يتعرض القطاع العام في أنحاء الشرق الأوسط إلى ضغوط ناجمة عن ازدياد المساءلة في ظل التطوّرات الاجتماعية والسياسية الراهنة، وفورة مواقع التواصل الاجتماعي، والتقشّف في الموازنات الحكومية، والتنظيمات التشريعية الجديدة.
في هذا السياق، ويرى خبراء ديلويت أن تأثير هذه العوامل كلها وما سمي «الربيع العربي» في المنطقة، سيؤدي إلى تسارع وتيرة إصلاح حوكمة القطاع العام في الشرق الأوسط، وذلك بالتزامن مع العديد من التغيرات التنظيمية المنتظرة.
التشكيك والشفافية
ويقول رامي وديع، الشريك المسؤول عن خدمات حوكمة الشركات في ديلويت الشرق الأوسط في هذا الاطار: بفعل التشكيك العام والشفافية غير المسبوقة، بات الجميع تحت المجهر بشكل غير مشهود من قبل. وبالفعل فإنّ المسؤولية الاجتماعية سريعة الانتشار، الامر الذي يدعو المسؤولين الى النظر في احتياجات ومطالب الناس.
تركيز المشاريع
وعلى ضوء الأزمة المالية العالمية، تم تركيز مشاريع الحوكمة حول القطاعات الحكومية التي تعتبر بشكل منهجي اساسيةً للاقتصاد بالإضافة إلى خطوات محدودة وبطيئة ّ لمؤسسات القطاع نحو الحوكمة الصحيحة.
وتشير الدراسات في الواقع إلى أنّ المؤسسات المملوكة من الدولة توفر حوالي نصف الإنتاج الاقتصادي في بعض بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وبما أن أعمال الدوائر الحكومية والمؤسسات العامة تؤثر على كافة المواطنين، أصبح من الهام للمصلحة العامة فهم كيفية التوصل إلى مثل هذه الخيارات والقرارات.
ترتيبات جديدة
وفي هذا السياق، أصدرت منظّمة التعاون والتطوير الاقتصادي في أبريل 2012 تقريراً تحت عنوان «ترتيبات جديدة لممتلكات الدولة في الشرق الأوسط وإفريقيا» بهدف تسليط الضوء على أهمية الشفافية والفساد في المنطقة. وتضمّنت المواضيع التي تمّت مناقشتها: شفافية التقارير المالية وغير المالية الصادرة من المؤسّسات المملوكة من الدولة.
وتمّ إطلاق نموذج التقرير حول الحوكمة للمؤسسات المملوكة من الدولة بشكل رسمي خلال اللقاء الرابع لمنظّمة التعاون والتطوير الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا الذي عقد في الكويت في شهر أبريل 2012. وقد حلل التقرير التطورات الأخيرة في حوكمة المؤسسات المملوكة من الدولة وعالج خطط العمل التي تهدف الى الحد من الفساد، وكيفية جعلها أكثر فاعلية بالاضافة الى تشجيع النمو.
وبدأت عملية تفعيل الحوكمة في مؤسّسات القطاع العام باستقطاب المزيد من الاهتمام في منطقة الشرق الأوسط مؤخراً. وتتجلّى هذه الحالة بشكل خاص حين تسعى الدول للحد من الفساد المتفشي في القطاع العام، أو حين تعدّ المؤسّسات العامة للخصخصة. وفي كلا السيناريوهين، تحرص إجراءات حوكمة الشركات السليمة على أن يحظى الجمهور بعائدات عادلة مقابل أصوله الوطنية.
مؤسسات رقابية
واستعانت العديد من دول مجلس التعاون الخليجي بمؤسّسات رقابة رسمية لمحاربة أيّ فساد أو سوء ممارسة على الصعيد الوطني، ومن بينها على سبيل المثال محكمة التدقيق التابعة للإمارات واللجنة الوطنية لمكافحة الفساد في السعودية، والهيئة العامة للنزاهة في الكويت.
بالإضافة إلى ذلك، وخلافاً للقطاع الخاص الذي يتحكم فيه المساهمون بحوكمة الشركات باعتبارهم أصحاب المصالح، يعتبر القطاع العام أن أي مجموعة ناشطة فيه مسؤولة بشكل مباشر عن التمويل والمجتمع بشكل عام يشكل أهمية أكبر من أصحاب المصالح.
ترسيخ
من الضروري ترسيخ الحوكمة المؤسساتية الصالحة عبر تطوير أنظمة الحوكمة في الوزارات والسلطات الحاكمة. فالقطاع العام يسعى اليوم إلى التركيز على تحسين نوعية الخدمات العامة المتماشية مع توقعات المواطنين، وتشجيع الالتزام والامتثال بالتزامن مع الشفافية والمرونة المناسبتين.