أكدت مصادر مطلعة أن وزارة الخزانة الأميركية ومجلس الاحتياطي الاتحادي صدما وغضبا من قرار هيئة الخدمات المالية في نيويورك شن هجوم ناري على بنك «ستاندرد تشارترد» وتهديدها له بسحب رخصته بالولاية في ما يتعلق بإخفاء مزعوم لتعاملات مرتبطة بإيران بقيمة 250 مليار دولار.

تحرك مفاجئ

وقالت عدة مصادر إن بنجامين لوسكي، رئيس الهيئة، تسبب في تعقيد المحادثات بين وزارة الخزانة والبنك لتسوية ادعاءات خاصة بالصفقات من خلال تحركه المنفرد. وتحرك لوسكي المفاجئ الذي شمل الكشف عن مراسلات محرجة وتفاصيل بشأن تحدي البنك المزعوم للعقوبات ضد إيران يعيد كتابة قواعد تسوية قضايا مرتبطة ببنوك أجنبية وتتعلق بأموال مرتبطة بدول تخضع لعقوبات.

وفي الماضي كانت مثل هذه القضايا تسوى من خلال المفاوضات مع الحرص على ألا تسبب حرجاً علنياً بقدر الإمكان. وقال لوسكي في الأمر الذي اصدره إن تعاملات البنك تركت النظام المصرفي الأميركي عرضة لإرهابيين ومهربي مخدرات ودول فاسدة.

حماس زائد

لكن الاستياء الذي أبداه بعض المسؤولين الاتحاديين الذين لم يتم إخطارهم فعلياً بتحرك الهيئة ربما يعطي فرصة لستاندرد تشارترد لتصوير المزاعم بأنها تأتي من جهة رقابية جديدة تبدي حماساً زائداً. غير أنه في ضوء مضمون الأمر الذي وصف ستاندرد تشارترد بأنه «مؤسسة مارقة» وأنه «تواطأ» مع الحكومة الإيرانية وأخفى عن مسؤولي تنفيذ القانون 60 ألف معاملة على مدار نحو عشرة أعوام ربما يحتاج البنك إلى تقديم دفاع قوي.

غموض الموقف

وقال متحدث باسم مجلس الاحتياطي الاتحادي إنه يعمل عن كثب مع عدة مكاتب ادعاء بشأن الأمور المتعلقة بإيران وكيانات أخرى تخضع لعقوبات لكن لا يمكنه التعليق بشأن تحقيق جار. وقال جاي كارني المتحدث باسم البيت الأبيض للصحافيين إن الحكومة تأخذ مزاعم انتهاك العقوبات «بجدية شديدة» وإن وزارة الخزانة على اتصال وثيق بالسلطات الاتحادية وسلطات الولاية بشأن هذه القضية. ورفضت الخزانة أن تضيف لهذا التعليق.

خسائر كبيرة

وأدى هجوم سلطات نيويورك على نزاهة البنك وتهديدها بإلغاء ترخيص عمله في الولاية لفقد البنك 17 مليار دولار من قيمته السوقية، أول من أمس الثلاثاء. ونزل سهم ستاندرد تشارترد لأقل مستوى في ثلاثة أعوام عند 10.92 جنيهات استرليني قبل أن يغلق منخفضاً 16.4 في المئة عند 12.28 استرلينياً. وانخفض السهم بمقدار الربع بعد الأنباء بشأن تحرك هيئة الخدمات المالية.

وفقد ترخيص نيويورك وهو في واقع الأمر تصريح بإبرام صفقات بمئات المليارات من الدولارات قد يكون فيه نهاية لبنك عالمي مثل ستاندرد تشارترد. وقال البنك الذي تأسس قبل 160 عاماً إنه يجري محادثات مع السلطات الأميركية بشأن التعاملات مع إيران منذ أوائل 2010 وان الاتهامات المفاجئة من جانب هيئة الخدمات المالية في نيويورك صادمة.

مفاجأة ورد

كما قوض تحرك لوسكي عمل مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة الذي يضع ضمن أولوياته تطبيق العقوبات الاقتصادية على إيران. وقالت مصادر إن المفاجئة أربكت ديفيد كوهين مدير المكتب وهو مساعد الوزير لشؤون الإرهاب والمعلومات المالية ودفعته للمسارعة لصياغة رد.

وقالت مصادر إن بنك ستاندرد تشارترد الذي استعان بواحدة من أكبر شركات المحاماة في نيويورك، كان يأمل أن يساعده كشف الحقائق وتسليم السجلات الداخلية للجهات التنظيمية الاتحادية على التوصل لتسوية.

وسلمت السجلات أيضاً للجهة المنظمة للبنوك في نيويورك التي اندمجت العام الماضي مع وكالة تأمين لتشكيل كيان جديد للرقابة المالية في نيويورك برئاسة لوسكي الذي كان مدعياً في نيويورك ومساعداً لحاكمها اندرو كومو. وتقول مصادر إن هدف لوسكي هو إلقاء مزيد من الضوء على الانتهاكات المزعومة للبنك. وتقول المصادر إن الهيئة التي يرأسها ليست مهتمة بالتوصل لتسوية هادئة مثل التي أبرمتها السلطات الاتحادية في السنوات الماضية.

المصرف البريطاني يدافع عن نفسه

 

 

شكك بنك ستاندرد تشارترد ومستثمرون في الاتهامات. وعاد بيتر ساندز الرئيس التنفيذي لستاندرد تشارترد من عطلته مسرعاً، ليساعد البنك في تحضير دفاعه وتحجيم الأضرار التي قد تلحق بسمعته. ويواجه البنك في حالة إدانته غرامات تصل إلى مئات الملايين من الدولارات بحسب تقديرات المحللين. والبنك مسجل أيضاً في بورصتي لندن والهند. يذكر أن البنك لا يمتلك أي فروع في الولايات المتحدة لكنه يمتلك رخصة العمل في نيويورك.

وفي حالة إلغاء هذه الرخصة لن يتمكن البنك من تنفيذ أي تعاملات بالدولار الأميركي لعملائه في الولايات المتحدة والأسواق الصاعدة. وقالت سكرتيرة المجموعة آنيماري دوربين لبورصة هونغ كونغ، إنها لا ترى أن الاتهامات تقدم «صورة كاملة وسليمة للحقائق».

وأضافت أن البنك أبلغ الإدارة والسلطات الأخرى بما فيها وزارة العدل الأميركية ومكتب التحكم في الأصول الأجنبية في يناير من عام 2010 بأنها أجرت مراجعة للمعاملات بالدولار وبالأساس في الفترة بين عامي 2001 2007. وأضافت أن مراجعة البنك لمدفوعاتها الإيرانية لا تحدد أيضاً عملية دفع واحدة تمت بالنيابة عن أي طرف تم تحديده في ذلك الوقت من جانب الحكومة الأميركية ككيان أو منظمة إرهابية.