مخاطر كبيرة.
استفتاء شعبي
وبسبب أزمة الديون في منطقة اليورو يرى وزير الاقتصاد الألماني راينر برودرله أن الاتحاد الأوروبي بإمكانه التوجه إلى إجراء استفتاء شعبي حول مستقبله السياسي.
وقال برودرله، الذي ينتمي للحزب الديمقراطي الحر الشريك في الائتلاف الحاكم، في تصريحات لصحيفة هامبورجر آبندبلات الألمانية الصادرة أمس: قد نصل إلى نقطة يكون فيها إجراء استفتاء شعبي حول أوروبا أمر ضروري. إننا كليبراليين نؤيد دائما دستورا أوروبيا.
يذكر أن وزير المالية الألماني فولفجانج شويبله لم يستبعد إمكانية إجراء استفتاء شعبي في حال تطلب منح بروكسل المزيد من الحقوق التي تدخل في نطاق القرار القومي إلى دستور جديد.
كما اقترح رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارض، زيجمار جابريل، إجراء تعديل دستوري يعقبه استفتاء شعبي لتطبيق ضمان مشترك للديون لجميع دول منطقة اليورو في ظل رقابة صارمة مشتركة على الموازنات.
وقال برودرله: إن التطورات الجديدة لأزمة الديون بمنطقة اليورو ستظهر إلى أي مدى ستضطر دول منطقة اليورو التخلي عن سيادتها في اتخاذ القرارات، مؤكدا ضرورة أن يكون هناك آلية مشتركة في عدة أمور مثل التعامل مع البنوك.
وأشار برودرله إلى أن القرار المنتظر من المحكمة الدستورية العليا في ألمانيا في 12 سبتمبر المقبل بشأن مظلة إنقاذ اليورو الدائمة "إي.إس.إم" والميثاق المالي الأوروبي سيوضح إلى أي مدى تصطدم حدود الدستور الألماني مع قرارات الاتحاد الأوروبي.
تشريع لتنفيذ اتفاقية
من جانبه، حث الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند حكومته على الإسراع بإعداد تشريع لتنفيذ اتفاقية الاتحاد الأوروبي بشأن انضباط الميزانية بعد أن حكم المجلس الدستوري أول أمس بأن الاتفاقية لا تتطلب تعديل الدستور.
وقال مكتب هولاند في بيان: يدعو الرئيس الحكومة إلى الإسراع بإعداد مشروع قانون يخول التصديق على الاتفاقية ومشروع قانون يضمن التطبيق الملائم للنص.
ويمهد حكم المحكمة الطريق امام حكومة هولاند الاشتراكية - التي أكدت أنها لا تريد إدراج قاعدة بشأن الميزانية في الدستور- لتطبيق الاتفاقية بدءا من سبتمبر المقبل باستخدام قانون خاص يتطلب إقراره أغلبية بسيطة في البرلمان.
وكان تعديل الدستور سيتطلب أغلبية ثلاثة أخماس في جلسة مشتركة خاصة للبرلمان، وربما كان سيثير مناقشات معمقة بشأن أوروبا كان من المحتمل أن تكشف عن انقسامات في صفوف الاشتراكيين.