تلاشت الحصانة الاقتصادية التي تمتّعت بها منطقة الإسكوا في مواجهة الأزمة العالمية خلال فترة 2008-2009 عبر تراكم احتياطي العملات الأجنبية حيث أظهرت المزيد من الدول مثل مصر وسوريا والسودان واليمن هشاشة مالية قد تؤدي إلى حصول كارثة في ميزان المدفوعات. ويؤكد التقرير أن هذا الاستقطاب في النمو سيؤدي إلى ترسيخ حالة عدم الاستقرار المهيمنة على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة، مع الإشارة إلى أن معدل البطالة في منطقة الإسكوا هو الأعلى في العالم. وشدّد التقرير على ضرورة إيجاد إطار تعاون إقليمي يعزز التكامل في المنطقة ويكون وسيلة لاستيعاب التحديات من داخل المنطقة نفسها.

قطبان متباعدان

وقال تقرير الإسكوا إن الفترة الأخيرة شهدت بروز قطبين متباعدين للنمو في دول منطقة الإسكوا. ووفقاً للتقرير فقد حافظت إيرادات النفط على مستوى مرتفع تاريخياً في ظل الربيع العربي، مما أدّى إلى خلق فوارق بين الدول المصدرة للنفط مقابل باقي منطقة الإسكوا. وأضاف التقرير أن القنوات التي كانت تربط الدول المصدرة للنفط بباقي الدول وتؤدي إلى استفادتها من زيادة إيرادات النفط أصبحت شبه معدومة نتيجة الأزمات الداخلية وعدم الاستقرار السياسي الذي يسود بعض دول المنطقة.

المناخ الخارجي

وقال الدكتور عبدالله الدردري، مدير إدارة التنمية الاقتصادية والعولمة في الإسكوا، أن التقرير يستنتج أن المناخ الاقتصادي الخارجي في منطقة الإسكوا خلال 2012 كان إيجابياً، ويعود ذلك إلى أعلى مستويات شهدتها المنطقة تاريخياً لكل من إنتاج وإيرادات النفط. وأشار إلى أن الإسكوا تقدّر مجموع إنتاج النفط الخام لعام 2011 في المنطقة بحوالي 20.4 مليون برميل في اليوم بحيث يكون 16.3 منها لدول الخليج. هذا ويتوّقع أن يرتفع مستوى الإنتاج بشكل نسبي في عام 2012 إلى ما يقارب 20.9 مليون برميل في اليوم على أن يكون 17.2 مليون برميل لدول الخليج.

 

أسعار النفط

 

وتتوقع الإسكوا أن تحافظ أسعار النفط الخام على هامش مرتفع خلال 2012، مع انخفاض نسبي ليبلغ سعر البرميل الواحد مائة دولار لعام 2012. ويتجلى انخفاض تدفقات رؤوس الأموال داخل المنطقة عبر الركود المرصود في تراكم احتياطي العملات الأجنبية. وفيما يتعلّق بنمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2011، توقع التقرير أن ينخفض معدله من 5.7 بالمائة في عام 2010 إلى 5.1 بالمائة، مضيفاً أن دول الخليج ستشهد ارتفاعاً في معدل نموه ليبلغ 6.3 بالمائة مقارنةً بمعدل 5.7 بالمائة عام 2010، وسيحافظ العراق على أعلى معدل هو 9.6 بالمائة. أما في الجزء الآخر من منطقة الإسكوا والذي يضم كل من مصر والأردن ولبنان وفلسطين والسودان وسوريا واليمن، فقد بلغ معدل النمو بلغ 0.8 بالمائة مقارنة بـ 5.3 بالمائة لعام 2010، ويتوقع التقرير أن يستمر هذا الشرخ بين مجموعتي الدول خلال عام 2012، حيث يكون معدل النمو في دول الخليج 4.5 بالمائة وفي العراق 10.5 بالمائة أما باقي دول المنطقة فلن يتعدى معدل النمو فيها 0.6 بالمائة.