برر محللون باللوم الخسائر الضخمة التي تكبدها عملاق المصارف الأميركي غي بي مورغان بالأوضاع المالية الهشة التي تعيشها الأسواق المالية العالمية والتلاعبات الضخمة التي حدثت خلال الفترة الأخيرة.
وذكرت تقارير إخبارية أول من أمس الجمعة أن إحدى وحدات البنك تكبدت خسائر تصل إلى 7.5 مليارات دولار بسبب تعاملات فاشلة في أسواق المال في الوقت الذي كان جامي دايمون رئيس البنك يأمل أن يؤدي ذلك إلى تحقيق أرباح كبيرة.
قطاع الخدمات
وقال دايمون الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة البنك أن قطاع الخدمات الاستثمارية الرئيسي خسر في التعاملات المالية 5.8 مليارات دولار ومن المحتمل ارتفاع هذا المبلغ بمقدار 1.7 مليار دولار في أسوأ الأحوال.
يأتي ذلك فيما تراجعت الأرباح الكلية للبنك بنسبة 9% إلى 4.9 مليارات دولار خلال الربع الثاني من العام الحالي. وخفض البنك قيمة أرباح الربع الأول من العام الحالي بمقدار 459 مليون دولار مقارنة بالأرقام التي سبق أن أعلنها بعد مراجعة نتائجها لكشف أي حيل محاسبية يمكن أن يكون قام بها موظفون في البنك لإخفاء النتائج السلبية.
وذكرت وكالة بلومبرج للأنباء الاقتصادية أن الحد من حجم الخسائر المحتملة وإعادة هيكلة إدارة البنك يمكن أن يساعد ديمون في استعادة ثقة المستثمرين في أسهم البنك بعد أن انخفضت قيمته السوقية بمقدار 39.7 مليار دولار منذ 5 أبريل الماضي. ومن ناحيته قال جاري تاونسيند رئيس مؤسسة هيل تاونسيند كابيتال للاستشارات المالية إن الخسائر أقل كثيرا من التقديرات التي سمعها خلال الأيام الماضية.
إخفاء الخسائر
وقال البنك إن متعامليه ربما تعمدوا إخفاء خسائر بلغت مليارات الدولارات على مدى العام وهو ما قد يـــؤدي إلى توجيه اتهامات جنائية إلى بعـــضهم.
وأجرى القسم الاستثماري في البنك تعاملات كبيرة أصبحت تعرف الآن "بمضاربات حوت لندن" على ديون شركات باستـــخدام عقود مشـــتقات. ويقول محللون إن إفصاح البنك عن أن متعاملين في القسم الاستثماري ربما كذبوا بشأن مراكزهم قد يدفع الهيئات الرقابية للتدقيق في نشاطه بشكل أكبر.
ويخضع البنك حاليا لتحقيقات من عدة جهات من بيـــنها مكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي وهــيئة الخدمات المالية البريطانية. وتوصلت مراجعة داخلية إلى أن بعض المتعاملين في القسم الاستثماري تجاهلوا في ما يبدو ضخامة تعاملاتهم وصعوبة تسييلها عند تقييم المراكز الاستثمارية. وكانت نتيجة ذلك أنهم لم يفصحوا عن الانخفاض الكامل في قيمة مراكزهم.
تحقيق جنائي
قال مصدر مطلع على الأمر إن تحقيقا جنائيا بشأن متعاملي جيه.بي مورغان يركز على موظفين يعملون في لندن. وكانت سمعة القسم الاستثماري في جيه.بي مورغان قد ساءت في مايو، حين أعلن البنك أن استثمارات سيئة في المشتقات كبدته خسارة قدرها مليارا دولار على الورق وهو رقم ارتفع إلى 4.4 مليارات دولار بحساب الخسارة الفعلية في الربع الثاني.
وقام متعامل في القسم الاستثماري يدعى برونو ايكسيل بتكوين مراكز كبيرة للغاية في أسواق المشتقات الائتمانية مما أكسبه لقب "حوت لندن". وقال إن ايكسيل نفذ بعض التعاملات الكبيرة التي سببت مشكلات للبنك وإنه ترك جيه.بي مورغان منذ ذلك الحين.
