أظهرت نتائج استطلاع أجرته مؤسسة دان آند برادستريت جنوب آسيا والشرق الأوسط المحدودة (دي اند بي) بالتعاون مع مركز قطر للمال تراجعاً في مؤشر التفاؤل بالأعمال لدولة قطر بالنسبة للربع الثالث من العام وذلك بفعل التداعيات التي أوجدتها الأزمة الاقتصادية في أوروبا والعديد من أنحاء العالم.

تجدد التشاؤم

وخلال الربع الثاني من عام 2012، تحولت معنويات السوق مرة أخرى إلى التشاؤم بسبب الانزلاق المالي، وخفض التصنيف الائتماني للمصارف، وعدم اليقين السياسي والمالي في منطقة اليورو. وأظهرت استطلاعات قطاعي التصنيع والخدمات في منطقة اليورو انكماشاً في النشاط لشهري مايو ويونيو، في حين أن معدل البطالة بلغ أعلى مستوياته على الإطلاق بمعدل 11.1٪ في مايو عام 2012. وقد أدت حالة عدم اليقين السياسي في بعض البلدان إلى جانب المخاوف بشأن قدرة واستعداد الحكومات لتنفيذ تدابير التقشف المالي إلى قلق المستثمرين. أما في الولايات المتحدة،.

فقد كان النمو بطيئاً مع مخاوف من عرقلة الانتعاش نتيجة للمشاكل الحالية في أوروبا. وشهدت بيانات سوق العمل في الولايات المتحدة لشهر مايو ارتفاعاً أقل بكثير من المتوقع في أعداد العمالة الجديدة، في حين ارتفع معدل البطالة إلى 8.2٪ من 8.1٪. في الصين أيضاً، يتوقع أن يستقر النمو مع تباطؤ في معدلات النمو في قطاعات التجارة والإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة.

توجه حذر

وقال براشانت كومار، المدير التنفيذي للأبحاث والاستشارات في مؤسسة دان أند برادستريت جنوب آسيا الشرق الأوسط المحدودة: يكشف مسح مؤشر التفاؤل بالأعمال للربع الثالث 2012 عن تراجع في مستويات التفاؤل بعد التوجه الحذر الذي اعتمده مجتمع الأعمال في دولة قطر. فقد شهد السيناريو الاقتصادي العالمي درجة أعلى من الشك والتشاؤم في الربع الثاني من عام 2012 بسبب الانزلاق المالي.

وخفض التصنيف الائتماني للبنوك، وعدم اليقين السياسي والمالي في منطقة اليورو. ويعزى التوسع الاقتصادي في قطر في عام 2011 لقطاع التعدين والمحاجر. وبعد أن شهد الاقتصاد فترة امتدت لست سنوات (2006-2011) بنمو سنوي مزدوج الرقم، من المتوقع أن يبلغ النمو حوالي 6٪ في عام 2012.

وقد سجل قطاع النفط والغاز انخفاضاً بـ 16 نقطة إلى مستوى 4. علاوة على ذلك، كشفت الدراسة أن التفاؤل في القطاع غير النفطي أضعف في الربع الثالث 2012. أما على مستوى القطاعات، فقد سجلت قطاعات النقل والاتصالات والبناء تحسناً في مستويات التفاؤل للربع الثالث 2012، مقارنة بالربع الثاني.»

قطاع الطاقة

ووصل المؤشر المركب لقطاع النفط والغاز إلى مستوى 4 في الربع الثالث 2012 مقابل 20 في الربع الثاني 2012، بسبب انخفاض درجات مؤشر التفاؤل بالأعمال للأرباح وأسعار البيع. فقد هبط مؤشر التفاؤل بالأعمال لمستوى أسعار البيع بنسبة 25 نقطة إلى -3 في الربع الثالث 2012 مع توقع 13٪ من المستطلعين انخفاض الأسعار في مقابل توقع 10٪ منهم ارتفاع الأسعار.

وقد انخفض مؤشر التفاؤل بالأعمال لصافي الأرباح بنسبة 16 نقطة إلى مستوى -8. وتوقع 32% من المشاركين عدم تغير مستويات الأرباح، في حين توقع 38٪ انخفاضاً فيها وتوقع 30٪ آخرون زيادة فيها. واكتسب مؤشر التفاؤل بالأعمال لعدد الموظفين نقطتين ليصل إلى 30 في الربع الثالث 2012 من مستوى 28 في الربع السابق.

القطاعات الأخرى

ويظهر مسح مؤشر التفاؤل بالأعمال إلى أن المؤشر المركب للقطاع غير النفطي يقف عند مستوى 27 وهو أقل بـ 9 نقاط مقارنة بالربع الثاني 2012. وقد اعتدلت التوقعات ربما بسبب الغموض الذي يلف الاقتصاد العالمي وأزمة منطقة اليورو. وانخفضت درجات مؤشر التفاؤل بالأعمال لخمس من المقاييس الست في الربع الثالث 2012 مقارنة بمستويات الربع الثاني 2012.

وانخفض مؤشر التفاؤل بالأعمال لحجم المبيعات 16 نقطة ليصل إلى مستوى 33 في الربع الثالث 2012، في حين أن مؤشر التفاؤل بالأعمال للطلبيات الجديدة يقف عند مستوى 40 مقابل 50 في الربع السابق.

