أحبطت البنوك المركزية آمال المستثمرين باتخاذ خطوات جريئة تتضمن تحفيزا نقديا يهدف إلى تحريك حالة الركود التي تعيشها الأسواق. وأبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة متدنية عند مستوى قياسي عند 0.75% كما تجاهل بنك انجلترا المركزي المشكلات التي يعيشها الاقتصاد البريطاني وأبرزها العجز المتفاقم، وأبقى أسعار الفائدة ثابتا عند نصف بالمئة متبعاً خطوة مجلس الاحتياطي الأميركي بإبقاء الفائدة بين صفر و0.25% بهدف تعزيز النمو الاقتصادي.
الفائدة الأوروبية
ولم يتوقع محللون أن يعلن مجلس محافظي البنك المركزي المؤلف من 23 عضوا عن خفض آخر لأسعار الفائدة عقب قرار الشهر الماضي بتقليل فائدة الاقتراض بمقدار ربع نقطة مئوية لتصل إلى مستوى متدن قياسي عند 0.75%.
ويحاول البنك المركزي الأوروبي الحد من ارتفاع تكاليف الاقتراض في الدول التي تقع في قلب الأزمة، وعلى الأخص إسبانيا وإيطاليا، عبر إعادة تفعيل برنامج شراء السندات الحكومية المثير للجدل. ويأمل محللون في أن ينسق البنك عمليات شراء السندات مع صناديق إنقاذ اليورو.
غير أن تقريرا في صحيفة "لا ريببليكا" الإيطالية أشار إلى تنامي المعارضة في مجلس المحافظين لقيام البنك بشراء سندات حكومية. ووفقا للتقرير، يعارض سبعة من أصل 23 عضوا بالمجلس الخطوة. ويضم المعارضون ممثلي ألمانيا والنمسا وهولندا ولوكسمبورج وفنلندا واستونيا. ولدى ألمانيا عضوان بالمجلس.
إحباط وقلق
ولكن تصريحات دراجي الأسبوع الماضي عن استعداد البنك لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية منطقة اليورو أثار تكهن الأسواق حول اعتزام البنك التدخل لخفض الفائدة على سندات الخزانة للدول المتعثرة مالياً في منطقة اليورو بتفعيل برنامجه المثير للجدل لشراء سندات خزانة هذه الدول.
وقال كريستوف بلاتس المحلل الاقتصادي في كوميرتس بنك الألماني: إن اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي هو أكثر الاجتماعات ترقبا منذ وقت طويل. ويقول محللون: إن البنك ينحاز لخيار تعزيز ثقة المستثمرين في الأسواق من خلال طرح حزمة جديدة من القروض منخفضة الفائدة.
وقال بافان وادهوا المحلل في جيه.بي مورجان في مؤتمر عبر الهاتف: دراجي للأسف أدخل نفسه في مأزق فالبنك المركزي الأوروبي يحتاج لإظهار مصداقيته وإلا فسيفقد دراجي مصداقيته تماما.
خطوات قوية
ومنذ أن تولى رئاسة البنك في نوفمبر، أطلق ماريو دراجي مجموعة من الخطوات القوية لتعزيز ثقة المستثمرين في اليورو ومنها إقدامه على خفض الفائدة ثلاث مرات وطرح أكثر من تريليون يورو 1.23 تريليون دولار في شكل قروض زهيدة طويلة الاجل. وساند قادة سياسيون أوروبيون كبار تصريحاته بمجموعة من البيانات التي تم التنسيق بشأنها. ومن بين أولئك المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء الإيطالي ماريو مونتي والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند.
بنك انجلترا
وأبقى بنك إنجلترا المركزي سعر الفائدة ثابتا عند 0.5 بالمائة كما ترك برنامج التيسير الكمي البالغ قيمته 375 مليار جنيه إسترليني أي 460 مليار دولار دون تغيير. وتشهد بريطانيا حاليا ركودا مزدوجا مع تراجع الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني بنسبة 0.7%. ويعني التراجع في الفترة من أبريل إلى يونيو أن بريطانيا تعيش أطول ركود مزدوج منذ بدء تسجيل البيانات في عام 1955.
ورأى البنك أن قراره في يوليو بالتوسع في شراء السندات الحكومية تحفيز كاف في الوقت الحالي بالرغم من بوادر على أن الوضع الاقتصادي يزداد سوءا. ومنذ اجتمعت لجنة السياسة النقدية بالبنك الشهر الماضي أظهرت بيانات أن الاقتصاد البريطاني انكمش أكثر من المتوقع في الربع الثاني من 2012 .
