أكدت صحيفة ميل أون لاين البريطانية أن بعض أكبر الشركات في المملكة المتحدة بدأت في سحب أموالها من المصارف الأوروبية ووضع خطط طوارئ لانفراط اليورو، وسط مخاوف متزايدة بشأن مستقبل العملة الموحدة. وكشفت الصحيفة على أن الخطوط الجوية البريطانية، وشركة مستحضرات الصيدلانية العملاقة استرا زينيكا وغلاكسو سميث كلاين، وكذلك رويال دتش شل من بين الشركات التي تستعد للطوارئ مع تصاعد أزمة الديون في منطقة اليورو .

دراستان مؤثرتان

وتأتي هذه الانباء في ظل نشر دراستين مؤثرتين بشأن مستويات الثقة في منطقة اليورو والتي بلغت أدنى مستوياتها في ثلاث سنوات، مع فقدان كبار رجال الأعمال في المملكة المتحدة لثقتهم في السوق الأوربية الموحدة . وقال فريق ( سنتيك) للأبحاث بأن مؤشره يشير إلى تراجع ثقة المستثمر للشهر الخامس على التوالي هذا العام. وانتقلت الأضواء إلى إيطاليا بعد أن شهد 15 من أكبر المقرضين انخفاضا في تصنيفهم الائتماني ليلة الجمعة الماضية في وقت حذر فيه رئيس الوزراء الإيطالي ماريو مونتي من ' انكسار النفسيات تجاه وحدة اليورو .

قلق متزايد

وتقول الصحيفة بأن القلق انتشر ما بين قادة الأعمال التجارية الكبرى في بريطانيا مع كشف الأبحاث عن احتلال أزمة منطقة اليورو لقمة لائحة القلق لديهم . وكشف استطلاع لغرفة التجارة البريطانية والذي شمل ما يقرب من 2000 شركة أن أكثر من الثلث (35 %) يعتقدون أن مساوئ الروتين الذي فرضته بروكسل يفوق المزايا التي تتمتع بها السوق الأوروبية الموحدة . كما أظهر الاستطلاع أن أكثر من النصف (52% ) يعتقدون أن الأزمة سيكون لها تأثير كبير على أعمالهم في عام 2012 و 2013. ولكن ثورة هذا الكشف تمثلت في هجرة الشركات للبنوك الأوروبية والذي يعد أبرز دليل على تحطم الثقة في اقتصاد منطقة اليورو.

احتياطات ومخاوف

وقالت الصحيفة أن ( آي إيه جي) التي تملك شركة الطيران الاسبانية ايبيريا وكذلك الخطوط الجوية البريطانية سحبت أموالها من إسبانيا. حيث أن نسبة سيولتها النقدية التي وظفت في البنوك الاسبانية قد انخفضت من 27 % في نهاية عام 2011 إلي 3 % .

كما وضعت أيضا مجموعة أزمة للعمل على كيفية التعامل مع خروج احتمالات خروج اسبانيا من منطقة اليورو.

شركة مستحضرات الصيدلانية العملاقة استرا زينيكا أسست مؤخرا لجنة للائتمان الأوروبي خاصة بها لضمان أن يكون لديها أموال كثيرة مخزنة في الاقتصاديات الأوروبية المتعثرة

وقد أنشأت مؤخرا لضمان أنها لا تملك الكثير من المال مخزنة في الاقتصادات الأوروبية المتعثرة .

من جانب آخر أكدت شركة رويال دتش شل سحب أموالها من البنوك في الاقتصادات الأكثر تضررا، سايمون هنري المسؤول المالي في رويال دتش شل قال انه يفضل إيداع 15 مليار دولار في حسابات مصرفية أمريكية وسندات الحكومة الأميركية .

وقال متحدث باسم شركة جلاكسو سميث كلاين: "لقد تم كنس أموالنا خارج الولايات الجنوبية في منطقة اليورو - في الواقع في كل مكان ما عدا ألمانيا - على مدى العام الماضي.

تحذير جدي

ودفع تحذير رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي من المراهنة ضد اليورو المتعاملين إلى التوقف والتفكير ومن المنتظر أن يدفع العملة للارتفاع في الأسابيع القادمة لكن أي تأخر في تطبيق إجراءات مكافحة الأزمة سيعرضها لعقاب السوق.

ومنذ تصريحات دراجي الأسبوع الماضي والتي سلطت الضوء على عزمه حماية منطقة العملة من التفكك ارتفع اليورو إلى أعلى مستوى في شهر مقابل الدولار والجنيه الاسترليني.

كما انتعش أمام العملات الأخرى وذلك لتوقعات بأن البنك المركزي الأوروبي سيتخذ إجراء حاسما لخفض تكاليف الاقتراض المعوقة بالنسبة لاسبانيا وايطاليا البلدين اللذين في بؤرة أزمة ديون منطقة اليورو المستمرة منذ ثلاث سنوات والتي مازال من الممكن أن تمزق المنطقة.

