تعمقت خسائر الأسواق العالمية أمس وتراجعت المؤشرات الرئيسية في آسيا وأوروبا، مواصلة الأداء الضعيف الذي سجلته في الجلسة السابقة، بعدما أحبط محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي لشهر يونيو الآمال في تحفيز جديد بشراء أصول عالية المخاطر في الأمد القريب. وواصل اليورو الهبوط مسجلا أدنى مستوى في عامين مجددا أمام الدولار، مع حذر المستثمرين بشأن العملة الموحدة.

مؤشرات أوروبا

وتراجعت الأسهم الأوروبية مستمدة اتجاهها من الأسهم الأميركية والآسيوية. وانخفض مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 0.8 في المئة إلى 1031.11 نقطة. وانخفض مؤشرا فاينانشيال تايمز 100 البريطاني وداكس الألماني 0.7 في المئة لكل منهما، بينما تراجع كاك 40 الفرنسي 0.5 في المئة.

وأغلقت الأسهم الأوروبية منخفضة في الجلسة السابقة بعد بداية ضعيفة لموسم نتائج الربع الثاني من شركات السيارات وشركات السلع الفاخرة، لكن مستويات الدعم الفني قيدت الخسائر في ظل تعاملات هزيلة بسبب العطلات الصيفية. وكان سهم مجموعة بيربري أكبر الخاسرين بين الأسهم القيادية، إذ فقد 7.9 في المئة وجر معه أسهما أخرى في قطاع السلع الفاخرة مثل إل في إم اتش الفرنسية، بعد أن أعلنت المجموعة البريطانية تباطؤ نمو المبيعات متأثرة بأدائها في الصين.

سهم إنفوسيس

وفي آسيا تراجع سهم شركة إنفوسيس تكنولوجيز الهندية بعد أن سجلت الشركة أرباحا أقل من المتوقع، وخفضت توقعاتها للأرباح للعام بأكمله. وقالت ثاني أكبر شركة لخدمات البرامج في الهند إن صافي أرباحها في الربع الأول الممتد من أبريل إلى يونيو بلغ 22.9 مليار روبية إلى 410.8 ملايين دولار بارتفاع نسبته 33% مقابل 17.2 مليار روبية في الفترة نفسها قبل عام. وجاءت النتائج دون توقعات المحللين التي كانت تدور حول زيادتها بنسبة 42%.

كما قلصت الشركة التي تتخذ من بنغالور مقرا لها توقعات نمو مبيعاتها السنوية إلى 5% وهو ما يقل عن توقعات بين 8 و10% صدرت في الربع السابق. وجاءت المراجعة وسط مخاوف من أن العملاء سيخفضون الإنفاق على خدمات التعهيد، ما خيب آمال المستثمرين.

وهوى سهم إنفوسيس بنسبة 10.1% المدرج على مؤشر سنسيكس بعد الإعلان عن النتائج المالية. واستعادت الأسهم بعض مكاسبها، لكنها ظلت منخفضة بنسبة 8.9% في الجلسة المسائية. وكانت شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية أضيرت من أزمة منطقة اليورو وتباطؤ الاقتصاد الأميركي وخفض حاد لقيمة الروبية في العام الماضي. كما تأثرت سلبا بالمعارضة الموجودة في الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية على تعهيد النشاطات والأعمال خارجها.

أسواق العملة

في أسواق العملة ارتفع الدولار لأعلى مستوى في 19 شهرا أمام الفرنك السويسري. وانخفض اليورو إلى 1.2208 دولار على منصة التعاملات الإلكترونية إي بي اس، مسجلا أدنى مستوى منذ منتصف 2010 ومنخفضا 0.2 في المئة عن الإغلاق السابق. وارتفع الدولار إلى 0.98362 فرنك، مسجلا أعلى مستوى منذ ديسمبر 2010 ومرتفعا 0.2 في المئة عن الإغلاق السابق.

