أظهرت مسوح أمس أن أكبر اقتصادات في أوروبا عانت من شهر صعب آخر في يوليو إذ واجهت الشركات تباطؤا في الطلب وهو ما يقلص الآمال في تعافي المنطقة قريبا من الصعوبات التي فجرتها أزمة ديون منطقة اليورو.
وأظهرت مؤشرات مديري المشتريات التي تقيس النشاط الاقتصادي والنمو تراجع الطلبيات لشركات منطقة اليورو الشهر الماضي بعد أن أصبح التباطؤ في المانيا وفرنسا أكثر رسوخا. وتباطأ النمو في قطاع الخدمات البريطاني بصورة كبيرة في يوليو مما يثير شكوكا جديدة حول ما إذا كان بوسع اقتصادها أن يتعافى من الانكماش الذي عاناه في النصف الأول من العام. وبشكل عام توقعت مؤشرات مديري المبيعات أن معظم الاقتصادات الأوروبية الكبيرة ستعاني من الركود في النصف الثاني من العام بعكس توقعاتها بنمو مطرد أو ضعيف في آسيا والولايات المتحدة.
وارتفع المؤشر المجمع لمديري المشتريات في منطقة اليورو قليلا في يوليو إلى 46.5 من 46.4 في يونيو لكنه لا يزال أقل من مستوى 50 نقطة الذي يشير إلى النمو. في الأثناء دعا صندوق النقد الدولي إلى تغيير السياسات في منطقة اليورو لوقف انتشار أزمة الديون التي يقول الآن الصندوق إن من الواضح أنها تضرب منطقة العملة الموحدة باكملها وجيرانها الأصغر. وقال الصندوق إن الجهود التي تبذل حالياً لتطويق الأزمة غير كافية.
شاغل أكبر
وذكر تقرير للصندوق يبحث كيف تؤثر السياسات الاقتصادية لما يسمى الاقتصادات المنهجية الخمسة - الولايات المتحدة والصين ومنطقة اليورو واليابان والمملكة المتحدة - على بعضها البعض وعلى باقي أنحاء العالم أن أزمة منطقة اليورو هي الشاغل الأكبر لصناع السياسات.
وأضاف الصندوق أنه أجرى مشاورات مع 35 بلدا بشأن التقرير من بينها مجموعة مختارة من الاقتصادات الناشئة وهي البرازيل وجمهورية التشيك والهند وجنوب أفريقيا وتركيا وروسيا وكوريا الجنوبية وبولندا والمكسيك والسعودية. وقال الصندوق عن الخطوات التي اتخذتها منطقة اليورو حتى الآن إنه وبالرغم من التقدم الذي احرز في مواجهة العراقيل يسود شعور بانه لم يتم القيام بما يكفي لمنع انتشار الضغوط.
وفي أسوأ احتمال تصوره الصندوق قد ينخفض الناتج في منطقة اليورو خمس نقاط مئوية ما لم يتحرك الساسة. وإذا ما تفاقمت الأزمة يقدر الصندوق أن يتراوح التأثير على أفقر دول العالم بين متوسط وحاد وقد يدفع احتياجاتها المالية الخارجية للارتفاع بنحو 27 مليار دولار بنهاية 2013.
الحلول الممكنة
وفي إطار الجدل حول الحلول الممكنة صرح المفوض الاوروبي للخدمات المالية الفرنسي ميشال بارنييه في حديث لصحيفة فرنسية انه يؤيد تحول الاتحاد الاوروبي الى فدرالية اوروبية بحلول 2016. وقال بارنييه في حديثه لصحيفة ليبيراسيون ان اوروبا قامت بالكثير خلال وقت قصير لتصحيح الضعف المتراكم منذ عشرة اعوام ، لكن الوقت حان للاتجاه نحو فدرالية اوروبية لأن الازمة اظهرت انه لا يمكن الخروج منها بشكل منفرد.
وشدد المفوض الاوروبي على ضرورة اخذ الوقت في الاعتبار. وقال إنه ومن الآن حتى 2016، على الاتحاد ان يتحول الى فدرالية للدول الاوروبية، تجمع فيها الامم اقدارها من دون ان تمحو اختلافاتها. واوضح ان هذه الفدرالية تعني حوكمة اقتصادية وادارة جماعية لتوجهاتنا في الميزانية واتحادا مصرفيا وسياسة صناعية، وميزانية اقوى بكثير.
واكد بارنييه انه اعتبارا من يناير 2013 سيكون ثمة مشرف واحد على منطقة اليورو كاشفا عن رغبة في ايلاء هذه المهمة الى المصرف المركزي الاوروبي. ولفت الى وجود 6 آلاف مصرف في منطقة اليورو "يجب ان تكون خاضعة لاشراف المصرف المركزي".
تبرير ألماني
وألقت ألمانيا باللوم على اليونان في التراجع الاقتصادي الذي تشهده هي وغيرها من الاقتصادات الأوروبية الكبرى. وأعرب وزير الاقتصاد الألماني فيليب روسلر عن تشككه إزاء فرص اليونان في الخروج من أزمة الديون. وقال روسلر: إننا سننتظر أولا تقرير الترويكا الذي سيقدم في سبتمبر المقبل .
وعلى هذا الأساس سنتخذ قرارنا. لكن الشك يساورني إزاء التطور في اليونان. وأضاف روسلر: لم يعد سرا بعد الآن أنه لا زال هناك قصور كبير في اليونان ، فلم يحدث تقدم سواء في تطبيق الإصلاح الإداري أو الخصخصة المعلنة لأصول الدولة.
وتضم لجنة الترويكا خبراء من الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي لتقييم برنامج التقشف والإصلاحات في اليونان. وبناء على التقرير الذي ستصدره اللجنة في سبتمبر المقبل سيتم تحديد ما إذا كانت اليونان ستحصل على مزيد من المساعدات المالية. وفي سياق متصل، أكد روسلر أنه لن يكون هناك خدمة بدون مقابل، وقال: إذا لم يتم إنجاز الإصلاحات المتفق عليها لن يكون هناك مساعدات مالية إضافية لليونان.
قال ايركي ليكانين عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي إن الجهات الرقابية يجب أن تفرض قيودا على نسبة ما يمكن أن يموله عن طريق الرهن العقاري من سعر العقار. وقال في حديث للقناة الثالثة من التلفزيون الفنلندي: جرت مناقشة كيف أن قسما كبيرا من سعر الشقة يمكن أن يقدم كتمويل عقاري، يمكننا الحد من ذلك لتجنب دورة ارتفاع الأسعار والديون.
واضاف ليكانين الذي يرأس مجموعة عمل الاتحاد الأوروبي الخاصة بتغيير هيكل القطاع المصرفي في الاتحاد "من اسباب الأزمة ان اعمال الانشاءات خرجت عن نطاق السيطرة وارتفعت اسعار المساكن باطراد.". وكرر مجددا التعبير المستخدم في بيان البنك المركزي الأوروبي بعد اجتماعه الخميس وهو أنه "لا رجوع عن اليورو". وقال: نرى انه لا رجوع عن اليورو ونعمل يوميا على احتواء الأزمة وإعادة أسواق المال للعمل بشكل طبيعي. هلسنكي - رويترز