وقال متعاملون ومحللون إن تصريحات دراجي قلصت مخاطر حدوث مفاجأة سلبية لليورو. لكنهم يضيفون أنها لم تشتر إلا وقتا محدودا لصناع السياسات كي يحولوا تعهداتهم إلى أفعال.

وفي الأسبوع الماضي أشار البنك المركزي الأوروبي إلى أن أي استئناف لبرنامجه لشراء السندات لن يكون قبل سبتمبر أيلول وأن مثل هذه الخطوة لن تحدث إلا إذا طلبت الحكومات مساعدة من صندوقي إنقاذ منطقة اليورو.

 ورغم هذا رحب المتعاملون الذين دأبوا على بيع اليورو هذا العام باستعداد دراجي لوضع سياسات للحيلولة دون تفكك العملة وقالوا إن تصريحاته زادت من مخاطر المراهنة ضد بقاء اليورو.

تحول خطير

وقال متعامل كبير في الصرف الأجنبي لدى بنك ضخم "لا جدوى من المراهنة ضد المركزي الأوروبي. حدث تحول في ميزان المخاطرة والعائد بالنسبة للمراكز المدينة في اليورو. "فتح دراجي الباب لتحرك قوي من البنك المركزي الأوروبي في حالة اتساع فرق عوائد السندات لدول التخوم بدرجة أكبر. حالما يلين موقف اسبانيا وايطاليا وتطلبان مساعدة الاتحاد الأوروبي نعتقد أن الأسواق سوف تصعد.

" وفي حين لم تتضح بعد تفاصيل الطريقة التي سيشتري بها البنك المركزي السندات وحجم المبالغ التي سيكون مستعدا لإنفاقها فإن استعداده لاتخاذ قرارات جريئة سيساعد اليورو على تعويض بعض خسائر العام قبل اجتماع البنك المركزي في سبتمبر. وقال جورج سارافيلوس محلل سوق الصرف في دويتشه بنك "ثمة أداة تدخل جديدة قيد الإعداد ستتيح قوة نيران لا محدودة لحماية التصنيفات السيادية الأوروبية.

وأضاف: حقيقة أن أداة المساندة تلك هي قيد الإعداد ستعمل على إحداث خفض كبير لعلاوة المخاطرة في الأصول الأوروبية وفي اليورو حتى قبل الاتفاق على التفاصيل. حان الوقت لتحول مؤقت إلى المراهنة على صعود اليورو مقابل الدولار والين والاسترليني. وعلاوة المخاطرة هي الزيادة التي يطلبها المستثمرون عند شراء أصل قياسا إلى نظيره الذي لا ينطوي على مخاطر عالية.

 

دعم التحركات

 

ارتفع اليورو وحوم قرب أعلى مستوى في شهر مقابل الدولار مدعوما بتوقعات بأن البنك المركزي الأوروبي سيتحرك سريعا لخفض تكلفة الاقتراض في اسبانيا وإيطاليا. وارتفع الدولار الأسترالي لأعلى مستوى فيما يزيد على أربعة أشهر بعد أن أبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.5 بالمئة.

وقادت توقعات متنامية بأن البنك المركزي الأوروبي سيتدخل قريبا ربما في الشهر المقبل لخفض تكلفة الاقتراض في اسبانيا وايطاليا إلى موجة صعود عالمية للأصول عالية المخاطر منذ يوم الجمعة ليرتفع اليورو والدولار الأسترالي.

ورغم عدم وضوح التفاصيل عن كيفية تحقيق البنك للاستقرار في أسواق السندات بمنطقة اليورو يقول متعاملون ومحللون إن حقيقة استعداد البنك المركزي لتبني إجراءات جريئة وحاسمة قد تساعد اليورو على تحقيق المزيد من المكاسب.

وارتفع اليورو 0.2 بالمئة إلى 1.2425 دولار بعدما سجل أعلى مستوى في شهر مطلع الأسبوع في التعاملات الالكترونية على نظام إي.بي.اس عند 1.2444 دولار وهو أعلى مستوى منذ بداية يوليو.

وسجل الدولار الأسترالي مستوى مرتفعا عند 1.0604 دولار وهو الاعلى منذ 20 مارس بعد أن أعلن بنك الاحتياطي الأسترالي إبقاء سعر الفائدة مستقرا قائلا إن من السابق لأوانه قياس التأثير الكامل لاكثر من خفض سابق. وصعد الدولار 0.1 بالمئة إلى 78.33 ينا ليظل فوق أقل مستوى في شهرين الذي سجله الاسبوع الماضي عند 77.90 ينا.