شهد الدولار انتعاشاً، واستعادت الأسواق المالية مسارها بعد اجتماع المصرف المركزي الأوروبي، الذي فشل فيه رئيسه الدكتور ماريو دراغي في المحافظة على تصريحه القوي «مهما استغرق الأمر» الذي كان قد أعلنه الأسبوع الماضي.
واستعاد هذا الانتعاش الذي أطلقه هذا التصريح الكثير من زخمه، وفي حين أن الأسواق قد تكون أخفقت في الاقتناع بأن دراغي فتح الباب أمام جولة جديدة من الإجراءات بشأن السياسة. فإن الانقسام الواضح بين الشمال والجنوب في المصرف المركزي يمكن أن يؤدي إلى إبطاء تحقيق تقدم وقد تتطلب بعض المبادرات موافقة برلمانات كل دولة على حدة. وفق ما جاء في التقرير الأسبوعي لبنك «ساكسو».
وقال أول أس هانسن، رئيس استراتيجية السلع في بنك «ساكسو»: بعد سلسلة رائعة من المكاسب استمرت على مدار خمسة أسابيع مستمرة، شهد مؤشر «داو جونز يو بي اس» للسلع انعكاساً في اتجاهه، حيث أظهرت كافة القطاعات الرئيسية عوائد سلبية، وعانت المعادن الصناعية كثيراً، حيث وصل النحاس إلى أدنى مستوى له في ستة أسابيع، يليه قطاع الطاقة، حيث ساهمت عودة الأجواء المناخية في أميركا إلى حالتها الطبيعية في تحفيز بعض عمليات بيع الغاز الطبيعي.
أوضاع الذهب
وتابع: في ظل غياب أي فرص فورية لتقديم حافز إضافي في أوروبا أو الولايات المتحدة، وجد المتداولون بالذهب أنفسهم مجدداً مضطرين لخفض انكشافهم، في ظل الضعف الذي تشهده أوروبا، والذي ساعد على خفض سعر الذهب.
ولا تزال المقاومة للوصول إلى 1640 دولاراً للأوقية قوية، وكان الذهب قد تعرض لخسائر عندما تراجع إلى ما دون 1600 دولار، في حين بدأ البحث عن الدعم من جديد، كما شهدت الأسواق عدة مرات خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة. وتشير المخاطرة على المدى القريب إلى اختبار الدعم، مبدئياً عند خط الاتجاه 1566 دولارا، الذي يليه الانخفاض الذي وصلت إليه الأسعار في 28 يونيو الماضي عند حاجز 1548 دولارا.
وأضاف: لا تزال أزمة الديون في أوروبا مصدر قلق رئيسي للمستثمرين، ومع رجوع عوائد سندات العشر سنوات في دول مثل إسبانيا إلى الارتفاع فوق مستوى 7% غير المستدام، لا يتوقع أن يتلاشى الطلب على المناطق الآمنة.
وقد يكون التصحيح وربما إعادة ظهور الدعم النتيجة الأفضل في الأيام المقبلة، في ظل حاجة المستثمرين إلى إعادة التأكيد على أن الدعم من المشترين الفعليين والمضاربين لا يزال قوياً. ولا يمكن تجاهل الارتباط القوي باليورو، كما أن التطورات التي تتم على هذا الصعيد ستكون أداة رئيسية لفك الشيفرة بالنسبة للخطوة التالية التي سيخطوها الذهب.
وفي حين أن الذهب بقي محصوراً ضمن نطاقه خلال الشهرين الأخيرين، فقد تراجع البلاتينيوم بشكل كبير ليصل إلى مستوى الدعم عند 1.380 دولارا أميركيا، وقد حدث هذا على الرغم من الطلب الصيني الأخير ووجود الأسعار في المستويات الحالية دون تكلفة الإنتاج. كان البلاتينيوم يُسعَّر في السابق أعلى من الذهب ولكنه يتداول منذ سنة بسعر منخفض وصل إلى أدنى معدل له منذ يناير هذا الأسبوع.
