زادت الفضيحة التي تهز أكبر مصارف أوروبا "اتش اس بي سي" من القلق على وضع القطاع المالي في بريطانيا إثر قضية تلاعب مصرف باركليز بمعدل الفوائد البريطاني وفي حين تشهد الاوضاع المالية عدم استقرار.

وقدم مصرف اتش اس بي سي الاسبوع الماضي اعتذارات واستقال رئيس هذه المجموعة ديفيد باغلي من منصبه بعد اتهام المشرعين الاميركيين هذا المصرف ومقره لندن بعدم احترام القوانين التي تحظر تبييض الاموال والتعامل سريا مع ايران والارهابيين ومهربي المخدرات.

وتأتي قضية اتش اس بي سي بعد فضيحة تلاعب مصرف باركليز بمعدل الفوائد البريطاني التي أدت إلى استقالة عدد من المسؤولين فيه وخصوصا رئيسه بوب دايموند ورئيس مجلس ادارته ماركوس اجيوس.

وتجري تحقيقات في مصرف اتش اس بي سي وكذلك كريدي اغريكول ودوتشي بنك وسوسيتيه جنرال حول التلاعب بمعدل الفوائد البريطاني بين المصارف (ليبور) والاوروبي (يوريبور) بين 2005 و2009 وستضطر باركليز إلى دفع غرامة ما يعادل 290 مليون جنيه استرليني --اي حوالى 360 مليون يورو.

وقالت هيئة الخدمات المالية في بريطانيا انها تدقق في تعاملات سبع مجموعات مالية ليس بالضرورة جميعها بريطانية.

واقترح حاكم البنك المركزي البريطاني مرفين كينغ ان يناقش حكام المصارف المركزية تصحيح معدل الفوائد البريطاني بين المصارف خلال اجتماعهم المقبل في سويسرا في التاسع من سبتمبر.

واقر مصرف باركليز بانه حاول التلاعب بمعدل الفوائد البريطاني بين المصارف (ليبور) والاوروبي (يوريبور) بين 2005 و2009.

ولمعدل الفوائد دور محوري في الاسواق العالمية ويؤثر على ما تدفعه المصارف أو الافراد أو الشركات للحصول على قروض.

ويرى ايان غوردون المحلل لدى انفستيك ان هذه القضية ستؤثر على كافة المصارف وليس فقط على اتش اس بي سي.

وصرح غوردن لفرانس برس "أعتقد أن مسألة ليبور ستؤثر على كل القطاع المالي ولسنوات عديدة".

والاسبوع الماضي وافقت مجموعة لويدز بانكينغ غروب على بيع 632 فرعاً بخسارة لمجموعة كو-اوبيراتيف.

وامر الاتحاد الاوروبي مجموعة لويدز بانكينغ غروب المملوكة بنسبة 40% من الحكومة البريطانية، بيع قسم كبير من فروعها مقابل الحصول على قرض حكومي لانقاذها إثر الازمة المالية في العام 2008.

وعملية الشراء هذه الخطوة الاخيرة في اعادة تنظيم القطاع المصرفي في بريطانيا في حين تحاول الحكومة الفصل بين الانشطة المصرفية واقسام الاستثمار.

وكانت اللجنة المستقلة لتنظيم انشطة المصارف قررت العام الماضي بان على المصارف البريطانية المانحة للقروض تقسيم تعاملاتها تفاديا لحصول أزمة مالية شاملة جديدة.

وفي أوج الازمة المالية ارغمت بريطانيا على تأميم بنك نورثرن روك وايضا ضخ مليارات الدولارات من اموال دافعي الضرائب في مجموعة لويدز بانكينغ غروب ورويال بنك اوف سكوتلاند.

ورأى تقرير في مجلس الشيوخ الاميركي أن اتش اس بي سي سمح لفروعه في بلدان مثل المكسيك والسعودية وبنغلادش بنقل مليارات من الدولارات من أموال مشبوهة إلى الولايات المتحدة دون الخضوع لمراقبة مناسبة.

وقال المشرعون إن الاموال التي تم تبييضها خلال مصرف اتش اس بي سي استفاد منها عصابات المخدرات في المكسيك والشبكات الارهابية والتفت حول العقوبات الاميركية المفروضة على ايران.

وحذر محللون من ان المشاكل التي تشهدها كبرى المصارف البريطانية قد تضر اكثر باقتصاد هذا البلد الذي يشهد أصلا انكماشا.

وقال المحلل فيل ماكهيو "الهم الاساسي بعد المشاكل الاخيرة هو ما إذا كان تراجع ثقة المستهلكين والاسواق سيؤثر على قطاع حيوي للاقتصاد البريطاني".

وأضاف "إذا كانت هذه الحالة، سيتأثر النشاط الاقتصادي في بريطانيا وسيضطر البنك المركزي البريطاني إلى دعم الاقتصاد".

 

تحايل على معايير أسعار الفائدة

 

بدأ محققون البحث في 4 حالات عائدة لأكبر البنوك الأوروبية، حيث يتم التحقيق في محاولات التحايل على معايير أسعار الفائدة، مشككين في الوقت ذاته في أن حالة باركليز ما هي إلا حلقة في دائرة أوسع تتضمن بنوك "كريدي أجريكول" و"إتش إس بي سي" و"دويتشه بنك" و"سوسيتيه جنرال".

وبحسب صحيفة "الفاينانشيال تايمز" البريطانية فإن الصلة بين المتعاملين في هذه البنوك الأربعة والمسؤول السابق في باركليز عن التحويلات مع دول القارة الأوروبية فيليب موريوسف باتت تخضع للتحقيق، حسبما يقول متابعون الآن للصحيفة البريطانية المتخصصة في الشؤون المالية.

وتأتي هذه الأخبار عشية عملية تصفية شاملة لكبار المسؤولين في باركليز بعدما اضطر البنك لدفع غرامة تقدر بـ290 مليون جنيه لتسوية مشكلاته في كل من بريطانيا والولايات المتحدة، فيما عرف بفضيحة التلاعب بأسعار الفائدة المعروضة على القروض المتاحة والشهيرة اختصاراً باسم "ليبور"، إضافة إلى أن لها اسماً مماثلاً لكن بالقارة الأوروبية وهو "إيروبور".

وبالنسبة للضجة حول محاولات التلاعب بمعايير الفوائد على الإقراض فقد قادت إلى نداءات من المسؤولين الماليين حول العالم لوضع أسس جديدة للنظام الذي يدعم وضع سقف مالي للعقود التي تزيد على الحد المفترض للإقراض بكل شيء من الرسوم المالية الغامضة إلى القروض العقارية العادية.