فشلت أسواق المال العالمية في اقتناص العديد من الفرص التي توافرت خلال الأسبوع الماضي من أجل تسجيل انتعاش يخرج معنويات المستثمرين من حالة الاحباط المتواصلة. ورغم الانفراج النسبي على مستوى دعم البنوك الإسبانية إلى أن تكاليف اقتراض إسبانيا من الأسواق المالية ارتفعت إلى مستويات قياسية جديدة.

وفي أسواق الأسهم اختتم مؤشر يوروستوكس50 للأسهم الممتازة تداولات الأسبوع أول من أمس الجمعة متراجعاً 2.7% إلى 2242.83 نقطة. وسجلت بورصة مدريد أكبر انخفاض يومي لها في عامين لتهبط معها سوق الأسهم الأوروبية بوجه عام بعد أن طلب إقليم بلنسية مساعدة من الحكومة المركزية لتثور المخاوف مجددا بشأن عافية اسبانيا المالية وأزمة ديون منطقة اليورو.

وأقبل المستثمرون على جني الأرباح بعد أن صعد مؤشر يوروفرست 300 نحو عشرة بالمئة منذ أوائل يونيو ليسجل أعلى مستوياته في أربعة أشهر ونصف في الجلسة قبل الأخيرة.

وعلى ذات المنوال تراجعت مؤشرات الأسهم الرئيسية في بورصة وول ستريت الأميركي بنسب مختلفة. وفي أسواق العملة ، ارتفع الدولار أمام اليورو ليسجل 82.22 سنت يورو مقابل 81.43 سنت يورو عند الإغلاق السابق وفي حين تراجعت العملة الأميركية أمام نظيرتها اليابانية الين لتصل إلى 78.51 ينا مقابل 78.59 ينا في جلسة الخميس.

وفي منتصف الأسبوع عاشت أسواق المال العالمية حالة من الضبابية بسبب عدم وضوح الرؤى حول مسيرة الاقتصاد الأميركي، ففيما تراجعت مؤشرات الأسهم الأميركية واليابانية ارتفعت الأسهم الأوروبية قليلا، متفائلة بنتائج قوية لشركات اوروبية ومستثمرين. وفي مطلع الأسبوع ضغطت بيانات مبيعات التجزئة الأميركية الضعيفة وخفض صندوق النقد الدولي لتوقعات النمو العالمي، على مؤشرات الأسهم الرئيسية في أوروبا وآسيا وأميركا.

أسواق أوروبا

في أوروبا تراجع مؤشر آيبكس الرئيسي لبورصة مدريد بنسبة 5.82% وهو أكبر انخفاض يومي له خلال العام الحالي. وأغلق مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى منخفضا 1.4 بالمئة عند 1049.28 نقطة وهبط المؤشر الرئيسي لبورصة مدريد 5.8 بالمئة إلى أدنى مستوياته في ستة أسابيع بينما تراجع مؤشر بورصة ميلانو 4.4 بالمئة إلى مستويات لم يسجلها منذ أواخر يونيو. وانخفض مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني 1.1 بالمئة ومؤشر داكس الألماني 1.8 بالمئة ومؤشر كاك 40 الفرنسي 1.9 بالمئة.

وكانت الأسهم الأوروبية قد ارتفعت الخميس لأعلى مستوى في 11 شهرا إذ عززت نتائج قوية لشركات مثل الكترولوكس اقبال المستثمرين على الأصول التي تنطوي على قدر أكبر من المخاطرة. وصعد مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 0.3 بالمئة إلى 1056.80 نقطة بعد أن ارتفع إلى 1056.99 نقطة في أعلى مستوى منذ مستهل مايو. وقال كيث بومان محلل الأسهم لدى هارجريفز لانسداون: كانت هناك بعض نتائج الشركات القوية التي رفعت المعنويات.

