توقع محللون أن يكون لتعزيز علاقات الاعمال بين دول مجلس التعاون الخليجي تداعيات كبيرة على الشركات والمستهلكين في المنطقة حيث يبلغ إجمالي الناتج السنوي لدول المجلس الست السعودية والإمارات والكويت وقطر وسلطنة عمان والبحرين نحو 1.4 تريليون دولار. ويجري بالفعل تنفيذ أو دراسة مشروعات مثل انشاء اتحاد جمركي وفرض ضريبة مشتركة للقيمة المضافة وحتى طرح عملة موحدة.

توزيع الإيرادات

وأطلق مجلس التعاون الخليجي اتحادا جمركيا كمنطقة للتجارة الحرة برسوم خارجية موحدة في 2003 ونجح ذلك إلى حد كبير في ازالة الحواجز التجارية الصريحة بين دول المجلس. لكن المشروع لم يحقق المرجو منه بالكامل.

وفي يونيو انشأ المجلس سلطة للاتحاد الجمركي لاتمام مناقشات تقاسم الايرادات. وقال مسؤول خليجي على دراية بالعملية إن هنالك فرصة حتى 2014 لانجاز كل شيء وأشار إلى أن توزيع ايرادات الجمارك هو النقطة الرئيسية.

وأضاف: ينصب التركيز على كيفية تسوية الأمر والتوزيع والأسعار. وقال مسؤول خليجي في اكتوبر الماضي إن من بين الخيارات المطروحة توزيع الايرادات الجمركية حسب مستوى الواردات أو عدد السكان أو الناتج المحلي الاجمالي لكل دولة.

الضريبة المضافة

وتواجه مشروعات اخرى أيضا عقبات. فعلى مدى ست سنوات تدرس دول الخليج ما إذا كانت ستستحدث ضريبة للقيمة المضافة ربما بنسبة موحدة خمسة بالمئة بهدف تقليل اعتمادها على عائدات النفط. وسيتعين على دول المجلس اطلاق الضريبة بشكل متزامن لمنع تحول انفاق المستهلكين للمناطق غير الخاضعة للضريبة.

لكن المحادثات تعثرت في المرحلة الفنية ولم يتحدد بعد موعد لفرض الضريبة. وقال مسؤول حكومي خليجي طلب عدم الكشف عن هويته: دائما لا يتحدث أحد عن ضريبة القيمة المضافة حينما ترتفع أسعار النفط. وأضاف: لا أتوقع فرض أي ضرائب جديدة خلال عامين أو ثلاثة.

قواعد السوق

وبالمثل تأمل بعض الشركات في أن تنسق دول المجلس قواعد سوق المال واجراءات التراخيص المصرفية وهو ما قد يشجع مزيدا من تدفق رأس المال في المنطقة ويساعد المؤسسات المالية الخليجية على النمو من خلال التوسع في أسواق جديدة. لكن القواعد التنظيمية واجراءات الترخيص مازالت غير موحدة حتى الآن في دول الخليج. ومع وفرة عائدات النفط بالمنطقة لا توجد حاجة ملحة لتعزيز تدفقات رأس المال.

 

العملة الموحدة

 

من المستبعد فيما يبدو أن يمضي مجلس التعاون الخليجي في المستقبل المنظور في اصدار عملة موحدة وهو أكثر مشروعاته للتكامل الاقتصادي طموحا. ومن الناحية النظرية يمكن ان تشجع الوحدة النقدية موجة جديدة من التجارة والاستثمار بالمنطقة.

وبالرغم من ان البيانات الرسمية تظهر أن التبادل التجاري بين دول المجلس قفز إلى 65.4 مليار دولار في 2010 من 19.8 مليار في 2003 فإن هذا ليس سوى جزء ضئيل من اجمالي تجارة المجلس الذي بلغ نحو 1.3 تريليون دولار العام الماضي

ووجهت أزمة ديون منطقة اليورو حيث ثبت ان نظام العملة الموحدة مليء بالثغرات ضربة لمؤيدي الوحدة النقدية الخليجية. وتوحي تجربة منطقة اليورو ان نظام العملة الموحدة قد لا يستمر ما لم تتنازل الدول عن كثير من استقلاليتها المالية.