رسمت وكالة موديز الأميركية للتصنيف الائتماني صورة قاتمة عن الأوضاع الاقتصادية في منطقة اليورو وخفضت تصنيف السندات الحكومية الإيطالية من أيه 3 إلى بي أيه أيه 2 على خلفية بيانات اقتصادية ضعيفة في البلاد ومخاطر "العدوى" من دول أخرى في المنطقة تعاني من أزمة ديون. وحذر مكتب الوكالة في فرانكفورت من أنها أبقت على نظرتها السلبية.
تصنيف الديون
وقالت الوكالة إن التصنيف قصير الأجل لروما والمطبق على الديون المستحقة على مدى أقصر من السندات الحكومية لم يطرأ عليه تغيير. وأضافت أنه منذ آخر تصنيف قبل خمسة أشهر، زادت المخاطر "زيادة حادة أخرى في تكاليف تمويلها أو خسارة السوق بالنسبة لإيطاليا".
وأوضحت أن ذلك بسبب "ثقة السوق الهشة بشكل متزايد ومخاطر العدوى الناشئة من اليونان وإسبانيا ومؤشرات تآكل قاعدة المستثمرين غير المحلية".
غير أنها أشارت إلى أن إيطاليا تبلي بلاء حسنا عن غيرها من بعض الاقتصادات في منطقة اليورو في مجالات أخرى من بينها الحفاظ على فائض أساسي واقتصاد كبير ومتنوع قادر على امتصاص الصدمات الاقتصادية وتحقيق تقدم على مستوى الإصلاحات الهيكلية.
ونجحت روما في جمع 7.5 مليارات يورو أي 9.2 مليارات دولار من أسواق المال بطرح أذون لأجل عام واحد بسعر فائدة بلغ 2.697 % في انخفاض عن فائدة مزاد مشابه جرى في 13 يونيو وبلغت آنذاك 3.927 %.
خطر حقيقي
وكتبت الوكالة في بيان ان ايطاليا تواجه خطرا أكبر في ان تشهد ارتفاعا مفاجئا في تكاليفها التمويلية أو لا يعود بوسعها الوصول الى الاسواق المالية بسبب تراجع ثقة الاسواق وخطر انتقال العدوى من اليونان واسبانيا.
وأضافت موديز ان خطر خروج اليونان من منطقة اليورو ازداد والنظام المصرفي الاسباني سيتكبد خسائر اكبر من المتوقع، مشيرة الى تدهور التوقعات الاقتصادية على المدى القريب بالنسبة لايطاليا.
وقد تشهد ايطاليا بحسب الوكالة نموا "ضعيفا" و"بطالة اكبر"، ما سيمنعها من تحقيق أهدافها القاضية بتقليص العجز وسيزيد من احتمال ألا يعود بوسع هذا البلد "تمويل نفسه لدى الاسواق المالية".
وبعدما دخلت ايطاليا رسميا مرحلة انكماش اقتصادي في نهاية 2011 تفاقم الانكماش في الفصل الاول من العام 2012 مع تراجع اجمالي ناتجها الداخلي بنسبة 0,8 % تحت وطأة خطط التقشف المتتالية التي اقرت مــنذ 2010 لطمأنــة الاسـواق.
اللجوء للمساعدات
وطرح رئيس الوزراء الايطالي ماريو مونتي لأول مرة الأسبوع الماضي إمكانية ان تحتاج روما في مرحلة ما الى الاستعانة بأحد صندوقي الإغاثة الخاص بمنطقة اليورو من اجل مواجهة ارتفاع نسب الفوائد على القروض التي قد تصل الى 6 %.
غير ان موديز ترى ان اللجوء الى الصندوق الاوروبي للاستقرار المالي أو آلية الاستقرار الاوروبية لن يأتي سوى بنتيجة محدودة. وكتبت الوكالة التي سبق ان درست وضع إيطاليا قبل خمسة اشهر، في بيانها أنه "نظرا الى حجم الاقتصاد الايطالي وعبء الدين الفادح، فإن الحماية التي يمكن ان توفرها هاتان الآليتان ستكون محدودة".
ورحبت موديز بالإصلاحات التي اطلقتها الحكومة الايطالية والتي "يمكن" ان تعزز النمو على المدى البعيد وتحسن الأوضاع المالية في البلاد.
غير أنها اعتبرت ان تنفيذ هذه الاصلاحات يواجه مخاطر "جوهرية" تبرر الإبقاء على آفاق سلبية.
من جهته اعتبر صندوق النقد الدولي في تقريره السنوي ان النشاط الاقتصادي قد ينتعش في ايطاليا "مطلع 2013" غير ان البلاد ستبقى "متأخرة بالنسبة الى باقي المنطقة" و"عرضة لانتقال العدوى في منطقة اليورو".
تباين ملحوظ
وأظهرت دراسة استطلاعية أجراها معهد الأبحاث الأميركي نشرت نتائجها في واشنطن تبايناً ملحوظاً في النظرة إلى وضع الاقتصاد العالمي.
وقال 74 % من الألمان الذين شملهم الاستطلاع يعتبرون وضعهم الاقتصادي الشخصي جيدا، كما ترى نسبة 73 % أن الوضع الاقتصادي لبلدهم جيد أيضا.
ووفقا لنتائج دراسة سابقة، بلغت تلك النسب قبل أربعة أعوام، عندما بدأت أشد أزمة ركود اقتصادي منذ الحرب العالمية الثانية، 67 % و 53 %.
رضا واستياء
وبالمقارنة بـ21 دولة شملتها الدراسة ، فإن البرازيليين أكثر رضا من الألمان بوضعهم الاقتصادي الشخصي، بينما كان الصينيون أكثر رضا من الألمان بالوضع الاقتصادي القومي.
وفي المقابل كان اليونانيون الأكثر استياء من وضعهم الاقتصادي، سواء على المستوى الشخصي أو القومي، حيث وصف 17 % فقط من اليونانيين وضعهم الاقتصادي الشخصي بالجيد، في حين بلغت نسبة الرضا بين اليونانيين بالوضع الاقتصادي القومي 2 % فقط.
ولم تكن إسبانيا وإيطاليا أفضل حظا بكثير من اليونان، حيث أعرب 6 % من الذين شملهم الاستطلاع في البلدين عن رضاهم بالوضع الاقتصادي القومي.
تشكك كبير
وبوجه عام أشارت الدراسة إلى أن الناس في جميع أنحاء العالم أصبحوا ينظرون بتشكك أكبر تجاه الرأسمالية مقارنة بالأعوام السابقة، إلا أن نحو 50 % من سكان دول كثيرة يقولون إن حال معظم الناس أصبح أفضل في ظل اقتصاد سوق حر.
ووفقا لنتائج الدراسة، تراجعت نسبة المؤيدين للرأسمالية في إيطاليا وإسبانيا وبولندا بشكل ملحوظ خلال الأعوام الخمسة الماضية، بينما بلغت نسبة التأييد في ألمانيا 69 % بتراجع قدره 4 % مقارنة بعام 2007، لتحتل المرتبة الثانية بعد الصين ولتتقدم على الولايات المتحدة "معقل" الرأسمالية.
