وافق صندوق النقد الدولي على قرضين للمغرب بقيمة 6.2 مليارات دولار وللأردن بقيمة ملياري دولار، وبرر الصندوق ذلك بتضرر البلدين من ارتفاع تكاليف الطاقة وتزايد الضبابية في المنطقة وتفاقم أزمة منطقة اليورو. وأبدى الصندوق تفاؤله بشأن نمو الاقتصاد التونسي موصياً في الوقت نفسه باستقلالية البنك المركزي التونسي.
ووافق صندوق النقد على خط ائتمان احترازي بقيمة 6.2 مليارات دولار للمغرب وقال إن الحكومة لا تعتزم السحب منه وستتعامل معه "كتأمين" في حالة تدهور الأوضاع الاقتصادية ومواجهة احتياجات مالية مفاجئة.
وقالت كريستين لاجارد مديرة صندوق النقد الدولي إن السياسات الاقتصادية للمغرب ساهمت في تحقيق نمو قوي وتضخم منخفض وقطاع مصرفي مرن. ولكن المغرب تضرر بشدة من تراجع التجارة من منطقة اليورو. وقالت لاجارد في بيان "أسعار النفط المرتفعة ساهمت في تراكم الضغوط المالية والتجارية".
ملياران للأردن
ووافق مجلس إدارة صندوق النقد أيضاً على قرض بقيمة ملياري دولار للأردن الذي تضرر وضعه المالي بسبب الاحتجاجات التي تشهدها المنطقة واضطر للتحول من استخدام الغاز إلى استخدام النفط الأعلى تكلفة لتوليد الكهرباء بسبب عدم انتظام الإمدادات من مصر.
وحسب بيان للصندوق وضع 385 مليون يورو "في تصرف" هذا البلد "في شكل فوري". وقالت لاجارد "يواجه الأردن تحديات تجارية ومالية تأتي في الأغلب من صدمات خارجية يتعرض لها قطاع الطاقة بالبلاد".
وتابعت "هذه الصدمات تضغط على الحسابات التجارية وترفع مستويات العجز لدى الحكومة المركزية وشركة الكهرباء الحكومية وتكشف ضعفاً هيكلياً في سياسات المالية والطاقة".
وتباطأ النمو الاقتصادي للأردن إلى 3% على أساس سنوي في الربع الأول من العام الجاري بسبب تباطؤ نمو القطاع الخاص.
وتوقع صندوق النقد مواصلة ارتفاع نسب البطالة التي ناهزت 13% خلال 2011.
ورغم ارتفاع عائدات السياحة واستمرار تحويلات الأردنيين من الخارج، توقع صندوق النقد ان يزداد العجز في الحسابات الجارية في هذا البلد خلال 2012 ليبلغ 14% من إجمالي الناتج المحلي.
الخريف الاقتصادي
وتلقي قلاقل الربيع العربي في دول مجاورة مثل سوريا ومصر بظلال أيضاً على الاستثمار، في حين أدت زيادة الإنفاق الاجتماعي من أجل إخماد الاضطرابات إلى مزيد من الضغوط على الأوضاع المالية العامة.
وعلق أحد المسؤولين في صندوق النقد ان "تأثير ما يحصل في أوروبا يطاول دول المغرب العربي أكثر مما يطاول بقية دول العالم العربي".
وفي الرباط قال المغرب ان ائتمان صندوق النقد لابد وان يشعر المقرضين الأجانب والمستثمرين ووكالات التصنيف الائتماني بالراحة ويسمح له بالاستفادة من أسواق رأس المال الدولية بشروط اقتراض إيجابية.
وفي بيان نشرته وكالة المغرب العربي للأنباء قالت وزارة المالية المغربية ان الاقتصاد مازال معرضاً لصدمات خارجية يرتبط معظمها بتفاقم الركود في منطقة اليورو وبزيادة جديدة في أسعار السلع.
وبعد ان أثر سوء الأحوال الجوية على قطاع الزراعة يستعد المغرب لزيادة الواردات الغذائية بعد ان أضر الجفاف بانتاجه الزراعي.
ولكن دومنيك جولومي رئيس بعثة صندوق النقد الدولي بالمغرب قال ان الاحتياطيات الدولية للمغرب مازالت عند "مستويات مريحة" وان تراجعها يرجع لعوامل موسمية. وقال ان عائدات السياحة وتحويلات العاملين في الخارج ترتفع عادة في النصف الثاني من العام عندما يحين أيضاً موعد استحقاق العديد من القروض الثنائية للحكومة.
وقال جولومي"إننا واثقون تماماً من ان لديهم مجموعة كبيرة من الإجراءات بشأن كل من العائد والإنفاق لخفض العجز إلى 3% خلال السنوات القليلة المقبلة".
وتوقعت السلطات المغربية ان يتراجع النمو في المغرب إلى 2.4% خلال 2012 مقابل 5% العام 2011، وخصوصاً جراء تراجع الاستهلاك وتدهور النشاط السياحي في غمرة الأزمة في منطقة اليورو.
وسجل المغرب في الأعوام الأخيرة نسبة نمو مرتفعة راوحت بين 4 و5% سنوياً.
تفاؤل تونسي
قال صندوق النقد الدولي إن توقعات النمو في تونس في الأجل المتوسط مبشرة لكن من الضروري أن تحافظ البلاد على الاستقرار الاقتصادي بينما تتعافى من أحداث الربيع العربي التي شهدتها العام الماضي.
وقال الصندوق في تقييمه السنوي للاقتصاد التونسي الذي يكافح للخروج من الركود إن النمو قد يصل تدريجياً إلى 6% بحلول عام 2017 شريطة أن يظل الاقتصاد مستقراً وأن تطبق إصلاحات لتحسين مناخ الاستثمار.
وقال التقرير "نظراً لأن التعافي الاقتصادي يواجه أخطاراً من جراء اضطراب الوضع السياسي وضعف المناخ العالمي فإن مديري صندوق النقد يرون حاجة لدعم النشاط الاقتصادي مع المحافظة على استقرار الاقتصاد الكلي". وشدد الصندوق على أهمية السماح للبنك المركزي التونسي بالعمل بشكل مستقل في تحديد السياسة النقدية وسياسة سعر الصرف بالإضافة إلى مراقبة البنوك. وقال صندوق النقد انه يدعم تشديد السياسة المالية لاحتواء التضخم.
وقال صندوق النقد ان علامات على الانتعاش ظهرت هذا العام مع زيادة إجمالي الناتج المحلي بنسبة 4.8% على أساس سنوي في الربع الأول كما ارتفعت السياحة والاستثمار الأجنبي المباشر.
ويتوقع صندوق النقد الدولي ان ينتعش النمو هذا العام والعام المقبل ليصل إلى 3.5% في 2013. وحذر من ان تفاقم أزمة ديون منطقة اليورو واحتمال تصاعد التوترات السياسية والاجتماعية في البلاد تجعل آفاق المستقبل يكتنفها الغموض.
