أظهرت مسودة مذكرة تفاهم بين مدريد ومنطقة اليورو أن المنطقة ستفرض شروطا أشد صرامة على أسبانيا مقابل منحها مساعدات مالية تصل إلى 100 مليار يورو لإنقاذ قطاعها المصرفي المتعثر. وتأتي هذه الأبناء في الوقت الذي أعلن فيه رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي عن حزمة جديدة من إجراءات التقشف بقيمة 65 مليار يورو أي 80 مليار دولار، في حين قال الاتحاد الأوروبي إن القطاع الخاص سيضطر إلى تحمل خسائر في خطة إنقاذ مصرفية مرتقبة. ومن المقرر إقرار مذكرة التفاهم النهائية من قبل أسبانيا وشركائها في منطقة اليورو يوم 20 يوليو الحالي.
اختبارات القدرة
ووفقا لمشروع المذكرة، ستحصل البنوك على مساعدات الإنقاذ على أساس نتائج اختبارات القدرة على تحمل الضغوط المالية والمنتظر إجراؤها منتصف سبتمبر المقبل. وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية سيمون أوكنور في بروكسل: سنعمل وفقا لمبدأ ضرورة مشاركة القطاع الخاص في تحمل الخسائر لضمان عدم تحمل دافعي الضرائب نصيباً غير عادل من الأعباء.
إعادة هيكلة
كما تتضمن مسودة مذكرة التفاهم إلزام البنوك بتقديم خطة إعادة هيكلة، والقبول بمراقبة من جانب المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي والهيئة المصرفية الأوروبية. وتتضمن كذلك إلزام الحكومة الأسبانية بقدر أكبر من استقلال البنك المركزي الأسباني عن الحكومة وتشاور الحكومة مع السلطات الأوروبية بشأن أي تشريعات تتعلق بالقطاع المالي. كما تتضمن توصيات بشأن الأهداف المالية للحكومة والإصلاحات الهيكلية والمالية الاستراتيجية مثل الدعوة إلى إصلاحات إضافية لسوق العمل وإزالة القيود المفروضة على بعض الأنشطة الاقتصادية.
تقشف وضغوط
وأعلنت اسبانيا إجراءات التقشف الجديدة لخفض عجز بعد خضوع راخوي لضغوط الاتحاد الأوروبي لتفادي برنامج إنقاذ للدولة بأكملها. وأعلن راخوي رفع ضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات بمقدار ثلاث نقاط مئوية إلى 21 بالمئة وتخفيضات في إعانات البطالة ورواتب الموظفين العموميين خلال كلمة في البرلمان قاطعتها صيحات الاستهجان من المعارضة. وقال رئيس الوزراء الاسباني: هذه الإجراءات ليست محمودة لكنها ضرورية. الإنفاق العام يتجاوز الدخل بعشرات مليارات اليورو.
وسيتم إلغاء منح أعياد الميلاد للموظفين الحكوميين هذا العام وإلغاء حوافز ضريبية لمشتري المنازل بدءا من العام القادم. كما أن العاطلين عن العمل سيشهدون خفضا في إعاناتهم التي يحصلون عليها من الشهر السادس على بطالتهم وما بعده.
احتجاجات عارمة
وتحولت احتجاجات مناهضة للتقشف في مدريد إلى اشتباكات عنيفة حيث أطلق أفراد الشرطة الرصاص المطاطي على المحتجين الذين رشقوهم بالحجارة والفواكه والزجاجات والألعاب النارية أمام مبنى وزارة الصناعة. ودعت كبرى النقابات العمالية الإسبانية والاتحاد العام للعمال واللجان العمالية إلى تنظيم تظاهرات في جميع أنحاء إسبانيا يوم 19 من شهر يوليو الجاري احتجاجا على الاستقطاعات الجديدة التي أعلنت عنها الحكومة.
ودعت النقابتان " المجتمع المدني " إلى رفض ما اعتبرتاه " هجوما جديدا " على حقوق العاطلين والعاملين في القطاع المدني وأرباب المعاشات مؤكدتين على استراتيجية " التعبئة المستدامة ضد الاستقطاعات التي بدأت منذ أشهر محذرتين من أن الخريف سيشهد التعبير عن رفض إجراءات التقشف.
«المركزي الأوروبي»: النمو يتباطأ والثقة في اليورو تتراجع
برر البنك المركزي الأوروبي تخفيضه الأخير للفائدة الرئيسية على اليورو بضعف النمو الاقتصادي في منطقة العملة الأوروبية الموحدة وبتراجع معدل الغلاء. وقال البنك في تقريره الشهري أمس إن معدل التضخم واصل التراجع وإن اقتصاد منطقة اليورو أصبح يواجه بعض المخاطر التي تعوق النمو الذي صار ضعيفا إجمالا مع تزايد الشكوك في حدوث نمو اقتصادي بسبب الأزمة المالية في المنطقة التي تضم 17 من الدول الـ 27 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي.
وخفض البنك المركزي الأوروبي الفائدة الرئيسية على اليورو قبل أسبوع بنسبة 0.25% لتصبح 0.75% وهي المرة الاولى التي تصبح فيها البنوك التجارية قادرة على الحصول على قروض من البنك بنسبة أقل من 1%.
وقال البنك المركزي الأوروبي إن أزمة الديون القائمة في منطقة اليورو أثرت سلبا على ثقة أسواق المال في العملة الأوروبية الموحدة، رغم أن هذه العملة ما زالت ثاني أهم عملة احتياطي نقدي في العالم. وأضاف البنك في تقريره السنوي رقم 11 عن الدور الدولي لليورو إن نصيب العملة الأوروبية الموحدة من احتياطي النقد الأجنبي لدى دول العالم تراجع بنسبة طفيفة إلى 25% نهاية العام الماضي مقابل 25.4% في 2010 على خلفية أزمة الديون المستمرة. وقال ماريو دراجي رئيس البنك في التقرير:
كشفت هذه المراجعة أن الدور الدولي لليورو كان مرنا نسبيا عام 2011 مقارنة بغيره من العملات الدولية الأخرى. وأضاف دراجي إن هذا الوضع كان موجودا رغم تأثير أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو على بعض قطاعات السوق المالية وتراجع شهية المستثمرين الأجانب لشراء الأوراق المالية التي تصدرها دول في منطقة اليورو. واوضح المركزي الأوروبي إن الدولار الأمريكي مازال العملة المسيطرة على احتياطيات النقد الأجنبي في العالم.
وقال البنك ان اليوان الصيني قد يحتل المركز الثالث كعملة احتياطي نقدي عالمي على حساب الين الياباني في وقت لاحق. وقال تقرير البنك "رغم استقرار حصة اليورو بشكل عام، فإن المؤشرات التي استندت إلى المسح الحالي تشير إلى انه قد يحدث تحولات في محافظ مديري أجزاء الاحتياطيات المعتمدة على اليورو". وذكر التقرير بشكل خاص أن مديري المحافظ زادوا حصة الأوراق المالية التي تصدرها دول في منطقة اليورو أو الاتحاد الأوروبي ذات تصنيف ائتماني مرتفع.