تصدرت جنوب أفريقيا قائمة دول أفريقيا جنوب الصحراء التي شهدت زيادة في الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 25% خلال العام 2011، طبقا لتقرير الاستثمار العالمي 2012 الذي أصدره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد).
ساهمت الإمارات بشكل كبير في تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى دولة جنوب إفريقيا، وهي تحتل المرتبة 24 بين أكبر المستثمرين الخارجيين في جنوب إفريقيا، إلى جانب كونها أكبر شريك تجاري لها بين دول مجلس التعاون الخليجي، ووصل التبادل التجاري بين البلدين في العام 2011 إلى 2 مليار دولار تقريباً.
وأظهر التقرير الذي نشر في جنيف بسويسرا يوم الخميس أن تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى منطقة دول أفريقيا جنوب الصحراء ارتفع من 29.5 مليار دولار في العام 2010 إلى 36.9 مليار دولار في العام 2011، وهو مستوى يقترب من أعلى معدل وصلت إليه تلك المنطقة والذي تحقق في العام 2008 قبل بدء الأزمة المالية العالمية عندما وصلت قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتدفقة إليها 37.3 مليار دولار.
وارتفعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى جنوب أفريقيا من 1.23 مليار دولار في العام 2010 إلى 5.81 مليارات دولار ما يجعل جنوب أفريقيا ثاني أكبر بلد في القارة الأفريقية يحصل على استثمارات أجنبية مباشرة خلال العام 2001 بعد نيجيريا التي وصلت حصتها من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى 8.92 مليارات دولار.
رؤية الإمارات
وتعليقاً على ارتفاع معدلات الاستثمارات الإماراتية في جنوب افريقيا، قال يعقوب أبا عمر، سفير جمهورية جنوب إفريقيا لدى دولة الإمارات: "تمثّل جنوب إفريقيا وجهة استثمارية قوية بالنسبة للإمارات ، وبعد أن وضعت دولة الإمارات قبل عام من الآن - رؤيتها الاستراتيجية 2030 أبرزت دولة جنوب إفريقيا مؤشرات قوية على نمو وحيوية اقتصادها، إلى جانب تقديمها تعهدات متعددة ومن ضمنها الاستدامة في الطاقة المتجددة، وهو المجال الذي تحرص الإمارات العربية المتحدة على الاستثمار فيه وتقديم الدعم له".
تحسن نظرة المستثمرين
ورأى تقرير الأونكتاد أن توقعات تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى القارة الإفريقية بشكل عام في العام 2012 تعتبر واعدة. وقال أن "النمو الاقتصادي القوي والإصلاحات الاقتصادية المستمرة وارتفاع أسعار السلع كلها عوامل أدت إلى تحسن توقعات المستثمرين في القارة".
وأظهرت أرقام الأونكتاد أن تدفقات الاستثمارات الخارجية المباشرة على جنوب أفريقيا في العام 2011 شكلت 13.6% من التدفقات الإجمالية على أفريقيا، كما وصلت إلى نحو 31.8% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد في العام 2011 فيما كانت النسبة 9.9% فقط عام 1995.
وقال جورج مايا رئيس البحث في شركة التنمية الصناعية في جنوب أفريقيا والذي قدم تقرير الأونكتاد محلياً، أن سياسة الاستثمارات في البلاد كانت "متحررة تماما مقارنة مع سياسات الدول الأخرى".
ونقلت عنه صحيفة "بزنس داي" قوله أن "جنوب أفريقيا ليست غنية فقط بالموارد الطبيعية، بل إنها تتمتع ببنية تحتية قوية مقارنة مع نظيراتها من الدول، إضافة إلى المهارات الفنية الجيدة جدا المتوفرة فيها".
أما ليون ميبرغ الاستراتيجي المختص بمنطقة أفريقيا جنوب الصحراء في مجموعة سيتي جروب فقال لصحيفة "بزنس داي" أن أفريقيا تفوقت في الأداء على معظم الدول المتطورة وكذلك بعض الأسواق الناشئة.
وقال انه "نظراً إلى حالة التنمية المنخفضة نسبيا، فإنه توجد فرص كبيرة جداً للاستثمار في أنحاء القارة سواء في الشركات الجديدة أو في البنية التحتية. ويتم حالياً استغلال هذه الفرص وسيستمر استغلالها خلال الأعوام المقبلة".
وأشار التقرير السنوي إلى أن استمرار ارتفاع أسعار السلع والتوقعات الاقتصادية الإيجابية نسبياً لمنطقة أفريقيا جنوب الصحراء كانت من بين العوامل التي ساهمت في تحقيق هذه النتائج.
وبالنسبة لأفريقيا بشكل عام، فقد انخفض المعدل الإجمالي لتدفق الاستثمارات الأجنبية. إلا أن ذلك يعود إلى انخفاض الاستثمارات الأجنبية في شمال أفريقيا، حيث توقفت الاستثمارات إلى مصر وليبيا اللتين كانتا من بين أقوى الدول تقليدياً من حيث استقطاب الاستثمارات الخارجية، وذلك نتيجة لحالة عدم الاستقرار السياسي الطويلة في البلدين.
هيمنة الشركات
إلى جانب نيجيريا وجنوب أفريقيا احتلت كل من غانا (3.22 مليار دولار) والكونغو (2.93 مليار دولار) والجزائر (2.57 مليار دولار) المراكز الخمسة الأولى في قائمة الدول التي حصلت على أعلى معدل من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بحسب الأونكتاد، مما يؤكد على هيمنة الدول المنتجة للنفط والغاز باستثناء وحيد هو جنوب أفريقيا.
كما حصلت أنجولا، البلد الأفريقي الآخر الذي يعد من أكبر منتجي النفط، على معدلات عالية من تدفق الاستثمارات الخارجية، بحسب الأونكتاد. ألا أن التقرير قال إن "بيع الأصول وتحويلات أرباح الشركات غير الوطنية جعل صافي التدفقات سلبيا".
