حذر خبراء من أن الصراع الدائر حاليا بين مؤسسات الحكم في مصر يؤجل أي وجه من أوجه التعافي الاقتصادي ناهيك عن الإصلاح الاقتصادي. وأشاروا إلى ان تلك الخلافات تسهم بشكل كبير في مفاقمة الأزمات التي يواجهها الاقتصاد المصري.

وكان تراجع احتياطي العملات الأجنبية بواقع 1.1 مليار دولار في يوليو بمثابة جرس إنذار من تعاظم الهشاشة المالية في أكبر الدول العربية سكانا. وتراجع احتياطي بالعملات الأجنبية بشكل حاد من جديد بعدما توقف عن الانخفاض لثلاثة أشهر. وليس على مصر ديون كبيرة للخارج. لكن سداد سندات دولية وسداد مدفوعات للدول الأعضاء في نادي باريس خلال شهر يوليو بلغ 1.6 مليار دولار.

ولم يتم إصدار بيان تفصيلي شهري. وربما غطت بنود استثنائية تدفع لمرة واحدة على المدى الحقيقي للأزمة. وفي الأشهر الماضية أعادت مصر تقييم احتياطياتها من الذهب وتلقت قروضا بقيمة 1.5 مليار دولار تقريبا من السعودية واتفقت على الحصول على مليار دولار مع البنك الإسلامي للتنمية.

وبهذه المساعدات المحدودة وعبر بيع أذون خزانة للبنوك المحلية بهامش وصل إلى 16 في المئة تقريبا واصلت مصر طريقها بصعوبة بل واستطاعت دعم الجنيه الذي خسر خمسة في المئة فقط أمام الدولار منذ الثورة. وساعد ذلك الحكام العسكريين للبلاد الذين لا يزالون يحتفظون بسلطة التشريع على تأجيل اتخاذ قرارات غير شعبية بينما تبقى البلاد بلا برلمان أو دستور، مما يترك الرئيس المنتخب حديثا بصلاحيات يكتنفها الغموض.

ولا عجب إن كان الاقتصاد يسير نحو الأسوأ. فتفيد بيانات شركة كابيتال ايكونوميكس بتراجع الناتج المحلي الإجمالي المصري في الربعين الماضيين بعد تعديلات على أساس موسمي. وأدى اقتراض الحكومة إلى خنق حركة منح الائتمان للقطاع الخاص. وتجمدت حركة السياحة. واتسع عجز حساب المعاملات الجارية. وفي أفضل الحالات تم تأجيل التعافي الاقتصادي وفي أسوأ السيناريوهات سيؤدي اتساع البطالة إلى كارثة اجتماعية ومالية مكتملة الأركان.

وتحتاج مصر طبعا إلى اتخاذ إجراءات لتحفيز النمو. وفي المدى القصير وبدون الحصول على قرض ضخم من الخليج يتعين على البلاد إبرام صفقة مع صندوق النقد حين يلتقي الطرفان في القاهرة في وقت لاحق من هذا الشهر.. ثم تخفيض قيمة العملة. وحتى ذلك الحين سيبقى المستثمرون المحتملون على الهامش ويظل الاقتصاد يغرق.

وحسب بيانات البنك المركزي تراجع احتياطي العملات الأجنبية في مصر إلى 14.4 مليار دولار في يوليو من 15.5 مليار في يونيو. وتضمن تراجع الاحتياطيات حلول أجل سندات دولية مصرية ومدفوعات لأعضاء نادي باريس بقيمة إجمالية 1.6 مليار دولار. وتراجعت الاحتياطيات بأكثر من النصف منذ الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك في يناير