تتكرر قصص الإفلاس البائسة بدرجة أو بأخرى في كل أنحاء الولايات المتحدة. فمعدل البطالة ارتفع إلى 20% في مدينة ستوكتون وهناك منزل تتم مصادرته بسبب عدم سداد أقساطه من بين كل 60 منزلا في المدينة ثم أعلنت حكومة المدينة إفلاسها وهو ما يتوقع الخبراء أنه سيصبح سلوكا معتادا بين الحكومات المحلية المتعثرة ماليا. وكانت مدينتا سان بيرناردينو وماموث ليكس في ولاية كاليفورنيا قد سارتا على خطى ستوكتون ومن المنتظر أن تمضي مدينة سكرانتون بولاية بنسلفانيا على نفس الطريق حيث من المتوقع إعلان إفلاسها رغم خفض أجور كل العاملين في البلدية إلى 7.25 دولارات لكل ساعة كحد أدنى.
أسباب منطقية
ويمكن رصد بعض أسباب انهيار ستوكتون ماليا بسهولة وهي تشير إلى العقلية الاستهلاكية التي سيطرت على الولايات المتحدة أثناء سنوات الازدهار. فالزوار الذين يمكنهم تحدي درجة حرارة الصيف الحارقة ليتجولوا في قلب المدينة سيرون مقر مجلس المدينة الجديد البراق وساحة ممارسة لعبة البيسبول المحاط بسور ومرسى اليخوت الأنيقة. كل هذه المشروعات تم تمويلها بالسندات التي أصدرتها بلدية المدينة ولم تعد قادرة على سدادها الآن.
وضع محبط
وتقول أنديرا نيومان التي تعمل معلمة في مدرسة وجاءت إلى المدينة عام 2001 مع بدء ازدهار القطاع العقاري وارتفاع أسعار المساكن إنه لم يكن المقصود أن تمضي الأمور في هذا الاتجاه. وكانت المدينة قد جذبت في تلك العائلات الشابة من منطقة خليج سان فرانسيسكو المجاورة على أمل الحصول على مسكن رخيص وتحقيق أرباح سريعة نتيجة الارتفاع المطرد في أسعار العقارات. ولكن انفجار الفقاعة العقارية أجبر نيومان على الانتقال للحياة في حي يسمى شيروود مانور لتصبح الشخص الوحيد الذي يمتلك سيارة في الحي. والكثيرون من جيران نيومان في هذا الحي اضطروا للانتقال إليه بعد أن تركوا منازلهم نتيجة انخفاض قيمتها بأكثر من 60% خلال السنوات الثلاث الماضية فأصبحت القروض العقارية التي حصلوا عليها لشراء هذه المنازل أقل من قيمة المنازل السوقية بالفعل.
القرار الصائب
وتقول نيومان البالغة من العمر 36 عاما وهي تغسل سيارتها تحت حرارة الشمس الحارقة: كان من السهل في ذلك الوقت أن تعتقد أنك اتخذت القرار الصائب عندما اشتريت المنزل هنا فقد كانت ستوكتون تبدو وكأنها ستكون مدينة النمو الكبير التالية في كاليفورنيا واتخذنا قرارنا على هذا الأساس. وتضيف أنها كانت تريد تربية اطفالها في بيئة عائلية جيدة حيث الناس تشعر بالسعادة وتبتسم كلما تقابلت ولكن الأمور تبدلت تماما الآن وأصبحت الحياة في المدينة مثيرة للإحباط.
طريق التراجع
ويقول أستاذ الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا بيتر نافارو إن طريق التراجع بدأ على التو وإن حالة ستوكتون وسان بيرناردينو مجرد نموذج سيتكرر في كل المدن الأمريكية الأخرى. وأضاف أن هناك طابورا طويلا من المدن التي ستسير على خطى ستوكتون لتشهر إفلاسها بعد أن تجاوزت ديونها القدرة على السداد.