تسببت أزمة القطاع المصرفي في إسبانيا في هروب رؤوس الأموال بحجم كبير من البلاد وفقا لما أعلنه المركزي الإسباني. وذكر المركزي الإسباني أن إجمالي المبالغ المسحوبة من البنوك الإسبانية وصل خلال مايو الماضي وحده إلى 41.3 مليار يورو أي ما يعادل أربعة أمثال المبالغ التي سحبت في الشهر نفسه من العام الماضي. وأضاف البنك إن إجمالي الأموال التي سحبها مودعون من البنوك الإسبانية في أول خمسة أشهر من العام الحالي بلغ قيمة قياسية وصلت إلى 163 مليار يورو. وفي المقابل كانت المصارف الإسبانية شهدت في الفترة نفسها من العام الماضي تدفقا لرؤوس الأموال يزيد بقيمة 14.6 مليار يورو على الأموال التي خرجت من البلاد.

واندلعت أزمة القطاع المصرفي الإسباني في مايو الماضي مع إعلان بنك "بانكيا" عن حاجته إلى مساعدات من الدولة بقيمة 24.5 مليار يورو لإنقاذه من الانهيار.

أصول سامة

وفي سياق متصل قال مصرف بنكو بلباو فيزكايا أرجنتاريا (بي بي في إيه) ثاني أكبر البنوك الأسبانية إن أرباحه الصافية في النصف الأول من العام الجاري تراجعت بنسبة 35% لتصل إلى 1.5 مليار يورو أي 1.8 مليار دولار. وعزا البنك التراجع للحاجة إلى تجنيب مخصصات لتعويض الأصول العقارية السامة التي تزايدت قبل الأزمة العقارية في البلاد عام 2007، وذلك حسبما أمرت الحكومة. وقال البنك إنه احتجز مخصصات الآن بقيمة 1.4 مليار يورو ما يصل إلى ثلث الإجمالي.

 وتسببت المخصصات في تكبد البنك خسائر في أسبانيا لكن أرباحه ارتفعت في الصين وتركيا وكذلك في أمريكا الجنوبية والولايات المتحدة. كما شهد مصرف سانتاندر أكبر البنوك الأسبانية تراجع أرباحه في النصف الأول بنسبة 51% لتصل إلى 1.7 مليار يورو. وأعلن العديد من البنوك الإسبانية عن خسائر بسبب مخصصات الأصول العقارية. وينظر إلى سانتاندر وبي بي في إيه على أنهما من بين أكثر البنوك الراسخة في أسبانيا.

طلب مساعدات

وطلبت مدريد مساعدة من منطقة اليورو بقيمة تصل إلى 100 مليار يورو للبنوك المتعثرة في البلاد التي تعرضت لمشاكل مالية بسبب أزمة السوق العقارية وتفاقم الركود. لكن تقارير صحفية استبعدت صدور قرار بشراء سريع لسندات دول يورو متأزمة في ختام الجلسة التي سيعقدها مجلس البنك المركزي الأوروبي غداً الخميس. ونقلت صحيفة "دي فيلت" الألمانية عن العديد من محافظي البنوك المركزية الأوروبية القول: من يتوقع أن تسفر الجلسة عن قرار ملموس بشراء فوري لسندات يحتمل أن يصاب بالإحباط.

 

موقف متعقل

 

الكثير من أعضاء مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي لا يعارضون من ناحية المبدأ مواصلة البنك شراء سندات دول متأزمة في منطقة اليورو وذلك على عكس ينس فايدمان رئيس البنك المركزي الألماني (بوندسبنك). غير أن هؤلاء المحافظين يرون ضرورة اتخاذ خطوات سياسية قبل الشروع في معاودة شراء هذه السندات.

ذكر محافظ أحد البنوك المركزية أن هناك أعضاء يريدون بكل السبل تقديم الدعم لإيطاليا أو أسبانيا مضيفا إن أغلب هؤلاء يتسم موقفهم بالتعقل إذ إنهم يفرقون بين أن يخوض المركزي الأوروبي مسلكا منفردا تماما في هذا الصدد وبين أن يدعم المركزي الأوروبي سياسة لهذه الدول تسير في الاتجاه الصحيح.