بلغ إجمالي الإنفاق على المنتجات الكمالية نحو 1.4 تريليون دولار في العام. ويشمل ذلك أكثر من 770 مليار دولار أنفقت على التجارب الفاخرة، وما يقارب 350 مليار دولار أنفقت على السيارات الفارهة، وتَوَزّع الباقي على السلع الكمالية الشخصية مثل الساعات، وحقائب اليد، والأحذية.

وتواجه أسواق السلع الفاخرة أزمة مزدوجة تتمثل في التحول السريع في توجهات الأثرياء إضافة إلى تراجع المشتريات بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية التي خفضت الإنفاق الاستهلاكي حتى في اوساط الأغنياء. ويتسارع التحوّل من امتلاك السلع الفاخرة إلى تجربتها و قريباً قد يُضيَع الكثير من منتجي البضائع الراقية كالساعات وحقائب اليد على أنفسهم فرصة نمو هائلة إذا لم يدركوا بذكائهم ميول زبائنهم الجديدة.

تجربة السلع

وقال تقرير أعدته ذا بوسطن كونسلتينج جروب حول الأسواق العالمية الفاخرة إن تجربة السلع الفاخرة تشكل الآن ما يقرب من 55 في المئة من إجمالي الإنفاق العالمي على المنتجات الفاخرة، وقد نمت عاماً إثر عام بسرعة تفوق سرعة نمو مبيعات السلع الفاخرة التقليدية بمقدار 50 بالمئة.

وحتى في دولة مهووسة بالعلامات التجارية كالصين، حيثُ تعدّ السلع الكمالية الشخصية مؤشراً قوياً على النجاح والوضع الاجتماعي، وحيث تنمو مبيعات هذه السلع بنسبة 22 في المئة سنوياً، فإن مبيعات السلع الفاخرة التي تمنح تجرية مميزة تسيطر على السوق، بمعدل نمو يبلغ 28 بالمئة كل عام.

البعد التجريبي

وقال كلاوس كيسلر، الشريك الأول والعضو المنتدب في مكاتب ذا بوسطن كونسلتينج جروب في الشرق الأوسط: يخبرنا المزيد من متسوقي السلع الفاخرة بأنهم يحبون التجارب التي تجعلهم يشعرون بالدلال والترف. ولكن إذا رغب منتجو البضائع الباذخة في الاستفادة من هذه النزعة تجاه "التجربة" فعليهم التحرك بسرعة ونشاط.

ولم ينجح حتى يومنا هذا سوى القليل في إضافة البعد التجريبي إلى عروضهم التجارية، أو مواقعهم على الإنترنت، أو إلى طريقة عرض البضائع في متاجرهم. وفي حين قد لا يكون عدم وجود مثل هذا البعد التجريبي ضاراً بمنتجي السلع المترفة اقتصادياً بعد، فإنه يعدّ فرصة ضائعة كان لها تحسين أدائهم".

إدراك حذر

وبدأت الشركات العملاقة العاملة في مجال إنتاج السلع الفاخرة بإدراك الأمر- ولو كان ذلك على حذر. ومن بين الأمثلة على ذلك تقوم شركة أل في أم اتش وهي واحدة من أكبر شركات السلع الفاخرة في العالم، بالتوسع في امتيازها في فنادق شيفال بلان. ويوجد بالفعل فندق شيفال بلان في كورشوفيل، منتجع التزلج الفرنسي، وآخر في جزر المالديف.

وتخطط الشركة لافتتاح فندقين في سلطنة عمان ومصر في عام 2012. وكانت بي ام دبليو صانعة السيارات الألمانية، واحدة من أولى شركات صناعة السيارات الراقية التي حوّلت تجربة انتظار استلام المشتري لسيارته جديدة من محنة مثيرة للإحباط إلى نشاط مملوء متعة: فمشترو سيارات ميني كوبر التي تنتجها الشركة يتلقون تحديثات خاصة بمالكي السيارات الجدد تخبرهم عن مراحل تجميع سياراتهم وسير رحلتها خارج المصنع.

