دخل اقتصاد إسبانيا في مفترق طرق مع إعلان الحكومة حزمة جديدة من إجراءات التقشف في محاولة لمنع الانهيار المالي وتأمين الحصول على قروض الإنقاذ الدولية.

يعتقد أغلب المحللين أن تخفيضات الإنفاق التي تبلغ قيمتها 65 مليار يورو أي نحو 79 مليار دولار حتى عام 2014 تمثل الطريق الوحيد لاستعادة الصحة المالية لأسبانيا ولإرضاء قادة منطقة اليورو الذين يضغطون على أسبانيا من أجل تنفيذ حزمة إصلاحات اقتصادية مقابل حصولها على قروض إعادة رسملة البنوك الإسبانية المتعثرة.

بنوك متعثرة

وأظهرت بيانات بنك أسبانيا المركزي أن البنوك الأسبانية اقترضت مبلغا قياسيا بلغ 365 مليار يورو من البنك المركزي الأوروبي في يونيو ارتفاعا من 324.6 مليار يورو في مايو.

وتعكس البيانات التي تمثل أعلى مستوى منذ اطلاق اليورو عام 1999 استمرار الصعوبات التي تواجهها المصارف الأسبانية في الوصول إلى سوق الاقراض بين البنوك فيما تتجنب البنوك اقراض بعضها خلال أزمة الديون المتفاقمة في منطقة اليورو.

جدوى الإجراءات

ولكن مازالت هناك بعض الشكوك حول جدول هذه الإجراءات في تحقيق التعافي الاقتصادي لأسبانيا. كما أن هذه الإجراءات التقشفية تنطوي على خطر إثارة الاضطرابات الاجتماعية في أسبانيا. وذكرت صحيفة سينكو دياس الاقتصادية إلى الحجم الكبير لتخفيضات الإنفاق ينطوي مقامرة خطيرة لأنه إما يؤدي إلى انقاذ الاقتصاد أو تفجير أسبانيا.

وقال ماريانو راخوي رئيس الوزراء الأسباني أثناء الإعلان عن حزمة إجراءات التقشف إن أسبانيا في موقف "ضعيف للغاية" وأن الاقتصاد ينكمش بمعدل يصل إلى 2 % من إجمالي الناتج المحلي خلال العام الحالي وسيواصل الانكماش العام المقبل. في الوقت نفسه فإن حوالي ربع قوة العمل في أسبانيا تعاني البطالة.

عجز الميزانية

وتستهدف حزمة الإجراءات التقشفية الجديدة تقليص عجز ميزانية أسبانيا من 8.9 % من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2011 إلى 6.3 % هذا العام و4.5 % العام المقبل، و2.8 % في عام 2014.

وكشف راخوي عن خفض جديد في الإنفاق وزيادة الضرائب أمام البرلمان، والتي تشمل زيادة ضريبة القيمة المضافة 3 % لتصل إلى 21 %. وسيتم إلغاء منح أعياد الميلاد للموظفين الحكوميين هذا العام وإلغاء حوافز ضريبية لمشتريي المنازل بدءا من العام القادم.

كما أن العاطلين عن العمل سيشهدون خفضا في إعاناتهم التي يحصلون عليها ابتداء من الشهر السادس على بطالتهم وما بعده. وتأتي حزمة التخفيضات الجديدة بعد أن كانت الحكومة قد خفضت في وقت سابق الإنفاق بمقدار 40 مليار يورو وهو ما أثر بصورة شديدة على الخدمات الصحية والتعليمية التي تقدمها الدولة مما فجر موجة احتجاجات شعبية قوية.

خطوة متأخرة

ولكن خوان إجناسيو سانث المتخصص في الشؤون المالية بمدرسة إيسادي لإدارة الأعمال في أسبانيا إن التخفيضات الجديدة في الإنفاق ضرورية ولكنها تأتي متأخرة وغير كافية. وأضاف إن زيادة ضريبة القيمة المضافة في أوقات الركود لا تؤدي إلى زيادة إيرادات الدولة ولكنها ستساهم في إضعاف الإنفاق الاستهلاكي المحلي وبالتالي تزداد حدة الركود.

 

حاجة ملحة

 

تحتاج سياسات التقشف إلى زيادة في الاستثمارات والقروض لتحفيز النمو ولكن الحكومة الأسبانية تعاني صعوبات مالية والبنوك تواجه أزمة سيولة تحد من قدرتها على الإقراض.

وكانت أسبانيا قد شهدت احتجاجات شعبية واسعة ضد إجراءات التقشف حيث قالت مصادر من الشرطة الأسبانية إن 76 شخصا، بينهم 33 شرطيا، أصيبوا بجروح في العاصمة مدريد في اشتباكات وقعت بين عمال مناجم نظموا احتجاجا على خفض الإنفاق الحكومي ورجال الشرطة. كما اعتقلت الشرطة خمسة أشخاص في أعقاب الاشتباكات.

 ونظم آلاف المتظاهرين مسيرة إلى مقر وزارة الصناعة ، ورشق المتظاهرون رجال الشرطة بالحجارة والألعاب النارية ، مما أدى إلى تدمير جزء من سياج معدني يحيط بالمبنى. وردت قوات الشرطة بإطلاق الأعيرة المطاطية. وشملت الاحتجاجات إضرابات ومظاهرات ووضع حواجز طرق وحرق متاريس واشتباكات مع الشرطة.