حظيت خطة التطوير الخمسية المكتملة حديثاً لقطاع النفط والغاز في العراق بترحيب كبير، حيث أنها تأتي نتيجة للجهود التي يبذلها العراق في سعيه نحو تنمية الاقتصاد الوطني وبلورة الرؤى المستقبلية للطاقة والعمل على تلبيتها.

وحسب الوكالة الوطنية العراقية، فإن هناك تساؤلا يطرح عن المطلوب لنجاح هذه الخطة على أرض الواقع، ويمكن استنتاج الإجابة من واقع الخطة الخمسية (2017 ــ 2013) التي تم وضعها قبل أقل من شهرين من جانب وزارتي النفط والتخطيط، حيث سيتم العمل على تطوير قطاع النفط والغاز من خلال ضخ استثمارات كبيرة من خلال القطاع الخاص والشركات الأجنبية مثل شل، وبي بي، وأكسون موبيل، وغيرها من الشركات، وتشكّل هذه التطورات التي تشمل تطوير موارد جديدة للطاقة جانباً محورياً في تنمية العراق على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، نظراً لأن الأرباح المتحصلة من هذا القطاع ستلعب دوراً مهماً في تطوير البنية الأساسية والارتقاء بمستوى جودة الحياة في العراق.

ويؤكد المتحدثون في مؤتمر "النفط العراقي" 2012 الذي عُقد في لندن في الفترة من 18 ـ 20 يونيو الماضي تحت رعاية شركة شل، أن العراق يشكّل جزءاً أساسياً من "خارطة العالم للنفط" وأن "شركات البترول العالمية مهتمة بهذا الجانب"، ويرجع ذلك لامتلاك العراق رابع أكبر احتياطي للنفط في العالم، وقد انعكس ذلك الاهتمام في تدفق الشركات الوطنية والعالمية للفوز بعقود تدعم العراق في سعيه نحو التنمية، وبشكل عام، فإن قطاع النفط في سبيله للنمو القوي، وخاصةً وأن الخطة تهدف الى زيادة إنتاج النفط ليصل من 2.9 مليون برميل يومياً إلى 6 ملايين برميل بنهاية العام 2017.

ولكن تبدو القصة مختلفة إلى حدٍ ما بالنسبة للغاز، فبالرغم من أن الغاز يعتبر مصدراً طبيعياً قابلاً للتطوير والاستمرارية، ومتوفراً بكميات ضخمة، إلا أنه لم تتم الاستفادة من إمكاناته المتاحة حتى الآن بشكل كامل، ولقد تم البدء في تطوير قطاع الغاز في العراق خلال فترة السبعينات، وكانت الرؤية آنذاك تهدف لبناء خط أنابيب وطني للغاز الطبيعي لتشييد شبكة متكاملة تغطي كافة أنحاء البلاد.

قطاع الغاز

ومن جهة أخرى، فإن عملية تنمية قطاع الغاز تحتاج إلى تسريع وتيرته بشكل ملحوظ، ومن المتوقع أن تفضي الخطة الخمسية إلى ذلك الأمر.

ووفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، يمتلك العراق عاشر أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم، وبالإضافة إلى ذلك، فإن 80% من هذه الاحتياطات تأتي من "حقول الغاز المختلطة بالنفط"، التي تُكتشف خلال عملية استخراج النفط، وهذا الغاز في حالة "اشتعال" حالياً، ما يعني أنه في وضع الاحتراق أو الهدر، وتتطلب عملية الحصول على هذا الغاز المرتبط بإنتاج النفط استثمارات مالية ضخمة تذهب لصالح البنية الأساسية وتكنولوجيا الغاز المتخصصة واستخدام الطرق المبتكرة.

وتشير التقديرات الأولية الى أن خسائر العراق من احتراق الغاز الطبيعي يمكن أن تصل إلى حوالي 7 مليارات دولار سنوياً، ما يجعله رابع أكبر دولة في العالم تعاني من هدر الغاز، وذلك استناداً إلى الشراكة العالمية لتخفيض حرق الغاز التي أطلقها البنك الدولي في العام 2002.

وقد أشارت الحكومة في خطتها الخمسية للتطوير (2017 ــ 2013) إلى أهمية مشكلة الغاز المحترق، وأولتها قدراً كبيراً من الأهمية ضمن اهتمامها بقطاع النفط والغاز، وسوف تعمل أيضاً على زيادة إنتاج العراق من الغاز، ما يعني أنه مع ازدياد إنتاج النفط، سيتوفر غاز مختلط بالنفط بشكل أكثر.

 

إمكانيات تصديرية

 

يسير العراق بخطى ثابتة نحو تشييد بنية أساسية متطورة وحديثة تصب في صالح الشعب العراقي، وهناك إمكانية لتصدير كمية الغاز المعالج الفائض عند سد الحاجة المحلية أولاً، مثل الغاز الطبيعي المسال، وهذا بالتالي سيكون موردا جديدا للدخل ورافداً للاقتصاد العراقي، ويرفع إمكانات البنية التحتية للطاقة المحلية بشكل فعّال، ما يدفع قدماً بالتنمية الاقتصادية، ويسهم في رخاء العراق.