شهد اقتصاد كوريا الجنوبية تباطؤ نشاطه منذ ما يقارب أكثر من عام، واستمر تباطؤ رابع أكبر اقتصاد في آسيا خلال الربع الأخير حيث انخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني ليبلغ 2.4% على أساس سنوي، مقارنة بنمو 2.8% في الربع الأول من هذا العام.

وأضاف تقرير للمحلل الاقتصادي كميل عقاد من الشركة الكويتية الصينية الاستثمارية بأن التبادل التجاري الآسيوي قد تأثر سلباً بركود منطقة اليورو ووضع اقتصاد الولايات المتحدة الأميركية التي فقدت نشاطها خلال الأشهر الماضية.

ومثل الصين، تعتمد كوريا الجنوبية بشكل كبير على قطاع الصادرات، فنتيجة لضعف الطلب الخارجي، تباطأ كل من اقتصاد الصين واقتصاد كوريا الجنوبية الذي يصدر 40% من سلعه إلى الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا والصين. وإضافة إلى العوامل الخارجية، تأثرت كوريا الجنوبية من تباطؤ طلبها المحلي الذي يعاني من مستوى عالٍ للقروض الشخصية في اقتصاد يشهد تراجع القطاع السكني.

واتخذت الحكومة إجراءات ضد التباطؤ الاقتصادي الذي كانت قد توقعته، فزادت الإنفاق بشكل كبير خلال النصف الأول من العام، مما أدى إلى زيادة مستوى الدين العام. وكان هدف الحكومة من الإنفاق هو الحفاظ على مستوى النمو من البنية التحتية عبر الاستثمار في مشاريع حكومية كبيرة كالاستثمار في قطاع الخدمات، بالإضافة إلى كبح ارتفاع أسعار المستهلك عن طريق السيطرة على سعر الكهرباء والخدمات العامة الأخرى. وعلى الرغم من استمرار تباطؤ النمو، استمرت الحكومة بالحفاظ على معدل التضخم.

وبما أن البنك المركزي الكوري الجنوبي يملك مجالاً لدعم النمو، فقد قام بتخفيض سعر الفائدة بـ25 نقطة أساس ليصل إلى نسبة 3% في شهر يوليو. وتعود آخر مرة قام خلالها البنك المركزي في كوريا الجنوبية بتخفيض سعر الفائدة إلى قبل ثلاث سنوات، اتخذ خلالها هذا الإجراء بسبب الأزمة المالية في عام 2008.

ويقيس الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي الناتج الاقتصادي أو حجم الاقتصاد - معدّل بالنسبة للتضخم أو الانكماش. فهو مجموع القيم المعّدلة لكافة السلع والخدمات النهائية التي تنتجها دولة أو منطقة ما خلال فترة زمنية محددة.

وتعتمد هذه القيم على كميات (حجم) وأسعار السلع المنتجة. الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي مقياس يجعل الأسعار الثابتة من خلال اعتماده على قيمة عام معين الذي يكون عام الأساس لجميع السلع والخدمات. ومن ثم، يتم استخدام هذه القيم لقياس الناتج المحلي الإجمالي للأعوام التي سبقت عام الأساس والأعوام التي تليه.

ورغم الدعم الذي تقدمه السياسات النقدية والمالية التوسعية، لا يزال النمو في شرق آسيا يتجه نحو الانخفاض. فقد خفضت كل من الحكومةوالبنك المركزي الكوري الجنوبي وصندوق النقد الدولي بالإضافة إلى العديد من المؤسسات الأخرى من نظرتهم المستقبلية للاقتصاد الكوري.

ومع هذا لا يزال هناك توقعات لمحفزات إضافية. فقد قررت الحكومة تخصيص سبعة مليارات دولار أميركي إضافية للإنفاق عن طريق موازنتها العامة.

وتخصص الحكومة جزءًا من هذه المحفزات للمحافظة على مستوى التضخم، الذي انخفض إلى 2.2% على أساس سنوي في شهر يونيو، وهو أدنى مستوى منذ 23 شهراً، مقارباً المعدل المستهدف من البنك المركزي الكوري الجنوبي البالغ 2%.

 

 

منطقة اليورو

 

إذا ما استمرت منطقة اليورو بمواجهة وضعها الاقتصادي الحالي، فمن المتوقع أن يتخذ البنك المركزي لكوريا الجنوبية تخفيضاً إضافياً على الأقل هذا العام. وعلى المدى القصير، من المتوقع لرابع أكبر اقتصاد آسيوي أن يتحسن مع نهاية العام، يقوده تحسن القطاع المحلي. ويتوقع تحقيق عوائد في القطاع المالي، والبنية التحتية، والقطاع الاستهلاكي.