خالفت أسعار الألمنيوم في بورصة لندن للمعادن كل التوقعات، وسجلت مسارا هابطا منذ نهاية الربع الأول من العام الحالي وصولا إلى مستوى 1840 دولارا للطن، على أساس تسعير ثلاثة أشهر. وسجل مؤشر الأسعار على الأساس النقدي مستوى أدنى من ذلك، وعند 1806 دولارات للطن، ويتوقع أن تكون أسعار العقود الآجلة عند مستوى أسعار أفضل من السائدة حاليا وصولا عند مستوى 1955 دولارا للطن خلال العام 2013.
وتشهد أسعار المعادن بشكل عام تراجعاً حاداً. وقالت شركة ريو تينتو الاسترالية ثالث أكبر مجموعة للتعدين في العالم إن أرباحها خلال النصف الأول قد تراجعت بمقدار الثلث بسبب تراجع أسعار السلع. وقالت الشركة إن الأرباح تراجعت في قطاعات إنتاج الحديد الخام والألمنيوم والنحاس والفحم واليورانيوم.
الحراك المالي
ولابد من الأخذ بعين الاعتبار أن الأسعار السائدة للألمنيوم قد جاءت كنتيجة نهائية للحراك المالي والاستثماري والاقتصادي السائد كعرض وطلب، في حين تتمثل صعوبة تقدير الأسعار خلال الفترة القادمة تبعا لحجم وطبيعة التحديات والمتغيرات المحيطة بقطاع الصناعة.
وفي مقدمتها حجم المنافسة على أساس جودة الإنتاج وسهولة الوصول إلى أسواق الطلب ومستوى المرونة على التكاليف وأسعار الطاقة وإمكانية توفرها، بالإضافة إلى أسعار صرف العملات الرئيسية، ناهيك عن التأثير الكبير الذي يحدثه حجم وديمومة الدعم الحكومي لقطاع صناعة الألمنيوم على مستوى التنافسية وفتح الأسواق.
هبوط متواصل
وهبطت أسعار الألمنيوم من أعلى قمة سعرية سجلتها في العام 2008 وعند 2620 دولارا للطن، كما عكستها بورصة لندن للمعادن على أساس تسعير ثلاثة شهور، ليتراجع إلى مستوى 1701 دولار للطن خلال العام 2009 قبل أن يبدأ بالتحسن التدريجي خلال العام 2010، ليغلق كمتوسط سنوي عند مستوى 2198 دولارا للطن وصولا إلى مستوى 2419 دولارا للطن كمتوسط سنوي للعام 2011.
هذا وتباينت التوقعات لمؤشر أسعار الألمنيوم للعام الحالي بين متفائل ومتحفظ، فالتوقعات جاءت متفائلة بتحقيق متوسط سعر تراوح بين أعلى عند 2400 دولار للطن وبين سعر أساس ـ محايد عند مستوى 2325 دولارا للطن، وبين متحفظ عند مستوى 2100 دولار للطن.
التوقعات المحتملة
وسيشهد مؤتمر الألمنيوم العربي الدولي "عربال"، والذي تستضيفه وتنظمه "ألمنيوم قطر" في الدوحة خلال الفترة من 20 وحتى 22 نوفمبر المقبل، جلسة نقاش حول أسعار مادة الألمنيوم وعوامل العرض والطلب المرتبطة بهذه الصناعة، بالإضافة إلى نظرة تاريخية على مستويات الأسعار المسجلة والتوقعات المحتملة في ظل التغيرات الاقتصادية والسياسية التي تشهدها مختلف دول العالم. وأكدت "المنيوم قطر"، المنظم لعربال 2012 ، على أن القطاعات الإنتاجية الرئيسية الممثلة للاقتصاد العالمي قد جاءت في مقدمة القطاعات التي تأثرت بتراجع معدلات النمو.
ولازالت تعاني المزيد من الضغوط المختلفة، منها ما هو مباشر، ممثل بمعدلات الطلب المحلي ومسار أسعار الطاقة اللازمة للتشغيل والإنتاج، ومنها ما هو غير مباشر، كارتفاع حدة المنافسة على مستوى الجودة والأسعار والصعوبة في فتح أسواق جديدة، والملاحظ أن تداعيات الأزمة مازالت قائمة وأثرت ولازالت تؤثر على الدول واقتصادياتها وتدفع بمؤشرات النمو إلى أدنى مستوياتها رغم خطط الدعم والتحفيز المستمرة.
هذا ومن المتوقع أن تبقى القطاعات الإنتاجية الرئيسية في دائرة الضغوط على المدى القصير والمتوسط، ذلك أن ارتفاع وتيرة النشاط والطلب تتطلب عودة وتيرة النشاط الاقتصادي إلى مستوياته المسجلة خلال فترة ما قبل الأزمة، الأمر الذي من الصعب حدوثه تبعا للمعطيات القائمة على النظام المالي والاقتصادي العالمي الذي مازال في مرحلة الإنعاش تارة وإعادة الهيكلة تارة أخرى.
تحديات كبيرة
تتمتع صناعة الألمنيوم بزخم استثماري كبير لدى دول المنطقة والعالم، في حين أن حجم الاستثمار الكبير يصطدم في مراحل كثيرة بالتحديات والمعوقات التي يواجهها الاقتصاد العالمي. وتعكس أسعار الألمنيوم بشكل دائم كافة التغيرات والتطورات التي مر بها الاقتصاد العالمي خلال فترة ما قبل الأزمة وخلالها وحتى اللحظة، كونه من القطاعات الصناعية ذات العلاقة المتشابكة والمتداخلة بالعديد من القطاعات الحيوية،.
فمؤشر ارتفاع الطلب على مخرجات صناعة الالمنيوم تعني تسجيل وتيرة نشاط متواصل على قطاعات النقل والعقار والصناعة وغيرها من القطاعات المهمة، والتي تعني في المحصلة عودة التشغيل والإنتاج إلى مستويات مرتفعة.
وسيناقش مؤتمر هذا العام العديد من القضايا المهمة والمتعلقة بصناعة الألمنيوم، والتكنولوجيا المستخدمة، والتأثير البيئي لهذه الصناعة، وعوامل الأمن والسلامة، والصناعات التحويلية، وعوامل السوق وأثرها على أسعار الألمنيوم العالمية، وإعادة التدوير، وغيرها من المواضيع المهمة، والتي ستناقشها أكثر من 30 شخصية معروفة ضمن مختلف التخصصات.
