تستضيف العاصمة الصينية بكين في 19 و 20 يوليو الجاري الاجتماع الوزاري الخامس لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي (فوكاك)، لتحظى بشرف استضافة اجتماع مهم آخر للمنتدى بعد قمة عام 2006.

ويعتقد محللون صينيون أنه بفضل إقامة شراكة استراتيجية جديدة بين الصين وأفريقيا والتنفيذ الدقيق للتعاون بين الجانبين، تدخل العلاقات الصينية الأفريقية مرحلة جديدة من النمو. ومن المتوقع أن تضع هذه الدورة من الاجتماع الوزاري للمنتدى عدة خطط جديدة لنمو العلاقات بين الصين وأفريقيا والمنتدى نفسه في العصر الجديد. ورغم تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، سجل حجم التجارة بين الصين وأفريقيا في عام 2011 رقما قياسيا بواقع 166.3 مليار دولار أمريكي. وحتى نهاية العام الماضي، تجاوز حجم الاستثمارات الصينية المباشرة في أفريقيا 14.7 مليار دولار أمريكي، وتجاوز عدد الشركات الصينية التي تستثمر في أفريقيا الألفين.

وبالمقارنة مع النمو النشط للتعاون الاقتصادي والتجاري، لا يزال التعاون بين الجانبين في مجالات العلوم الإنسانية والأمن وغيرها متخلفا نسبيا.

خطط جديدة

يعد منتدى التعاون الصيني الأفريقي آلية للحوار بين الصين والدول الأفريقية تقوم على أساس المساواة والمنفعة المتبادلة، ويهدف إلى تعزيز التشاور وتوسيع أطر التعاون الثنائي وتقوية أواصر التنمية المشتركة.

ومنذ تأسيس المنتدى في عام 2000، عقدت أربعة اجتماعات وزارية كما عقدت قمة المنتدى الصيني الأفريقي ببكين عام 2006.

ووفقا لتوقعات، يقيم الاجتماع القادم للمنتدى تنفيذ الإجراءات المتفق عليها في الاجتماع الوزاري الرابع الذي عقد عام 2009،كما يبحث ويعتمد خطة عمل بكين للفترة 2013 - 2015 بوضع خطة شاملة للتعاون بين الصين وأفريقيا في السنوات الثلاث المقبلة.

وفي هذا السياق قال وانغ يي تشو، نائب رئيس معهد العلاقات الدولية بجامعة بكين، لوكالة ((شينخوا)) "إن التعاون الصيني الأفريقي يمثل مظلة محورها اجتماع القادة والمستوى الثاني يتمثل في اجتماعات كبار المسؤولين مثل الاجتماع الوزاري. ومهمته التركيز على تنفيذ توصيات اجتماعات الزعماء عن طريق التواصل بين الوزارات والإدارات. وبالإضافة إلى ذلك، هناك اجتماعات للخبراء والإدارات المعنية في مختلف المجالات. والاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي يمثل أهمية كبرى".

ويعتقد ليو يوفا، نائب مدير معهد الصين للدراسات الدولية، في مقابلة مع ((شينخوا)) أن خطة العمل الجديدة التي من المنتظر أن تبحثها هذه الدورة من الاجتماع وتعتمدها، تعزز نتائج التعاون التي تغطيها خطة العمل السابقة، توسع وتعمق مجال التعاون متبادل المنفعة، وتكمل آلية التعاون على قدم المساواة، وتقوي التأثير الدولي للتعاون الصيني والأفريقي، وتوسع جانب الاستفادة من التعاون متبادل المنفعة، وتترجم الأبحاث النظرية للتعاون الصيني الأفريقي إلى صيغة عملية.

تحديات

يتطور التعاون بين الصين وأفريقيا باستمرار في شتى المجالات وعلى أعلى مستوى منذ إنشاء منتدى التعاون الصيني الأفريقي..

ولكن بعض المحللين أشاروا إلى أنه مع نمو علاقات التعاون بين الصين وأفريقيا تتزايد التحديات وتظهر مشكلات بحاجة إلى بحث بين الجانبين.

 

تعاون في مجالات جديدة

 

أشار وو سي كه، المبعوث الصيني الخاص للشرق الأوسط، إلى أن "العالم كله يبحث في قضية تحويل نموذج التنمية. ويتعين للتعاون الصيني الأفريقي أن يتطور من النمط السابق، بما فيه المساعدة المالية المباشرة والتعاون الاقتصادي، إلى مجالات أكثر اتساعا ومناطق أكثر عمقا. ويجب على الجانبين أن يجدا نقاط التقاء جديدة بين مصالحهما، ويستمرا في إثراء محتوى التعاون في إطار منتدى التعاون الصيني الأفريقي". وفي الوقت الحاضر، أصبحت الصين الشريك التجاري الأكبر لأفريقيا ، أما أفريقيا فأصبحت رابع أكبر مقصد للاستثمار في الخارج بالنسبة للصين.

 وفي هذا الصدد قال وو سي كه إنه "مع توسيع وتعميق التعاون الصيني الأفريقي، يجب أن نضم آلية خاصة للتعاون الأمني في جدول الأعمال.. وينبغي للصين أن تطبق آلية التعاون الأمني وتولي مزيدا من الاهتمام للسلام والأمن في أفريقيا".