الذهب ينخفض

وانخفض سعر الذهب مواصلا الهبوط للمرة الرابعة في ست جلسات. واعتمدت حظوظ الذهب هذا العام إلى حد كبير على موقف المركزي الأميركي من التيسير النقدي وتأثير ذلك على الدولار. وعادة ما يتحرك الذهب والدولار في اتجاهين متضادين، وتفوق الدولار في الآونة الأخيرة على الذهب كملاذ آمن. وقال رونالد ليونغ المتعامل في لي تشيونغ للذهب في هونغ كونغ: الوضع في أوروبا سيء والمستثمرون يترقبون بقلق ما إذا كنا سنشهد تيسيرا كميا أم لا.

وأضاف: كما أن استهلاك الذهب تأثر ايضا بتباطؤ الاقتصاد في الصين وهونغ كونغ. وتراجع الذهب في المعاملات الفورية 0.4 في المئة إلى 1569.11 دولارا للأوقية. وانخفضت العقود الآجلة الأميركية للذهب تسليم أغسطس 0.4 في المئة أيضا إلى 1569.20 دولارا للأوقية. وهبط سعر الفضة الفورية 0.7 في المئة إلى 26.88 دولارا للأوقية بينما تراجع البلاتين 0.54 في المئة إلى 1416.25 دولارا، وانخفض البلاديوم 0.6 في المئة إلى 574.05 دولارا للأوقية.

التيسير النقدي

وأظهرت محاضر الاجتماع الذي عقده مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي في يونيو أن البنك يرى إمكانية لشراء مزيد من السندات لتنشيط الاقتصاد، لكن هذه الخطوة مرهونة بتدهور الحالة الاقتصادية. وقرر البنك المركزي في يونيو تعزيز جهوده لإبقاء أسعار الفائدة طويلة الأجل عند مستويات منخفضة، وأعلن أنه سيشتري سندات طويلة الأجل بقيمة 267 مليار دولار أخرى باستخدام حصيلة سندات قصيرة الأجل.

وبالرغم من هذه الخطوة المتواضعة يتوقع العديد من الخبراء الاقتصاديين أن يقوم الاحتياطي الاتحادي بتيسير إضافي للسياسة النقدية من خلال إطلاق جولة ثالثة من مشتريات السندات، من شأنها رفع حجم محفظته التي تبلغ 2.9 تريليون دولار. وأظهرت محاضر الاجتماع الذي عقد في 19 و20 يونيو أن بعض المسؤولين في لجنة السوق المفتوحة الاتحادية المسؤولة عن السياسة النقدية يرون أن ضعف الاقتصاد في الآونة الأخيرة يسوغ اتخاذ إجراء أكثر جرأة، لكن هؤلاء المسؤولين لا يشكلون أغلبية في اللجنة.

وقال فيليب جيجسلز مدير البحوث في بي ان بي باريبا فورتس غلوبال ماركتس: لا يغير ذلك من رؤيتي العامة أنه سيجري اطلاق الجولة الثالثة من التيسير الكمي في وقت لاحق هذا العام أو في مطلع العام المقبل. لكن هذا مثير للإحباط في الأمد القصير. ولا يمكن توقع الكثير من بيانات الاقتصاد ولا نتائج الأعمال ولذا فإن الأمر الوحيد الذي تأمله الأسواق هو مزيد من التيسير الكمي، ومزيد من التحفيز من أوروبا، ومزيد من التحفيز في كل مكان.

 

السندات الإسبانية

 

 

ظلت تكاليف الاقتراض الإسبانية مستقرة بعد أن تراجعت في الجلسة السابقة، عندما أعلنت الحكومة عن مجموعة جديدة من إجراءات التقشف. وبلغ العائد على السندات الإسبانية لأجل 10 سنوات 6.57 % مقارنة مع 6.58 % أول من أمس الأربعاء، ليتراجع هامش المخاطرة الذي يقيس الفرق مع عائد السندات الألمانية القياسي بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 530 نقطة أساس.

وهبط مؤشر إيبكس 35 الرئيسي ببورصة مدريد بحوالي 1 % وفسر محللون التراجع بأنه جزء من اتجاه أوروبي عام وليس رد فعل على خفض الحكومة الإسبانية الإنفاق. وكانت حكومة رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي أعلنت عن إجراءات تقشف هي الأكثر صرامة منذ أن تحولت إسبانيا للنظام الديمقراطي عقب وفاة الديكتاتور فرانشيسكو فرانكو في عام 1975.