واظهر مسح أن نشاط المصانع تراجع في يوليو بأسرع وتيرة في ثلاث سنوات. لكن اللجنة قررت بعد اجتماع دام يومين الابقاء على برنامجها الحالي دون تغيير لشراء ما قيمته 50 مليار استرليني من سندات الحكومة البريطانية وهو ما سيرفع اجمالي مشتريات البنك إلى 375 مليار استرليني بحلول مطلع نوفمبر.
الاحتياطي الأميركي
وقرر مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسية قريبة من المستويات الصفرية. ولم يعلن المجلس عن أي إجراءات جديدة لتحفيز الاقتصاد، مكتفيا بالإشارة إلى استعداده لاتخاذ المزيد من الإجراءات في المستقبل لتحفيز الاقتصاد دون الكشف عن مزيد من التفاصيل. وقال المجلس في بيانه بعد اجتماع لجنة السوق المفتوحة المعنية بإدارة السياسة النقدية للولايات المتحدة:
إن اللجنة ستراقب عن كثب المعلومات الخاصة بالتطورات المالية والاقتصادية وستقدم مساعدات اضافية كلما دعت الحاجة من أجل تشجيع تعافٍ أقوى للاقتصاد وتحسن مستدام لظروف سوق العمل في سياق استقرار الأسعار.
وكانت التكهنات قد تزايدت قبل اجتماع المجلس بشأن احتمال إعلانه عن حزمة إجراءات جديدة لتحفيز الاقتصاد من خلال شراء سندات الخزانة الحكومية. وأشار مسح أجرته وكالة بلومبرج للأنباء الاقتصادية إلى أن أغلب المحللين لا يتوقعون أي تحرك من جانب المجلس قبل أواخر العام الحالي وربما في اجتماع سبتمبر المقبل.
وذكر المجلس أنه سيبقي على سعر الفائدة عند مستواه المنخفض التاريخي الذي يتراوح بين صفر و0.25% من أجل تعزيز النمو الاقتصادي وأنه سيواصل برنامج استخدام عائدات بيع السندات قصيرة الأجل لديه لشراء سندات خزانة طويلة المدى، مما يخفض بالفعل الفائدة على هذه السندات.
وأشار المجلس إلى ضعف الظروف الاقتصادية خلال النصف الأول من العام الحالي مؤكدا توقعاته بالإبقاء على سعر الفائدة المنخفض حتى أواخر 2014 على الأقل. كما أشار إلى تباطؤ وتيرة نمو الاقتصاد خلال النصف الأول من العام الحالي مع استمرار معدل البطالة المرتفع وضعف نمو الإنفاق الاستهلاكي المحلي.
إجراءات التحفيز
وكان بن برنانكي رئيس المجلس قد أعرب في شهادة له أمام الكونغرس الشهر الماضي عن استعداد المجلس لاتخاذ كل ما يلزم من إجراءات لتحفيز الاقتصادي لكنه لم يشر إلى أي إجراءات محددة في هذا السياق. وسجل الاقتصاد الأميركي، وهو أكبر اقتصاد في العالم، نموا سنويا بمعدل 1.5% خلال الربع الثاني من العام الحالي. وقال مسؤولو البنك: إن الاقتصاد "تباطأ بعض الشيء" وعبروا مجددا عن خيبة أملهم بسبب الوتيرة البطيئة للتقدم في خفض نسبة البطالة في البلاد البالغة 8.2 في المئة.
وقال المصرف المركزي الاميركي: انه على استعداد لاتخاذ اجراءات جديدة، مؤكدا ان النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة سيكون "متواضعا" خلال الفصول المقبلة وان التوترات التي يشهدها الاقتصاد العالمي لا تزال تشكل "خطرا كبيرا" على الاقتصاد الاميركي.
وصوت جيفري لاكر ضد هذه القرارات التي وافق عليها باقي زملائه في لجنة السياسات النقدية في المصرف المركزي. وبذلك ايضا يكون المصرف قد امتنع عن اعتماد آلية "الليونة النقدية" وهي اجراء غير تقليدي سبق له وان لجأ اليه في كل من 2008 و2010 وقد خولته هذه الالية ان يشتري سندات بقيمة 2300 مليار دولار، ولاسيما من الخزانة، لضخ السيولة في الاسواق.
