أظهر الاستبيان الشهري لبنك أوف أميركا ميريل لينش أن الاقتصادات الأوروبية الكبيرة مثل ألمانيا وفرنسا بدأت تواجه مصاعب بالغة بسبب أزمة الديون التي تعيشها منطقة اليورو. وفي ذات الإطار كشف تقرير عن تراجع ثقة المستثمرين الألمان في يوليو بعد أن بدت أن أزمة ديون منطقة اليورو تضعف المعنويات في أكبر اقتصاد في أوروبا. وقال معهد "زد إي دبليو" للأبحاث الاقتصادية ، ومقره مانهايم ، إن مؤشره الذي يقيس الحالة المعنوية السائدة بين المحللين ومسؤولي الشركات الاستثمارية تراجع إلى سالب 19.6 نقطة هذا الشهر بعد أن سجل أكبر انخفاض في 14 عاما خلال يونيو عندما هبط إلى سالب 16.9 نقطة. وجاء تراجع المؤشر هذا الشهر متفقا وتوقعات المحللين.

توقعات النمو

وتراجع مؤشر بنك أوف أميريكا ميريل لينش المركَّب لتوقعات النمو إلى 37 نقطة في يوليو من 43 نقطة في يونيو و54 نقطة في مايو الماضيين. وعزا التقرير هذا التراجع الكبير في ثقة المستثمرين إلى التدهور الكبير في توقعات نمو أرباح الشركات. وأظهرت نتائج الاستبيان الشهري للبنك أن 38 في المائة من المستثمرين يتوقعون تدهور أرباح الشركات خلال الشهور الاثني عشر المقبلة، مقارنة مع 19 في المائة فقط في الشهر الماضي. ويشبه هذا التراجع لشهرين على التوالي في ثقة المستثمرين، ذلك الذي حدث في صيف عام 2011 بالتزامن مع اتضاح أبعاد أزمة الديون السيادية الأوروبية.

منطقة اليورو

وتغيرت نظرة المستثمرين بخصوص مخاطر منطقة اليورو هذا الشهر بالتزامن مع تراجع المخاوف الخاصة بالدول الثانوية في منطقة اليورو وارتفاعها بالنسبة للدول الرئيسية. وتضاعفت نسبة المشاركين الذين يتوقعون تعرض اقتصاد ألمانيا إلى صدمة سلبية أكثر من ثلاثة أمثال لتبلغ 32 في المائة في يوليو مقارنة مع 10 في المائة في يونيو. كما تزايدت المخاوف الخاصة بالاقتصاد الفرنسي، حيث توقعت أغلبية المستثمرين (55 في المائة) حدوث مفاجأة سلبية للاقتصاد الفرنسي هذا العام.

مفاجأة سلبية

وبينما تراجعت توقعات المشاركين لحدوث مفاجآت سلبية في الاقتصادين الإسباني والبرتغالي هذا العام، تزايدت توقعاتهم لحدوث مفاجأة سارة في الاقتصاد الإيرلندي، حيث أعرب 32 في المائة من أولئك المشاركين عن أملهم في حدوث مثل تلك المفاجأة، بارتفاع عن نسبة 16 في المائة منهم أعربوا عن نفس الأمل في يونيو. وتراجعت ثقة المستثمرين بأداء الاقتصاد اليوناني، حيث انخفضت نسبة المستثمرين الذين يتوقعون تمكن اليونان من تفادي الخروج من منطقة اليورو من 44 في المائة في يونيو إلى 37 في المائة في يوليو.

أرباح الشركات

وبلغت توقعات نمو أرباح الشركات بنسبة 10 في المائة أو أكثر أدنى مستوياتها منذ أبريل 2009. وبينما توقع ما نسبته 69 في المائة من المشاركين في الاستبيان نمو أرباح الشركات بنسبة تقل عن 10 في المائة خلال العام المقبل، توقعت نسبة 58 في المائة منهم تراجع هوامش الأرباح التشغيلية، بارتفاع ملحوظ عن نسبة 41 في المائة توقعت ذلك في يونيو. وذكر التقرير أنه رغم استقرار المنظور الاقتصادي الكلي والاستعداد لتحمل المخاطر على حد سواء، إلا أن ذلك لم يحدث سوى بعد شهرين من التدهور الحاد.

الاقتصاد العالمي

وتوقع 13 في المائة من المشاركين في استبيان يوليو تعرض الاقتصاد العالمي للضعف خلال العام المقبل بتراجع نسبته 2 في المائة عن الشهر الماضي، بعد تراجع تلك التوقعات بواقع 26 نقطة خلال الفترة الواقعة بين شهري مايو ويونيو. وقد ارتفع مؤشر بنك أوف أميريكا ميريل لينش المركَّب للمخاطر والسيولة بشكل طفيف شهرياً، بالتزامن مع تخفيض المستثمرين لمتوسط قيمة الحيازات النقدية في محافظهم الاستثمارية إلى أقل من 5 في المائة. وبينما يتوقع معظم المستثمرين طرح المزيد من التيسيرات الكمية، يتوقع عدد قليل منهم حدوث ذلك خلال الربع الثالث من العام الحالي.

تراجع التوقعات

قال جاري بيكر، رئيس دائرة استراتيجية الأسهم الأوروبية في شركة بنك أوف أميريكا ميريل لينش للبحوث العالمية: تشير نتائج استبيان يوليو الجاري إلى أنه يتوجب على توقعات نمو أرباح الشركات أن تواكب تراجع توقعات النمو الاقتصادي التي شهدناها خلال الشهرين الماضيين. ومن ناحيته، قال مايكل هارتنت، كبير المحللين الاستراتيجيين للأسهم العالمية في شركة بنك أوف أميريكا ميريل لينش للبحوث العالمية: فشل ارتفاع أسعار الأسهم في تبديد تشاؤم المستثمرين، حيث لا يزال نحو ربع المستثمرين يتوقعون ركود الاقتصاد العالمي، وسط توقعات بتأجيل موعد طرح تيسيرات كمية جديدة.