رفعت "ستاندرد آند بورز"، إحدى الوكالات الثلاث الرئيسية للتصنيف الائتماني، التصنيف الائتماني السيادي للعملة الأجنبية على المدى الطويل في الفلبين من BB إلى BB ، وثبتت أيضاً تصنيف العملة المحلية الفلبينية عند BB ، هذا ووضعت "ستاندرد آند بورز" نظرة مستقبلية مستقرة لكلا التصنيفين. وجاء هذا الارتفاع بالتصنيف بعد أن تحسنت الأوضاع الائتمانية في الفلبين بفضل جهود الحكومة في تقليص العجز المالي وأيضاً في تحسين الأوضاع المالية.
وفي تحليل لفاطمة عكاشة، محللة اقتصادية في الشركة الكويتية الصينية الاستثمارية، الشركة الاستثمارية المتخصصة في استثمارات الأسواق الآسيوية الناشئة لقد برزت الفلبين كواحدة من الدول القليلة التي تم رفع تصنيفها الائتماني لديونها الحكومية بعد الأزمة المالية العالمية، وذلك في الوقت التي شهدت في الدول الأوروبية تخفيضاً في تصنيفاتها الائتمانية.
مرونة
وأثبت النمو الاقتصادي الفلبيني خلال هذه المرحلة مرونته حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6.4% في الربع الأول من عام 2012، وهو ارتفاع ملحوظ مقارنة بمعدل النمو السنوي لعام 2011 الذي بلغ 3.7%.
وساهم نمو قطاع صادرات الخدمات بشكل كبير في معدل النمو العام، ليخفض بذلك تأثير العجز التجاري في السلع. وبما أن الطلب على الخدمات الفلبينية المصدرة مثل مراكز الاتصال أصبح أكثر استقراراً من الطلب على صادرات السلع والبضائع، يشهد قطاع الخدمات المصدرة مرونة أكبر تساعده على مواجهة التباطؤ العالمي.
ومع ذلك، العامل الرئيسي المؤثر في النمو الفلبيني هو التدفق المنتظم للتحويلات النقدية (من العمال الفلبينيين العاملين في الخارج)، وهو ما يميز الفلبين عن بقية الاقتصادات الآسيوية. وساهمت التدفقات النقدية في دعم الاستهلاك المحلي الذي يمثل أكثر من 60% من الاقتصاد الفلبيني، مما أدى بالتالي إلى النمو الاقتصادي.
وعلى الرغم من أن العديد من الفلبينيين يعملون في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا واليابان، وهي اقتصادات غير مستقرة في هذا الوقت، فقد تمكنوا من تحقيق تدفق نقدي ملحوظ إلى وطنهم، واستمرار الاستهلاك الذي يعتبر مهما جداً بالنسبة للاقتصاد الفلبيني. حققت التحويلات النقدية معدل نمو متوسط يبلغ 7% على أساس سنوي في 2011، لكن في هذا العام من المتوقع أن ينخفض معدل النمو المتوسط هذا إلى 5%.
ومع انخفاض أسعار النفط، انخفض التضخم متيحاً مجالاً أكبر للبنك المركزي لتخفيف سياسته النقدية وتحفيز النمو. وبالرغم من التوقعات بانخفاض النشاط التجاري والانخفاض التدريجي للتحولات النقدية من الخارج، تشير التوقعات إلى نمو الاقتصاد الفلبيني بين 5-6% على أساس سنوي في 2012.
ومع تصنيف "ستاندرد آند بورز" الأخير، تصبح الفلبين على بعد درجة واحدة من الدرجة الاستثمارية، وهذا إنجاز مهم لأي حكومة كانت. حصول الدولة على الدرجة الاستثمارية من وكالات التصنيف الائتماني، يضمن للمستثمرين أن مخاطر الإفلاس منخفضة جداً. ومع هذا التصنيف الذي أحرزته الفلبين والذي هو أعلى تصنيف تشهده منذ عقد تقريباً، ستجذب السندات الفلبينية ذات المخاطر المنخفضة انتباه المستثمرين.
الديون السيادية الحكومية
رفع التصنيف الائتماني يخص الديون السيادية الحكومية، لكنه يعزز من فرص رفع التصنيف بالنسبة للشركات الفلبينية. ورفع التصنيف لا يدل فقط على سلامة وصلابة المركز المالي للحكومة، لكنه يبين أيضاً النظرة المستقبلية الإيجابية للاقتصاد الفلبيني.
وفي هذا العام كان سوق الأسهم الفلبيني من الأفضل أداءً في العالم، بارتفاع نسبته 20% خلال عام وعلى أساس سنوي كذلك. وبزيادة اهتمام المستثمر الأجنبي بالاستثمارات الفلبينية، تزيد الاستثمارات الأجنبية في الفلبين مما ينعكس بشكل إيجابي على الحساب الجاري. وبسبب قطاع تصدير الخدمات المتنامي وحجم العمالة الفلبينية في الخارج وتنوعها، تتمتع الفلبين بتدفق منتظم من التحويلات النقدية.