لكني لا أظن أن المستثمرين يشعرون بالرضا إذ إن الوضع في منطقة اليورو لا يزال في الخلفية. وارتفع سهم الكترولوكس للأجهزة المنزلية 5.3 بالمئة بعد أن فاقت نتائجها الفصلية التوقعات. كما صعدت أسهم أكزونوبل ان.في أكبر منتج للدهانات في العالم 3.4 في المئة بعد أن فاقت نتائجها التوقعات أيضا. وفي أنحاء أوروبا ارتفع مؤشر فايننشال تايمز البريطاني 0.1 بالمئة وداكس الألماني وكاك الفرنسي 0.3 بالمئة لكل منهما.

ويوم الأربعاء تلقت الأسهم الأوروبية دعماً محدوداً من نتائج بنك نورديا أحد اكبر بنوك شمال أوروبا حيث ارتفع سهم البنك 2.5 في المائة بعدما كشف عن نتائج افضل من التوقعات، رغم تحذيره من تباطؤ النمو الاقتصادي في المنطقة بسبب ازمة الديون التي تؤثر على الأنشطة. وقال جوستين حق من هوبرت كابيتال ماركتس: تبدو الأرباح جيدة، ولكن يصاحبها بصفة عامة توقعات حذرة. ستظل التداولات في السوق داخل نطاق ضيق هذا الصيف ما لم تقع كارثة، واضطر مجلس الاحتياطي الاتحادي للتدخل.

سندات إسبانيا

ووصل هامش المخاطرة الذي يقيس الفارق بين عائدي السندات الإسبانية والألمانية لأجل 10 أعوام إلى مستوى قياسي مرتفع قدره 6.1 نقاط مئوية كاملة بعد أن بلغ العائد على السندات الإسبانية العشرية 26ر7% وهو أعلى مستوى له منذ طرح العملة الأوروبية الموحدة عام 1999.

وينظر إلى مستوى 7% على أنه مستوى خطير تصبح تكاليف الاقتراض بعده غير محتملة على المدى الطويل. ويعني استمرار هذا السعر المرتفع اضطرار إسبانيا إلى طلب حزمة إنقاذ مالي جديدة من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي وليس مجرد حزمة لإنقاذ البنوك فقط. وكانت البنوك وشركات التأمين ـ التي من المتوقع أن تتكبد خسائر في حيازاتها من السندات السيادية ومحافظ القروض إذا اشتدت أزمة ديون منطقة اليورو ـ من أكبر الخاسرين في سوق الأسهم.

وقال إد شينج رئيس استراتيجية الأسهم الأوروبية لدى باركليز: ليس هناك ما قد يوقف ارتفاع عوائد السندات الاسبانية في الوقت الراهن وهذا يثير قلقا كبيرا وهذا مجرد نبأ آخر من الأنباء السيئة يذكر الناس بأن الحكومة ليست وحدها من يواجه مشكلات بل حكومات الأقاليم أيضا. وكانت اسبانيا قد باعت الثلاثاء سندات حكومية بقيمة 3.6 مليارات يورو، أي 4.4 مليارات دولار، بأسعار فائدة منخفضة، في أول مزاد لسندات الدين منذ الإعلان عن حزمة تقشف قاسية الأسبوع الماضي. وبلغ العائد على السندات لأجل عام وعام ونصف العام 3.99 و4.35٪ على التوالي، مقابل 5.2 و5.35٪ في المزاد السابق في يونيو.

وزاد الطلب 2.6 مرة على حجم المعروض من السندات في المزاد. وأعربت حكومة رئيس الوزراء ماريانو راخوي عن أملها في أن تنخفض تكاليف الاقتراض التي تتحملها اسبانيا بعد أن أعلنت الحكومة عن خفض للميزانية وزيادة الضرائب بقيمة تبلغ 65 مليار يورو، أي 80 مليار دولار الأسبوع الماضي. وقبيل المزاد ظل العائد على السندات الإسبانية لأجل عشر سنوات عند حوالي 6.8٪ مقتربا من مستوى 7٪، الذي يعتبره محللون مستوى لا يمكن تحمله على المدى الطويل.

