جاء في دراسة أجرتها "سي تي بارتنرز" مؤخراً أن التخطيط لتعاقب الأجيال في الشركات هو من أهم العوامل المؤثرة بالنسبة لإدارة الثروات وللشركات العائلية بشكل عام. وتعتقد "سي تي بارتنرز" أن الشركات العائلية الإقليمية التي تشكل ما يقارب الـ 75% من اقتصاد القطاع الخاص وتوظف أكثر من ثلثي القوى العاملة (أو 70% من القوى العاملة) في المنطقة العربية، تحتاج لأن تضمن قدرتها على الاستمرارية والتجديد بعد خروج الآباء المؤسسين والجيل التالي مباشرة من إدارة تلك الشركات.

ولأن هذا القطاع يشكل العمود الفقري للاقتصاد، فإن قابلية استمرارية هذه الشركات أصبح أمراً مهماً بالنسبة للعائلات المعنية وبالنسبة للبلدان التي تحتضنها.

من المثير أن الدراسات المستقلة التي تناولت موضوع تخطيط الشركات للتعاقب الأجيال فيها وتسليم الإدارة للجيل الجديد وجدت المؤسسات العائلية الإقليمية في العالم العربي أكثر تقدّماً من مثيلاتها في العالم الغربي فيما يتعلق بهذا الموضوع. فشركتا "برايس ووترهاوس كوبرز" و"بوز آند كومباني" تقولان بأن المؤسسات العائلية الإقليمية تسبق مثيلاتها في الغرب في مجال التخطيط لتداول قيادة الشركات.

ومن مكامن القوة في المنطقة العربية أن الشركات العائلية هي الأقوى والأبرز في البلدان العربية منها في بلدان أخرى. وتعمد الشركات الإقليمية حالياً إلى اتخاذ إجراءات لتنظيم عملياتها ولتوظيف مدراء تنفيذيين من خارج نطاق العائلة بالإضافة إلى توحيد مقاييس الحوكمة وصياغة قوانين جديدة.

جاء في تقرير "سي تي بارتنرز" المنشور تحت مسمى "التخطيط لتعاقب الأجيال لدى الشركات العائلية" أن الشركات العائلية الكبرى في الغرب قد شهدت تحولاً مماثلاً، فهي قد تعاملت مع موضوع التخطيط لتعاقب الأجيال ووصلت في نهاية الأمر إلى حلول على الرغم من الصراعات والعداءات التي نشأت عن ذلك. وكمثال على ذلك هناك "ولمارت ستورز" وشركة فورد للسيارات و"ذا غاب، إنك." وشركة "ذا نيويورك تايمز كوباني" و"بي إم دبليو" و"هيرميز إنترناشيونال إس. إيه."

والشركات العائلية الإقليمية تُقبل على اتخاذ الإجراءات الضرورية لكي تضمن ازدهارها في السنوات المقبلة. فبحسب "سي تي بارتنرز"، نجحت هذه الشركات في اجتياز اختبارات جيلين وهي في الوقت الراهن تُطبق سياسات واستراتيجيات صارمة لانتقال القيادة والثروات لتضمن تحولّاً سلساً.

من الواضح أن الشركات العائلية تساهم بقدر كبير في الاقتصاد المتنامي للمنطقة. وتتبنى الشركات العربية على نحو سريع مزيجاً متوازناً من القيم العائلية والمهنية لتضمن بذلك الاستمرارية السلسة لأعمالها. وقد بات في رأس أولويات تلك الشركات أن تحافظ على القيمة وتوفر القيمة عبر الأجيال على الرغم من التحديات التي تنشأ من جراء العولمة والاختلافات بين الأجيال.

 

تحولات

 

 

تزخر المنطقة العربية بكم كبير من الشركات العائلية والتي تحولت تدريجياً من شركات تجارية صغيرة في الستينيات والسبعينات من القرن الماضي إلى مؤسسات إقليمية وعالمية عملاقة. وقد بدأت هذه الشركات الآن تنظر بجدية بالغة في أمر التخطيط لتعاقب الأجيال في هذه الشركات من أجل الحفاظ على ثرواتها وإدارة تلك الثروات لمصلحة الأجيال القادمة.

وذلك وفقاً لشركة "سي تي بارتنرز"، الشركة الرائدة في البحث عن كبار الموظفين التنفيذيين والتي تتوزع مكاتبها في كل أنحاء العالم. وقد نجحت بعض الشركات العائلية العربية في تأسيس سمعة إقليمية وعالمية رفيعة المستوى من خلال تبني أفضل الممارسات العالمية في إدارة أعمالها.