خفضت وكالة التصنيف الائتماني ستاندارد اند بورز درجة قبرص الى "بي بي" معززة بذلك موقعها في فئة الاقتصادات غير المستقرة، وقدرت قيمة المساعدة الدولية التي تحتاج اليها باحد عشر مليار يورو وتوقعت ان يزيد دينها ب12 بالمئة في 2012 و2013. وعززت الوكالة مصداقية ألمانيا الائتمانية وقدرتها على تسديد ديونها وذلك بتأكيدها على استحقاق ألمانيا للتصنيف الممتاز "ايه ايه ايه".
أوضاع قبرص
وقالت الوكالة في بيان حول قبرص: في تصورنا الاساسي نتوقع ان تتفاوض قبرص على حزمة مساعدات مالية تبلغ قيمتها 11 مليار يورو تمثل اكثر بقليل من ستين بالمئة من اجمالي الناتج الداخلي. وكانت الحكومة القبرصية طلبت في نهاية يونيو ان تستفيد من مساعدة يقدمها الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي من دون تحديد قيمتها.
ورأت ستاندارد اند بورز ايضا ان الدين العام القبرصي سيرتفع بمعدل 12 بالمئة في 2012 و2013 ليبلغ ذروة قدرها 105 بالمئة من اجمالي الناتج الداخلي في 2013. وقالت: نعتقد ان الضغوط المالية على الامد القصير التي تمارس على قبرص تتزايد بينما يفترض الا تنجز المفاوضات التي تجرى مع الاتحاد الاوروبي والبنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي قبل سبتمبر وما زالت هناك شكوك في قدرتها على الحصول على اموال بشكل نهائي.
وكانت قبرص طلبت قرضا بقيمة خمسة مليارات يورو من روسيا التي تملك مصالح اقتصادية كبيرة في الجزيرة لكن موسكو لم تقدم ردها بعد. وقالت الوكالة: نخفض نتيجة لذلك التصنيف الائتماني لقبرص على الامد الطويل من بي بي+ الى بي بي ونضعها تحت المراقبة مع توقعات سلبية. وكانت وكالة موديز للتصنيف الائتماني خفضت في يونيو تصنيف الديون السيادية الطويلة الاجل لقبرص درجتين الى "بي ايه3"، مرسخة وضع سندات الجزيرة الاوروبية المتوسطية اكثر في خانة استثمارات المضاربة. وتتولى جمهورية قبرص حاليا الرئاسة الدورية لمجلس وزراء الاتحاد الاوروبي.
وبررت الوكالة خطوتها بتثبيت التصنيف الممتاز لألمانيا بالقول: نرى أن ألمانيا تمتلك اقتصادا واسعا وقادرا على المنافسة، اقتصادا برهن على أنه قادر على تحمل الصدمات الاقتصادية والمالية. وأشارت الوكالة إلى أن ألمانيا نجحت في امتصاص التداعيات المالية والاقتصادية لإعادة توحيد شطريها، كما استطاعت مواجهة ركود الاقتصاد عام 2009.
يشار إلى أن وكالة "موديز" الائتمانية التي تتمتع أيضا بثقل كبير في مجال التصنيف الائتماني تدرس سحب التصنيف المالي الممتاز لألمانيا وذلك بسبب ضبابية الوضع في منطقة العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) جراء أزمة الديون في المنطقة حيث اعتبرت الوكالة فرص ألمانيا الائتمانية سلبية بسبب مخاوف من اضطرار برلين لتحمل أعباء مالية هائلة في حالة إفلاس اليونان أو دولة أخرى في المنطقة.
غير أن ستاندرد ان بورز لاتزال تتمسك برؤيتها الإيجابية للاقتصاد الألماني الذي تتوقع له أن يكون مستقرا مستقبلا مما يعني عدم وجود مخاوف من خفض التصنيف الائتماني للبلاد. وتحتاج الدول للتصنيف الائتماني الجيد لتستطيع من خلاله الحصول من أسواق المال على قروض بفوائد تنخفض كلما ارتفع تصنيفها. وتعتبر ألمانيا ملاذا آمنا في منطقة اليورو ولذلك فهي تستطيع الاقتراض بشروط جيدة.
اليونان تبدأ محادثات مع الدائنين
بدأت الحكومة اليونانية جولة جديدة من المفاوضات مع دائنيها الدوليين بعد أن وافق مجلس الوزراء على حزمة جديدة من خفض الإنفاق. ويعد تحقيق نتيجة ناجحة لتلك المحادثات شرطا لتقديم المزيد من المساعدة للدولة المتعثرة بمنطقة اليورو.
والتقى وزير المالية يانيس ستورناراس بخبراء من الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي في أثينا لبحث حزمة التوفير البالغ قيمتها 11.5 مليار يورو أي 14.1 مليار دولار. ويراجع الخبراء السجلات اليونانية ومن المتوقع أن يصدروا بشأن إجراءات الميزانية وبشأن إصلاحات أخرى في سبتمبر. وكانت الحكومة الائتلافية تقاتل بشأن إجراءات التقشف الإضافية منذ أسابيع. وتم التوصل لاتفاق مساء أمس الأربعاء بعد اجتماع عاصف لمجلس الوزراء حسبما قالت مصادر قريبة من رئيس الوزراء أنتونيس ساماراس.
ويضع ساماراس ضغوطا على الاشتراكيين وحزب اليسار الديمقراطي عبر القول إنها الفرصة الأخيرة. وأضاف: مالم نطرح إجراءات توفير جديدة، سنغادر منطقة اليورو. وقال إن الاحتياطيات المالية للبلاد ستنفد في سبتمبر على أقصى تقدير. ويتخوف الحزبان اليساريان الآخران من أن تؤدي إجراءات خفض الأجور والمعاشات إلى اندلاع مظاهرات عارمة واضطرابات جديدة. وتعرقل ما يطلق عليها الترويكا صرف قروض جزئية لأثينا بعد أن عجزت اليونان عن الوفاء بمستهدفات التقشف والإصلاح. أثينا - د ب أ