اصطدمت موجة صعود أسواق الأسهم العامية بالمخاوف التي انتابت الدوائر الاستثمارية، أمس، مع تزايد الشكوك حول أوضاع الاقتصاد الكلي، حيث أظهرت بيانات استمرار الانكماش في إيطاليا في الربع الثاني، إذ انخفض الناتج المحلي الإجمالي 2.5 في المئة على أساس سنوي مما يهدد محاولات حكومة رئيس الوزراء ماريو مونتي للسيطرة على أزمة الدين التي تقوض منطقة اليورو بأسرها.
وانكمش الناتج المحلي الإجمالي 0.7 في المئة مقارنة مع انكماش بنسبة 0.8 في المئة في الربع الأول وهو ما يعني أن اقتصاد الدولة التي تنتمي لمجموعة السبع يسجلاً انكماشاً منذ عام واحد على الأقل وفق بيانات وكالة ايستات الحكومية.
وفي الجانب الآخر أظهرت بيانات انكماش الناتج الصناعي البريطاني انكماشاً حاداً في يونيو مع تراجع الإنتاج بفعل عطلات عامة إضافية للاحتفال بمرور 60 عاماً على جلوس الملكة إليزابيث على العرش.
وفي حين سجلت الأسهم الأوروبية تراجعاً ملحوظاً استقرت الأسهم الأميركية متمسكة بالمكاسب التي حققتها في الجلسة السابقة.
قلق متزايد
وتزايد قلق المستثمرين بشأن قدرة إيطاليا على خفض الدين العام الذي يبلغ 123 بالمئة من الناتج ويخشى أن يتسع نطاق القلق بين دول المنطقة. وفي نهاية العام الماضي أقر مونتي إجراءات تقشف بأكثر من 20 مليار يورو لتفادي تفاقم أزمة الدين لكن الحزمة التي كانت في معظمها زيادات ضريبية نالت من معنويات المستهلكين وعمقت الكساد.
وجاءت بيانات اليوم أضعف من التوقعات بقليل. وكان متوسط التوقعات في استطلاع لآراء المحللين أجرته رويترز انخفاض بنسبة 0.6 في المئة.
وفي بريطانيا قال مكتب الإحصاءات الوطنية إن ناتج الصناعات التحويلية تراجع 2.9 بالمئة بعد زيادة 1.2 بالمئة في مايو. وتوقع الاقتصاديون تراجعاً نسبته 4.1 بالمئة لكن المحللين واجهوا صعوبات في التكهن بتأثير العطلات الإضافية.
وتراجعت القراءة الأوسع نطاقاً للناتج الصناعي شاملاً إنتاج الطاقة والتعدين 2.5 بالمئة في يونيو إثر زيادة بنسبة واحد بالمئة في مايو بينما كان من المتوقع أن تنخفض 3.4 بالمئة.
وقال مكتب الإحصاءات إنه عدل التراجع الفصلي للناتج الصناعي في الربع الثاني إلى 0.9 بالمئة مما يشير إلى أن تراجع الناتج الاقتصادي كان أقل بواقع 0.07 نقطة مئوية عن التقدير الأصلي. وكان انكماش الاقتصاد 0.7 بالمئة بين ابريل، ويونيو، أشد من المتوقع لكن السبب الرئيسي فيه كان تراجعاً حاداً في أنشطة البناء.
تراجع أوروبي
وعلى إثر تلك التقارير تراجعت كبرى الأسهم الأوروبية بعد أن سجلت أعلى مستوى في أربعة أشهر الجلسة السابقة مع انتظار المستثمرين مزيداً من المحفزات لقيادة موجة صعود تغذيها التوقعات لتحرك من المركزي الأوروبي بهدف دعم الأسواق.
وفي إحدى مراحل التداول تراجع مؤشر يوروفرست 300 لأسهم كبرى الشركات الأوروبية 1.21 نقطة بما يعادل 0.1 بالمئة مسجلاً 1084.58 نقطة بعد أن أغلق مرتفعاً 0.4 بالمئة أول من أمس الاثنين في أعلى إقفال منذ أواخر مارس.
وقال جيري سيلايا كبير المحللين في ريد تاور للأبحاث «حققنا مكاسب جيدة في الأسابيع الأخيرة وكان من الصعب عكس اتجاهها لكننا نشك في قابلية موجة الصعود للاستمرار إلى أن نرى بعض الأدلة على أن بمقدور البنك المركزي الأوروبي والهيئات السياسية العمل معاً لتقديم إجراءات ملموسة لدعم الأسواق».
وقال سيلايا إن من الصعب المراهنة بقوة على ارتفاع أسهم مرتبطة بالدورة الاقتصادية مثل البنوك ولاسيما إذا كان المستثمرون قد فاتهم الجزء الأول من موجة الصعود وقد يكون الآن هو الوقت المناسب لانتظار حدوث تراجع قبل الانكشاف على مزيد من المخاطر.
وكانت أسهم البنوك التي صعدت أكثر من 12 بالمئة على مدى التسعة أيام الأخيرة من أكبر المتراجعين مع تعرض القطاع لمزيد من الفضائح. وفي أنحاء أوروبا فتح مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني مرتفعاً 0.1 بالمئة في حين تراجع مؤشر داكس الألماني 0.2 بالمئة واستقر مؤشر كاك 40 الفرنسي.
سهم «إي أون»
وحقق سهم شركة «إي أون» أكبر مجموعة للطاقة في ألمانيا مكاسب زادت عن 1% بعدما ذكرت أنها سجلت قفزة في أرباحها في النصف الأول عقب اتفاق بشأن السعر على توريدات غاز طويلة الأجل مع شركة جازبروم الروسية العملاقة للطاقة.
وقالت «إي أون» ومقرها دوسلدورف إنها تتوقع أن تصل الأرباح الصافية الأولية نحو 3.3 مليارات يورو أي 4.1 مليارات دولار للأشهر الستة الأولى المنتهية في يونيو. ويأتي هذا بالمقارنة مع نحو 900 مليون يورو سجلتها في الفترة نفسها من العام الماضي.
تراجع جديد
لليوم الثاني على التوالي تراجع سهم شركة الإلكترونيات التايوانية إتش.تي.سي بالمعدل المسموح به يومياً، وذلك بعد إعلان الشركة ضعف مبيعاتها الشهر الماضي. وانخفض سهم إتش.تي.سي التي تنتج الهواتف الذكية بنسبة 6.96% إلى 240.5 دولار تايواني أي 8.03 دولارات أميركية.
وفقد السهم 77% من قيمته منذ وصوله إلى أعلى مستوياته في أبريل 2011. وكانت الشركة أعلنت في الجلسة السابقة تراجع مبيعاتها في يوليو الماضي بنسبة 45% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. وقبل ذلك بثلاثة أيام خفضت إتش.تي.سي توقعاتها بشأن أرباح ومبيعات الربع الثالث.
