لا تزال الأسواق المالية في حيرة كبيرة حيث يكمن التحدي الأبرز خلال العام الجاري في التخوف من فقدان التركيز على المسائل الأوروبيّة في وقت تقرر فيه الأسواق التوقف عن دعم الإجراءات التي لا طائل منها أو خروج الساسة بخطة عملية موثوقة لمعالجة المشاكل الاقتصادية العالقة.

وقال مارك مكفارلاند، كبير استراتيجيي الاستثمارات في الخدمات المصرفية الخاصة في بنك "الإمارات دبي الوطني": يبدو أننا لا نزال بعيدين للغاية عن التوصل لمثل هذه الخطة، ولذلك فإننا نؤكد على ضرورة مواصلة ترقب المخاطر المحدقة بأوروبا والتركيز على احتمالات انتقال عدوى المشاكل الاقتصاديّة إلى الأسواق الناشئة، وبالتالي نوصي بحيازة حصص كبيرة من المنتجات ذات العوائد المضمونة.

من ناحية أخرى، تبدو أسهم الأسواق الأوروبية المتقدّمة منخفضة القيمة بالنسبة للمراهنين على إمكانية إيجاد حلول ناجعة للمشاكل الاقتصادية العالقة في أوروبا بالاعتماد على القيادات السياسية الحالية. ويبقى التباين بين ريع الأسهم وعوائد السندات بواقع يقارب 3% متاحاً لأولئك الراغبين بالإقدام على المجازفة بالاعتماد على عملاتهم.

أما فيما يتعلق بالخدمات المصرفية الخاصة التي تهدف إلى حماية الثروات أكثر من العمل على إيجادها، فهي تشهد نوعاً من الارتباك والحيرة دون أن يشكل ذلك مثار قلق للمستثمرين بالدولار الأمريكي وغيره من العملات الأخرى عدا اليورو.

ويتسع نطاق رؤيتنا الاستثمارية ليشمل الأسواق الناشئة والحدوديّة على صعيد تحقيق عوائد طويلة المدى. ففي الأسبوع الماضي، شهدنا صدور مجموعة من البيانات البرازيلية التي أعلنت مجدداً خفض أسعار الفائدة بواقع (50) نقطة أساس، إضافةً إلى الإصدار الناجح للسندات الروسية، والانخفاض المتواضع والمتوقع في الوقت ذاته لمعدلات نمو الاقتصاد الصيني.

ولدى رؤية الأمور من منظور أشمل، نرى من السهولة بمكان استبعاد تأثير المشاكل الاقتصادية الأوروبية دون أن نغفل بطبيعة الحال أن نحو خمس الصادرات والواردات الصينية هي مع أوروبا، وبالتالي فإن تسجيل هبوط ما هناك قد يفرض بعض الانعكاسات السلبيّة على توقعات النمو في الصين.

وتواصل الأرباح نموها في الأسواق الناشئة، فيما تظهر البيانات الأخيرة لشهر يونيو تسجيل انتعاش قوي في المملكة العربية السعودية والمكسيك. وقد شهدت مجموعة دول الـ"بريكس" موجة تراجع جديدة استقرت معها بيانات الأرباح في شهر يونيو عند أدنى مستوياتها خلال 12 شهراً. ومن المثير للاهتمام أن تكون الهند محرك الصعود الأبرز ضمن مجموعة دول الـ"بريكس" رغم أن بياناتها الأخيرة على المستوى الكلّي كانت غير مشجعة.

وأسهم هبوط الروبية الهندية من مستوى القاع الذي وصلت إليه عند (40) روبية للدولار في العام الماضي إلى المستوى الأعلى عند (50) في تعزيز مستويات أرباح الشركات من حيث قيمة الروبية الهندية، وذلك عندما جاءت هذه الأرباح من مصادر خارجيّة.