حذر رئيس البنك الدولي جيم يونج كيم من أن حدوث ازمة كبرى في اوروبا سيؤدي إلى تقليص إجمالي الناتج المحلي في البلدان النامية اربعة في المئة او أكثر وهي نسبة تكفي لإحداث كساد عالمي حاد. وتزامنت تصريحات كيم مع هجوم ثلاثي عنيف شنه صندوق النقد والبنك الدوليان والاوليات المتحدة الأميركية على مؤسسات تكتل العملة الموحدة لرد فعلها غير الفعال تجاه أزمة ديون المنطقة. وخلصت الانتقادات إلى أن منطقة اليورو لا تزال تفتقر إلى الأدوات الأساسية لمعالجة جانب هام من أزمتها وهو التغذية العكسية السلبية بين البنوك الضعيفة والحكومات التي تعاني أزمة سيولة وتحتاج إلى سياسات طموحة لاستعادة النمو.
أضرار متوقعة
وأشار كيم إلى أن معظم مناطق العالم ستتضرر من أزمة الديون التي تعصف بمنطقة اليورو وانه من الضروري حماية المكاسب الاقتصادية القوية التي تحققت في العقد الماضي في بلدان العالم النامي. وقال كيم في أول كلمة علنية له منذ توليه رئاسة البنك الدولي قبل ثلاثة اسابيع انه حتى إذا أمكن احتواء أزمة ديون منطقة اليورو فإنها قد تقلص معدل النمو في معظم مناطق العالم ما يصل إلى 1.5 في المائة.
وأضاف كيم أن مثل هذه الاحداث تعرض للخطر الكثير من المنجزات التي تحققت في الآونة الأخيرة في مكافحة الفقر. وقال كيم ان شاغله الاول في رئاسة البنك الدولي هو حماية مكاسب التنمية من المخاطر الاقتصادية العالمية مثل ازمة منطقة اليورو التي بدأت تؤثر على النمو في الاقتصاديات الناشئة الكبيرة مثل الصين.
مخاطر الانكماش
وحذر صندوق النقد الدولي من أن منطقة اليورو تخاطر بالانزلاق في انكماش. وينظر إلى الانكماش - الذي يحدث عندما يتراجع معدل التضخم لما دون الصفر على أنه عقبة امام النشاط الاقتصادي لأنه لايشجع على الاقتراض والاستثمار ويجعل الحياة أكثر صعوبة على المدينين ، وهذا سيناريو سيضر بشدة دولا أعضاء متعثرة بمنطقة اليورو مثل إيطاليا وإسبانيا واليونان. وكتب صندوق النقد في تقرير موظفيه السنوي عن تكتل العملة الأوروبية الموحدة إن هناك احتمال بنسبة حوالي 25% أن يحدث الانكماش في مطلع عام 2014.
وأضاف أن خطر الانكماش ضعيف نسبيا في الاقتصادات الأكثر قوة مثل ألمانيا لكنه سيكون كبيرا في الدول الواقعة على الأطراف إذ سيكون أكثر ضررا، معلنا أن زيادة الضرائب تخفي بشكل أكبر التراجع الشديد في الضغوط السعرية في أماكن مثل إيطاليا.
أسعار الفائدة
وفي وقت سابق من هذا الشهر ، خفض البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة لمستوى قياسي عند 0.75% في خطوة ستزيد بشكل طبيعي الضغوط التضخمية ومن ثم خفض احتمال الانكماش. لكن صندوق النقد يحثه على بذل المزيد.
وأوصى الصندوق البنك ومقره فرانكفورت بخفض أسعار الفائدة بشكل أكبر والقيام بعمليات تيسير كمي وتقديم المزيد من السيولة إلى البنوك الخاصة وتخفيف قواعد الضمانات للقروض أو شراء المزيد من السندات السيادية للدول الأكثر عرضة للمخاطر بمنطقة اليورو.
ولكن البنك المركزي الاوروبي يمانع في أن يسلك هذا الطريق. وقال تقرير صندوق النقد الدولي إنه وفي ظل وضع أسعار الفائدة عند مستويات متدنية بشكل قياسي ، يظل البنك المركزي الأوروبي متحفظا حيال فوائد التيسير الإضافية. وكان الصندوق أكد توقعاته بأن الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو سينكمش بنسبة 0.3% هذا العام ، كما خفض توقعاته للنمو لعام 2013 من 0.9% إلى 0.7%.
انتقاد أميركي
وفي ذات السياق قال رئيس مجلس الاحتياط الاتحادي الأمريكي بن برنانكي إن أوروبا لازالت بعيدة عن حل المشاكل التي تئن تحت وطأتها منطقة اليورو. اوضح برنانكي لأعضاء الكونجرس الأمريكي في ثاني يوم من شهادته بشأن قوة الاقتصاد الأميركي: لا أعتقد أنهم قريبون من أن يكون لديهم حل طويل الأجل لحل المشاكل. وأكد أن تذبذب السوق سيستمر إلى أن تطور أوروبا حلا طويل الأجل.
قواعد الرقابة
وافق صندوق النقد على تغييرات لقواعده لمراقبة اقتصادات العالم ستلزم الصندوق من الان بتقييم ما إذا كانت سياسات دولة ما تؤثر على النظام المالي الدولي. وحتى الان فان التقييمات التي يجريها صندوق النقد للتداعيات الاقتصادية هي تقييمات طوعية لكن الازمة المالية الاخيرة اظهرت ان سياسات دولة ما يمكن بسهولة ان تؤثر على دول اخرى.
وقالت كريستين لاجارد المديرة التنفيذية للصندوق: في حين ان الاشراف على سياسات سعر الصرف للدول الاعضاء يبقى في صميم عمليات المراقبة للصندوق فان القرار الجديد سيقدم اساسا للصندوق للمشاركة بشكل اكثر فعالية مع الدول الاعضاء بشان السياسات الاقتصادية والمالية المحلية. وقال مسؤول بالصندوق ان الاطار الجديد يقدم قواعد اساسية لدور للصندوق في الحالات التي تؤثر فيها سياسات دولة ما بشكل كبير على التشغيل الفعال للنظام النقدي الدولي.