أعلن رئيس الوزراء الإيطالي ماريو مونتي الأسبوع الماضي أنه بدأ "يستشعر بصيصًا من النور في نهاية النفق المظلم": فهل دفعته حقائق مؤكدة للإدلاء بهذا التصريح -دون كافة القيادات الرئيسة بمنطقة اليورو وقيادات البنك المركزي الأوروبي- معلنًا بذل كافة الجهود "للمحافظة على منطقة اليورو وتعزيزها" (كما جاء على لسان مونتي نفسه)؟

فإذا كان الأمر كذلك، لماذا ساد إذًا شعورٌ بخيبة الأمل في أعقاب اجتماع البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس الماضي؟ الأمر الذي جعلنا نتساءل عما إذا كانت خيوط الضوء لا تزال بادية في الأفق؟

لقد تضمن تصريح ماريو دراغي مضمونًا واضحًا يتمثل في ميل البنك المركزي الأوروبي إلى تنفيذ برنامج سوق الأوراق المالية مرة أخرى، ولكنه بالقطع لن يُقْدِم على ذلك قبل أن تخور قوى إيطاليا وإسبانيا بالقدر الكافي الذي يضمن هيمنة لعنة تمويل صندوق الإنقاذ المالي الأوروبي/ آلية تحقيق الاستقرار المالي الأوروبي عليهما. وما من شك في أن الخط الفاصل بين السياسة الضريبية والسياسة النقدية يُعد من الشؤون الضرورية بالنسبة لأي بنك مركزي، بيد أنه في سياق الأزمة اللانهائية الراهنة، يبدو ذلك متباينًا إلى حد ما.

إن إيطاليا تعاني بالفعل من ركود اقتصادي كبير حيث بلغت نسبة البطالة نحو 11%، فيما يتهاوى الإنتاج الصناعي بما يزيد علـى 6% سنويًا، والأكثر من ذلك كله ما اعترى الحكومة الإيطالية التي ضاعفت مؤخرًا القيمة المتوقعة لعجز الموازنة المالية الأمر الذي اضطرها لإعادة التمويل مقابل أسعار فائدة تأديبية صارمة (6% لسندات العشر سنوات).

لقد بات من الصعب تبرير وجهة النظر التي ترى أن إيطاليا لابد وأن تعاني المزيد من التدهور والتراجع، وأن تتعرض لمخاطر الدخول في وضع مالي حرج قبل أن يتحرك البنك المركزي الأوروبي نحو مساعدتها. وقد يكتسب البنك المركزي الأوروبي شيئًا من تعاليم عالم الطب ويمارس الفرز حسب الأولوية!

 

 

خبير استراتيجيات العملات في «بي إن واي ملن»