فاقمت اليونان أمس من المخاوف المرتبطة بأزمة ديون منطقة اليورو. وأعلن متحدث باسم الحكومة الائتلافية في اليونان أن قادة الائتلاف يتجهون لتأجيل اتفاقهم النهائي حتى الشهر القادم بشأن حزمة خفض النفقات التي تطالب بها الجهات المانحة الدولية في مقابل استمرار تمويل برنامج الإنقاذ. لكن في الجانب الآخر قال رئيس الوزراء الإيطالي ماريو مونتي إنه وأوروبا بدأوا يرون الضوء في آخر نفق المشاكل بالنسبة لليورو. وأكدت ألمانيا والولايات المتحدة إصرارهما على تطبيق الإجراءات التي تم الاتفاق عليها بهدف تحقيق الاستقرار المالي في منطقة اليورو.
المسار الوحيد
وقال سيموس كيديكوجلو المتحدث الحكومي اليوناني في مقابلة مع راديو "سكاي" الخاص: إننا نتبع المسار الوحيد الذي يمكن أن يبقي اليونان في أوروبا، ونحاول القيام بذلك بأقل تضحية ممكنة، وسيكون لدينا إجراءات جاهزة في أغسطس. وجاء الإعلان بعد أن عجزت الأحزاب الثلاثة التي تشكل الائتلاف الذي يقوده المحافظون برئاسة رئيس الوزراء أنتونيس ساماراس أول من أمس الاثنين عن التوصل لاتفاق بشأن برنامج التقشف الجديد.
غير أن الائتلاف يتفق على الاستراتيجية العامة للبلاد وبالأخص أنه يجب أن يطلب تمديدا لمدة عامين بشأن المواعيد النهائية لبرامجه التقشفية والإصلاحية.
ضغوط وجهود
وذكر مكتب رئاسة الوزراء أن ساماراس أجرى محادثات مع مفتشين من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي. ويتردد أن الائتلاف وافق على معظم إجراءات التقشف ويدرس الآن خفض الأجور والمعاشات لتوفير 1.5 مليار يورو فضلا عن زيادة سن التقاعد من 65 إلى 67 عاما.
وكلما ازدادت الأزمة اليونانية تعقيداً كلما تفاقمت المشكلات الأوروبية. وقال رئيس الوزراء الايطالي إن الوضع خطير لكن بعض الضوء يظهر في آخر النفق. وأضاف: نحن وسائر أوروبا نقترب من آخر النفق. وأوضح أن القرارات التي أخذتها قمة الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي بدأت تؤتي ثمارها.
جهود مشتركة
وفي إطار الجهود المشتركة شدد وزير المالية الألماني فولفجانج شويبله ونظيره الأميركي تيموثي جايثنر خلال لقائهما في جزيرة سيلت ببحر الشمال على ضرورة مواصلة الجهود الدولية والأوروبية الرامية إلى تحقيق الإصلاحات الاقتصادية التي من شأنها مواجهة الأزمة المالية الحالية وتجنب أي أزمات مستقبلية. وعقب المحادثات اتجه جايثنر إلى مدينة فرانكفورت الألمانية لمقابلة رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي.
وجاء في البيان الصادر عن وزارة المالية الألمانية بشأن اللقاء أن على السياسة أن تتفق على جميع الخطوات الإصلاحية الضرورية للسيطرة على الأزمة المالية وأزمة الثقة وأن تطبق هذه الإجراءات. وأشار البيان إلى أن ألمانيا والولايات المتحدة تعتزمان بالتعاون مع الدول الشريكة لهما وحتى حلول الخريف القادم، دفع الأجندة السياسية الخاصة بتحقيق الاستقرار على مستوى اقتصاديات العالم وفي أوروبا.
تقدم ملموس
وأثنى شويبله وجايثنر على التقدم الحاصل في معظم دول منطقة اليورو، وأشارا إلى أيرلندا التي نجحت الأسبوع الماضي في طرح سندات طويلة المدى وذلك للمرة الأولى لها منذ عامين. كما أثنى الوزيران على "النجاح المستمر" للبرتغال في ما يتعلق بالالتزام بما وعدت به من مساع تقشفية لإصلاح ميزانيتها. وأكد البيان أن شويبله وجايثنر تحدثا أيضا عن "الجهود المعتبرة لكل من إسبانيا وإيطاليا" الرامية لتحقيق إصلاحات مالية وهيكلية واسعة المدى.