وتروج شركة صناعة الساعات السويسرية آي دبليو أس وهي الشركة التي تمتلك متحفاً للساعات في مقرها، لساعاتها المخصصة بالطيارين في متجرها الرئيسي في هونغ كونغ عن طريق منح العملاء فرصة ركوب جهاز محاكاة الطيران الذي يحتوي على شاشة ضخمة وصوت مجسم.

 

 

4 اتجاهات تقود التحرك نحو التجريب

 

 

1- إملاءات التركيبة السكانية. في الاقتصادات المتقدمة مثل الولايات المتحدة، واليابان، وأوروبا، بدأ المستهلكون الذين دفعوا طفرة الترف قدماً في التسعينات من القرن الماضي بالتقاعد الآن. فقد وصلوا إلى مرحلة في الحياة لم يعد لديهم الحاجة أو الرغبة في امتلاك "أشياء" جديدة- ولذلك فهم العملاء الرئيسيون للعروض الفاخرة التي تمنح تجرية مميزة.

2- التغيرات في الأنماط الاستهلاكية. عندما يصبح المستهلكون من الطبقة المتوسطة في الأسواق النامية بسرعة أكثر ثراء ويبدأون بشراء السلع الفاخرة فإنهم يميلون إلى اختيار المنتجات التي تعمّر طويلاً وتحمل علامات تجارية جيدة السمعة. لكنهم مع مرور الوقت يميلون إلى الانتقال من تكديس السلع المادية إلى شراء التجارب الجديدة- وهو ما انعكس في معدلات النمو الأخيرة الخاصة بالإنفاق على السلع الفاخرة التي تمنح تجرية مميزة.

3- جيل الشباب يفعل الأشياء بشكل مختلف. يميل جيل الشباب- ويضم الشبان والشابات في آخر فترة المراهقة وفي العشرينات من العمر- إلى تعريف أنفسهم من خلال ما قاموا به والتجارب التي مروا بها أكثر مما يفعلون من خلال ما يمتلكونه. فالمتعة الفورية والتجارب الباذخة تجتذبهم كالتزلج على الجليد في أماكن نائية في ألاسكا تقلهم إليها المروحيات، أو الذهاب في رحلة تسوق إلى باريس خلال عطلة نهاية الأسبوع على سبيل المثال.

4- السعي الدائم نحو الرضا. يشير المستهلكون إلى أنهم يبحثون عن قدر أكبر من الشعور بالرضا وبوجود هدف في حياتهم، وغالباً ما تتحقق تلك الرغبات من خلال تجربة السلع الفاخرة التي تمنح تجرية مميزة وبشكل يفوق مما يفعله شراء الأشياء الفخمة.

 

 

دول التعاون

 

 

 

لم تقم دول مجلس التعاون الخليجي باستغلال كامل إمكاناتها كمراكز للسياحة الفاخرة حتى الآن وفق ذا بوسطن كونسلتينج جروب. وقال الدكتور كلاوس كيسلر، الشريك الأول والعضو المنتدب في مكاتب ذا بوسطن كونسلتينج جروب في الشرق الأوسط إن الأهمية المتزايدة باستمرار لتجربة السلع الفاخرة يضع دول مجلس التعاون الخليجي في وضع جيد جداً، ولا سيما من حيث عروضها السياحية الآخذة في النمو نمواً فاعلاً.

وسيكون في مقدور دول المجلس من خلال استغلال تفرّد المشاريع الحديثة لفنادق يزيد تصنيفها عن 5 نجوم، وللمنتجعات الصحية الفاخرة، ومراكز التسوق الباذخة، وأصول التراث الثقافي المحدثة، أن تنافس بنجاح في قطاعات السوق تلك. ولذلك فإن الاتجاه العالمي نحو تجربة السلع المترفة والانغماس بها يتسم بأهمية كبيرة لمقدمي الخدمات في دول مجلس التعاون الخليجي.