أسهم أميركا

وتراجع مؤشر داو جونز القياسي في وول ستريت بمقدار 120.79 نقطة، أي بنسبة 0.93%، ليغلق على 12822.57 نقطة. وتراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا بمعدل 13.85 نقطة أي بنسبة 1.01%، ليغلق على 1362.66 نقطة. وتراجع مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا بمقدار 40.6 نقطة، أي بنسبة 1.37%، إلى 2925.3 نقطة.

ويوم الخميس ارتفعت الأسهم الأميركية لتواصل مكاسبها في الفترة الماضية بالرغم من أن قراءة ضعيفة لسوق العمل أبرزت الصعوبات التي يواجهها انتعاش الاقتصاد الأميركي. وسجل مؤشر ستاندرد أند بورز 500 مكاسب لليوم الثالث على التوالي. وكان من بين العوامل الرئيسية وراء الارتفاع نتائج الشركات وابتهاج المستثمرين برفع آي.بي.ام لتوقعات أرباح العام بالكامل. وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 31.37 نقطة أو 0.24 بالمئة إلى 12940.07 نقطة.

ويوم الأربعاء تراجعت الأسهم الأميركية بعد ان انضمت «انتل» لمجموعة من شركات التكنولوجيا في خفض توقعاتها، في إشارة إلى مدى تأثير تدهور اوضاع الاقتصاد على مستوى العالم على نتائج أعمال الشركات.

وهبط داو جونز 41.70 نقطة أي 0.33٪ إلى 12763.84 نقطة. كما نزل ستاندرد آند بورز 4.05 نقاط، أي 0.30٪ إلى 1359.62 نقطة. وخسر ناسداك المجمع 4.71 نقاط، أي 0.16٪ إلى 2905.33 نقاط.

وسجلت شركة «إنتل» أرباحا فصلية ضئيلة، فيما حذرت من بطء النمو في ظل استمرار الطلب على الأجهزة النقالة على حساب أجهزة الكمبيوتر الشخصي التقليدية. وقالت الشركة إن أرباحها تراجعت بمقدار 4٪ لتصل إلى 2.8 مليار دولار مقارنة بالعام الماضي، حيث قفزت الإيرادات بنسبة 5٪ إلى 13.5٪. وقال الرئيس التنفيذي للشركة بول أوتيليني: في الوقت الذي دخلنا في الربع الثالث، سيكون نمونا أبطأ مما توقعنا بسبب بيئة الاقتصاد الكلي المليئة بالتحديات.

هبوط اليورو

 

هبط اليورو امام الدولار وحوم قرب انخفاضات قياسية أمام الدولار الاسترالي حيث تعرض لمزيد من الخسائر مع قلق المستثمرين من المتاعب المالية التي تعاني منها إسبانيا وتفضيلهم للعملات مرتفعة العائد. وهبط اليورو 0.1 ٪ إلى 1.2270 دولار ليبقى فوق أدنى مستوى له في أسبوعين عند 1.2162 دولار الذي بلغه الأسبوع الماضي. واستقر اليورو أمام الدولار الأسترالي عند 1.1772 دولار أسترالي قرب مستواه المنخفض القياسي الذي سجله الجلسة السابقة عند نحو 1.1735 دولار أسترالي.

كما حومت العملة الموحدة قرب انخفاضات قياسية امام الدولارين النيوزيلندي والكندي. واستقر الذهب فوق 1580 دولارا للاوقية في التعاملات الآسيوية مع تشبث المستثمرين بالامل في مزيد من التيسير النقدي من البنك المركزي الاميركي بعد بيانات ضعيفة في الجلسة السابقة. وأظهرت أحدث البيانات ان نشاط المصانع في منطقة شرق الولايات المتحدة انكمش في يوليو للشهر الثالث على التوالي بينما سجلت البطالة الجديدة لإعانة البطالة قفزة الاسبوع الماضي.