ضعف النحاس
وتراجع سعر النحاس خلال الجلسات الأخيرة على خلفية تراجع نشاط التصنيع في الصين ومن ثم غياب وجود حوافز إضافية في أوروبا والولايات المتحدة. يشكل النحاس مكوناً رئيسياً في قطاع الانشاءات والتصنيع، وهو ما أدى إلى استمرار وجود إشارات عن التباطؤ العالمي، الأمر الذي أجبر المضاربين على الاحتفاظ بمراكز ضعيفة على المدى القريب. يمكن الحصول على الدعم الرئيسي من النطاق بين 3.25 و3.20 دولارات قبل التراجع الذي شهده عام 2011، حيث وصل سعر النحاس إلى 3.0 دولارات.
أسواق النفط
اتسمت الحركة في أسواق النفط هذا الأسبوع بالهدوء النسبي، حيث حدد النطاق الأخير الذي تم تحديده لخام برنت وخام تكساس الوسيط سقف السوق. ولكن في حين أن خام برنت يتداول بالقرب من أعلى سعر في نطاقه الحالي، فقد ظل خام غرب تكساس الوسيط يتداول عند أدنى أسعاره. ويظهر هذا التباين واضحاً في المدى بين المؤشرين اللذين يشكلان مرجعية عالمية، حيث ارتفع سعر خام برنت فوق خام غرب تكساس الوسيط بحوالي 19 دولاراً.
وشهدت مخزونات بحر الشمال بعض التقلب خلال الأشهر الأخيرة في ظل الضغط الإضافي على الإنتاج الذي تسببت به أعمال صيانة المعدات المقبلة في سبتمبر. في هذه الأثناء، شهدت الأسواق في الولايات المتحدة مخزونات جيدة جاءت من إنتاج «شل» وتزايد الواردات من كندا، في حين عانى خام غرب تكساس الوسيط نتيجة لذلك.
ولا تزال المخاطر الجيوسياسية تشكل خطراً قائماً على مجمل المخزونات، ولكن ما يعوض هذه المخاطر تباطؤ الطلب من الاقتصادات الناشئة والمتقدمة، وهو ما يقودنا إلى الاعتقاد بأن تواصل التداول ضمن النطاق سيسود خلال الأسابيع المقبلة، مع وجود فرصة بعيدة لأن يصل خام برنت إلى أعلى مستوى وصله في يونيو عند 108.18، في ظل وجود إشارات مستمرة عن خفض المخزون من بحر الشمال.
تراجع أسعار الحبوب
شهدت أسعار أسواق الحبوب الأميركية انخفاضاً للأسبوع الثاني على التوالي، حيث أدى ارتفاع الأسعار وقوة الدولار إلى تباطؤ الصادرات. ولا تزال الظروف المحيطة بالمحاصيل لا تظهر أي إشارات على حدوث أي تحسن. وبالنسبة للذرة، فإن هطول أي أمطار سيكون متأخراً جداً لإحداث تغيير كبير على النظرة المستقبلية التي تتوقع تراجع المحاصيل.
إن التقلب الكبير الذي شهدته الأسابيع الأخيرة جعل الكثير من التجار يتكبدون خسائر متزايدة وتسبب بفترات من التعب، ولذلك يتوقع أن يتباطأ النشاط مع اقتراب موعد صدور تقرير المحاصيل الرئيسي التالي من وزارة الزراعة الأميركية في 10 أغسطس. وأفادت وزارة الزراعة في روسيا بأن النظرة المستقبلية بالنسبة لمحصول هذا العام جاءت سلبية، ولكنها شددت مجدداً على وجود فائض 10 ملايين طن من الحبوب قابلة للتصدير.
ومع ذلك، فإن تراجع المحاصيل يعيد إلى الذاكرة ما حدث في أغسطس 2010 عندما فاجأت روسيا السوق بقرارها حظر الصادرات على الرغم من التأكيدات بعكس ذلك.

