أثار إقليم بلنسية المثقل بالديون والواقع في شرق اسبانيا مخاوف جديدة في الأسواق بعد أن قال إنه سيحتاج مساعدة مالية من مدريد مما أثار خوف الأسواق المالية وزاد من صعوبة الجهود التي تبذلها الحكومة المركزية لتفادي طلب برنامج إنقاذ سيادي شامل.
وطلبت بلنسية أكثر الأقاليم الاسبانية مديونية إلى جانب جارها الشمالي إقليم قطالونيا مساعدة في إطار برنامج بقيمة 18 مليار يورو (22.1 مليار دولار) تم إقراره أمس الخميس ويهدف لمساعدة الأقاليم المتمتعة بالحكم الذاتي التي تشكل بالإضافة إلى السلطات المحلية نحو نصف إجمالي الإنفاق العام. وقالت حكومة الإقليم في بيان: بلنسية مثل أقاليم أخرى تتمتع بالحكم الذاتي تعاني من تداعيات نقص السيولة في الأسواق بسبب الأزمة الاقتصادية.
وبرنامج ممول
البرنامج تموله الخزانة الاسبانية لكن الأقاليم تتحمل كامل المسؤولية عن الدين. ودفعت الأقاليم المتعثرة والقطاع المصرفي الذي يواجه انفجاراً لفقاعة عقارية تكاليف الاقتراض الاسبانية للارتفاع إلى مستويات قياسية لتقترب البلاد خطوة من طلب مساعدة مالية شاملة. ووافق وزراء مالية منطقة اليورو أمس الجمعة على شروط قرض تصل قيمته إلى 100 مليار يورو أي 123 مليار دولار لاسبانيا لتعيد رسملة بنوكها. وسيتم تحديد حجم المساعدة على وجه الدقة في سبتمبر.
ترحيب دولي
ورحب صندوق النقد الدولي باتفاق وزراء مالية مجموعة اليورو على تقديم قرض تصل قيمته إلى 100 مليار يورو أي 121.9 مليار دولار لمساعدة إسبانيا في إعادة رسملة بنوكها. وقالت كريستين لاجارد رئيسة صندوق النقد في بيان: نرحب بقرار مجموعة اليورو بتقديم مساعدة من صندوق الاستقرار المالي الأوروبي إلى اسبانيا لإعادة رسملة قطاعها المصرفي. وأضافت ان الخطوة الأوروبية تتفق مع توصيات صندوق النقد الدولي.
وقالت لاجارد إن تطبيق الإجراءات المتفق عليها في إطار حزمة قروض إنقاذ القطاع المصرفي الأسباني ستساهم في تعزيز قوة النظام المالي الأسباني بشدة وهي خطوة مهمة لاستعادة النمو الاقتصادي والازدهار في أسبانيا. وكان قد تم التوصل للاتفاق بين وزراء مالية منطقة اليورو في مؤتمر عبر الدوائر الهاتفية المغلقة.
سياسات التقشف
وبدت الحكومة الاسبانية على نحو متزايد منعزلة بسبب سياسات تقشف قيمتها 65 مليار يورو أي 80 مليار دولار بعد أن نزل إلى الشوارع مئات الآلاف من المتظاهرين بما في ذلك السياسيون اليساريون. وقال وزير المالية كريستوبال مونتورو إن الوزارة تتوقع عودة الاقتصاد إلى النمو عام 2014 بمعدل 1.2% من إجمالي الناتج المحلي. كما تتوقع الحكومة ارتفاع معدل البطالة إلى 24.6% بارتفاع طفيف عن التوقعات السابقة. كان معدل البطالة في الربع الأول من العام الحالي 24.4%.
مظاهرات متفرقة
ويأتي ذلك فيما استمرت احتجاجات متفرقة، مع تنظيم عشرات من عمال المناجم مسيرة وأقاموا حاجزاً لقطع طريق في منطقة أستورياس بشمال البلاد. وتظاهروا احتجاجاً على خفض الدعم لقطاع التعدين. ونظم مئات الآلاف من الناس في حوالي 80 مدينة إسبانية مسيرات احتجاج على خفض الانفاق بعد ساعات من موافقة البرلمان عليه. وشارك سياسيون من المعارضة اليسارية وفنانون مشهورون في مسيرات تمت الدعوة إليها من جانب أكبر اتحادين نقابيين هما «سي سي أو أو» و»يو جي تي». واتهم المتظاهرون الحكومة بـ «تدمير البلاد» بسياسات تقشف مفرطة تشل الاقتصاد وتجعل أعداداً كبيرة من الناس تكافح من أجل البقاء على قيد الحياة.