خفضت وكالة الطاقة الدولية أمس توقعاتها لاستهلاك النفط على مستوى العالم لعدة سنوات كما خفضت توقعاتها للطلب في عام 2013 بواقع 400 ألف برميل يوميا في ضوء "التباطؤ المقلق" في النشاط الاقتصادي العالمي.

وأشارت الوكالة إلى أن نمو الطلب العالمي على النفط سيتباطأ بصورة أكبر من المتوقع في العام المقبل مع تراجع النمو الاقتصادي الأمر الذي يزيد مخزونات الوقود في العالم ويمنح المستهلكين فرصة لالتقاط الأنفاس من ارتفاع الأسعار.

وذكر ديفيد فيفي رئيس قسم الأسواق في وكالة الطاقة: يسبب تراجع النمو الاقتصادي تباطؤ الطلب على النفط بشكل عام.

وكرر التقرير الشهري لوكالة الطاقة الذي صدر أمس توقعات متشائمة كشفت عنها هذا الاسبوع الحكومة الأميركية ومنظمة البلدان المصدرة للبترول (اوبك).

تباطؤ التجارة الصينية

ومن جهة أخرى هبط سعر مزيج برنت خام القياس الأوروبي دون مستوى 113 دولارا للبرميل أمس إذ أثار تباطؤ حاد في تدفقات التجارة الصينية مخاوف بشأن الطلب على النفط ما عزز الآمال بشأن اتخاذ إجراءات لتحفيز الاقتصاد.

وارتفعت الصادرات الصينية في يوليو الماضي بنسبة 1% فقط بالمقارنة مع الشهر نفسه من العام الماضي مما جاء أقل بكثير من التوقعات مع تراجع النمو في أكبر عميلين أجنبيين وهما الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وجاءت احدث بيانات إحصائية إضافة إلى مجموعة بيانات شهرية ضعيفة مما عزز التوقعات بإجراءات صينية جديدة لتحفيز الاقتصاد.

ونزل سعر برنت في عقود سبتمبر المقبل 45 سنتا إلى 112.77 دولاراً للبرميل في حين سجل الخام الأميركي 93.02 دولاراً للبرميل منخفضا 34 سنتا.

ومازال النفط في طريقه لتسجيل ارتفاع أسبوعي للأسبوع الثاني على التوالي إذ دعمت بيانات العمالة الأميركية الإيجابية توقعات الطلب على الوقود في اكبر دولة مستهلكة له في العالم وتزايد الآمال في اجراءات تيسير نقدي جديدة في الاتحاد الأوروبي والصين لدعم النمو العالمي.

الإنتاج فاق الطلب

وتقول أكبر ثلاث جهات تصدر توقعات لأسواق الطاقة إن انتاج النفط فاق الطلب بهامش كبير في النصف الأول من العام الحالي مما أتاح تخزين كميات كبيرة من النفط لمواجهة أي صدمة غير متوقعة في الامدادات.

ومن شأن هذا أن يعوض تأثير التوترات السياسية ومنها المواجهة بين الغرب وإيران بسبب برنامجها النووي على أسعار الخام. وتتوقع وكالة الطاقة أن ترتفع مخزونات النفط في الاقتصادات الصناعية المتقدمة إلى 2.62 مليار برميل أو 57 يوما بنهاية العام الجاري وهو ما يعد من بين أعلى مستويات مخزونات نهاية العام في العقد الأخير بسبب تراجع الاستهلاك في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وتقول أوبك ـ التي تنتج أكثر من ثلث النفط العالمي ـ إن انتاجها خلال الشهرين الماضيين تجاوز الطلب على نفطها بأكثر من مليوني برميل يوميا.

البعد السياسي

وقالت وكالة الطاقة في تقريرها الشهري: من المتوقع أن يستمر البعد السياسي في تقديم الدعم للاسعار. ومسألة إيران من المرجح ان تستمر في التأثير بدرجة كبيرة على السوق في النصف الثاني من عام 2012.

واضافت: فضلا عن ذلك هناك مخاطر التراجع عن التقدم الذي تم احرازه في استئناف الانتاج من ليبيا والعراق ونيجيريا إذا ساءت اوضاع التوترات السياسية هناك. وكانت أسعار الخام قد انخفضت دون مستوى 90 دولارا للبرميل في يونيو الماضي بعدما تدخلت السعودية بزيادة الانتاج إلى اعلى مستوياته منذ سنوات في وقت انخفضت فيه الصادرات الايرانية بسبب عقوبات غربية.

 فيما تراوحت الاسعار فوق 110 دولارات للبرميل في أغسطس الحالي مدعومة بالتوترات مع إيران وآمال المستثمرين في برامج جديدة لإصدار النقود من البنوك المركزية لدعم الاقتصاد. وقالت الوكالة: تراجع توقعات الطلب يرجع جزئيا إلى المخاوف من التباطؤ في النشاط الاقتصادي العالمي.

صادرات أوبك

وفي سياق آخر أعلنت مؤسسة اويل موفمنتس الاستشارية البريطانية التي تتابع شحنات النفط المستقبلية ان الشحنات المنقولة بحرا من منظمة اوبك ـ مع استبعاد انجولا والاكوادور ـ ستنخفض بمقدار 90 ألف برميل يوميا في الاسابيع الاربعة حتى 25 اغسطس الجاري.

واضافت المؤسسة في احدث تقديراتها أول أمس ان متوسط صادرات اوبك سيصل الى 23.73 مليون برميل يوميا مقارنة مع 23.82 مليون برميل يوميا في الاسابيع الاربعة حتى 28 يوليو الماضي.

وأبقت المنظمة في يونيو الماضي مستوى الحصص الانتاجية للدول الاعضاء بلا تغيير مع عدم قدرتها على عمل شيء اخر عدا ترك السعودية تقرر هل تقلص إمداداتها لوقف اتجاه نزولي دفع اسعار الخام للتراجع عن مستوى 100 دولار للبرميل.

تخفيض كويتي

وفي سياق آخر قالت مصادر تجارية أمس ان الكويت خفضت سعر البيع الرسمي لنفطها الخام الى زبائن آسيا للشحن في سبتمبر المقبل 1.20 دولار الى متوسط أسعار خامي عمان ودبي مطروحا منه 0.50 دولار للبرميل. ويقل هذا عن سعر البيع الرسمي لشحنات أغسطس الحالي الذي كان متوسط أسعار خامي عمان ودبي مضافا اليه علاوة قدرها 70 سنتا.

وترتبط المعادلة السعرية للنفط الخام الكويتي عموما بسعر الخام العربي المتوسط الذي تنتجه السعودية.