وبقي مؤشر التفاؤل بالأعمال لمستوى أسعار البيع ثابتاً عند 6 للربع الثالث 2012. وقد سجل مؤشر أسعار المستهلك لشهر مايو 2012 مستوى 110.1، مما يدل على ارتفاع طفيف بنسبة 0.2٪ بالمقارنة مع مؤشر سعر المستهلك لشهر أبريل 2012، ولكن بزيادة بنسبة 1.1٪ بالمقارنة مع مؤشر سعر المستهلك لمايو 2011. وتظهر أرقام التضخم السنوية زيادات في جميع الفئات الرئيسية، باستثناء الوقود والإيجار والطاقة، والتي سجلت انخفاضا بنسبة 6.0٪.

العوامل المؤثرة

ومن بين القضايا التي يتوقع أن تؤثر سلبا على العمليات في الربع الثالث 2012، تأتي بيئة الأعمال عموماً كمؤثر أساسي على العمليات بنسبة 30٪ من المستطلعين. وأوضحت الشركات أن توافر اليد العاملة الماهرة، وتوافر التمويل، والتأخير في المشاريع القائمة والمشاريع الجديدة تشكل تحديا بنسبة 6٪ من المستطلعين في كل فئة.

وقد حدد 12٪ من المستطلعين عوامل أخرى بما في ذلك تأثير الأزمة المالية العالمية على اقتصادات المنطقة من خلال التجارة والاستثمارات، وتقلبات أسعار العملات وعدم اليقين في منطقة اليورو.

وبالرغم من ذلك، لا يتوقع 40٪ من المستطلعين أي عوامل قد تؤثر على العمليات التجارية في الربع الثالث 2012. ويخطط 46٪ من المستطلعين المزيد من التوسع التجاري في الربع الثالث 2012 في حين لا تخطط 32٪ من الشركات أي استثمارات في هذه الفترة.

في قطاع النفط والغاز، حدد 38٪ من المستطلعين بيئة الأعمال الحالية في قطر كعامل رئيسي مؤثر على عملياتهم التجارية في حين أن النسبة نفسها من المستجيبين لا تتوقع أية عوامل سلبية يمكن أن تؤثر سلباً على العمليات التجارية في الربع الثالث 2012.

وتوقع 10٪ من المستطلعين تأخراً في المشاريع وعدم وجود مشاريع جديدة مما يشكل سبباً رئيسياً للقلق في الربع الثالث 2012 في حين أعرب 8٪ منهم عن قلقهم بشأن مدى توافر اليد العاملة الماهرة. ويشعر 6٪ من المستطلعين بالقلق بخصوص قضايا تتضمن التقلبات في أسعار الصرف، والانتعاش الاقتصادي العالمي غير المؤكد.

معدلات النمو

ونما الناتج المحلي الإجمالي في قطر بنسبة 6.9٪ في الربع الأول من 2012 مقارنة بالربع الأول من 2011، مدفوعاً بقطاعات الخدمات الحكومية بنسبة 13.9٪ والنقل والاتصالات بنسبة 12.7٪ والتجارة والفنادق والمطاعم بمعدل 11.4٪ والخدمات المالية والتجارية بنسبة 7.2٪. ونما قطاع التعدين والمحاجر بنسبة 4.6٪ في الربع الأول 2012.

في عام 2011، بلغ إجمالي نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 14.1٪. وشهد الاقتصاد فترة امتدت لست سنوات (2006-2011) بنمو سنوي مزدوج الرقم، ولكن هذه الفترة التي تميزت بمعدلات نمو مرتفعة قد انتهت الآن، ويعزى ذلك أساساً إلى استكمال مشاريع التوسع في مجال الغاز الطبيعي المسال والتي امتدت لعقد من الزمن والوقف المفروض ذاتياً على المشاريع الجديدة . في عام 2012، من المتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6٪، مدفوعاً من برامج الاستثمار الطموحة لعدة سنوات في مجال البنية التحتية، مما سيدعم النمو في القطاع غير النفطي.

وبالإضافة إلى البنية التحتية، سيشكل الإنفاق الحكومي على النقل، والصحة، والتعليم والرعاية الاجتماعية، بالاعتماد على الفائض الكبير في الميزانية، المفتاح الرئيسي لهذا النمو. ولكن من غير المحتمل أن تبدأ المشاريع المتعلقة ببطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 قبل عام 2015 لأنها لا تزال في مراحل التخطيط. ومن المتوقع نمو القطاعات غير النفطية للعام الحالي بنسبة 9% وفقاً لصندوق النقد الدولي. وسوف تسهم عقود تصدير للغاز الطبيعي المسال والتوقعات الإيجابية لأسعار النفط والغاز إلى تحقيق فائض مالي مستدام في عام 2012.

 

أمر متوقع

 

 

قال يوسف الجيدة مدير التطوير الإستراتيجي في هيئة مركز قطر للمال: لم يكن مفاجئاً تراجع المستويات العامة للتفاؤل نظراً لفترة عدم التيقن التي طال أمدها في الاقتصاد العالمي وأزمة منطقة اليورو. وفي الوقت نفسه، وكما هو متوقع بالنسبة لدولة قطر، فإن معدلات النمو بدأت بالاستقرار بعد ست سنوات من النمو الاستثنائي نتيجة للاستثمارات الطموحة في قطاع النفط والغاز .

والتي تباطأت الآن، ولكن نمو الناتج المحلي الإجمالي البالغ 6.9٪ في الربع الأول لا يزال مرتفعاً حسب المعايير الدولية. وهذا يدل على الثقة بتوسع الأعمال التجارية ضمن القطاع غير النفطي مقارنة بالربع الماضي مما يؤكد الفرص التي تمتلكها هيئة مركز قطر للمال للمساعدة في تعزيز القطاع المالي في قطر ومنطقة الخليج ككل.