أعلن رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي عن تدابير تقشف جديدة لجمع 65 مليار يورو قبل نهاية 2014 تشمل رفع ضريبة القيمة المضافة وإصلاح الإدارة مطالبا البلاد بتضحيات جديدة.
وإسبانيا التي تبنت موازنة تقشف غير مسبوقة للعام 2012، ستضطر الآن الى مضاعفة الجهود لتحسين اقتصادها وفرضت عليها بروكسل "شروطا اضافية" بحسب راخوي مقابل تخفيف هدف خفض الموازنة. وستضطر اسبانيا الى توفير 65 مليار يورو اضافية خلال العامين ونصف العام المقبلين، أي بحلول نهاية 2014، بين اقتطاعات في الموازنة وايرادات جديدة بحسب ما قال راخوي في خطاب امام النواب.
تدابير استثنائية
وقال راخوي إن تطبيق التدابير الاستثنائية جاء في ظروف استثنائية مذكرا بأن اسبانيا دخلت خلال الربع الاول من العام مرحلة انكماش بعد عامين على الخروج منها مع توقع تراجع اجمالي الناتج الداخلي بنحو 1.7 % لهذا العام. وتوقع أن يستمر تراجع اجمالي الناتج الداخلي خلال العام 2013 رغم أنه أقرب من الصفر.
وأضاف: لن تكون تضحية غير مجدية ويجب ألا يظن أحد بأننا سنتخلى عن طموحاتنا لإسبانيا. وقال راخوي ان ضريبة القيمة المضافة ستزيد من 18 الى 21% في حين كانت الحكومة رافضة لاتخاذ مثل هذا القرار الذي طلبه صندوق النقد الدولي والمفوضية الأوروبية.
الحد المستهدف
وكان الاتحاد الأوروبي يتوقع في الأصل أن تفي إسبانيا بالحد المستهدف عند 3% في العام القادم. وسيتم إلغاء منح أعياد الميلاد للموظفين الحكوميين هذا العام وإلغاء حوافز ضريبية لمشتري المنازل بدءا من العام القادم. كما أن العاطلين عن العمل سيشهدون خفضا في إعاناتهم التي يحصلون عليها من الشهر السادس على بطالتهم وما بعده. وسيتم خفض ميزانية الوزارات الحكومية بمقدار 600 مليون يورو. كما أعلن راخوي عن إجراءات تهدف إلى تقليص الإدارات المحلية.
ترحيب أوروبي
وفي بروكسل، رحب متحدث باسم المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية أولي رين بالإجراءات ووصفها بأنها "خطوة مهمة لضمان إمكانية تحقيق المستهدفات المالية هذا العام". وقال إنه كان أمرا طيبا أن يعلن راخوي عن الإجراءات "بشكل سريع، بعد يوم واحد" من تحديد وزراء مالية الاتحاد الأوروبي الشروط لتحقيق مرونة في الأرقام المستهدفة للعجز الإسباني.
كما قدم المفوض الأوروبي تفاصيل بشأن حزمة منطقة اليورو لإنقاذ البنوك الإسبانية بقيمة تصل إلى 100 مليار يورو، مشيرا إلى أن القطاع الخاص ستتم مطالبته بتحمل جزء من الخسائر التي ستنشأ مع تطهير ميزانيات البنوك من الديون المعدومة.
وقال: سنعمل على أساس أن مشاركة القطاع الخاص في توزيع الخسائر ضرورية لضمان عدم اضطرار دافعي الضرائب لتحمل أعباء غير عادلة، لكنه عدل من تصريحاته بأن أضاف أن حاملي السندات الكبار وكذلك مودعي البنك ستتم حمايتهم من الخسائر.
تظاهرات عمالية
وتظاهر آلاف من الإسبان في مدريد احتجاجاً على قرار حكومي بخفض الدعم لمناجم الفحم، قائلين إن القطاع أمامه مستقبل واعد في أوروبا. وشارك في المظاهرة أكثر من 200 من عمال المناجم، حيث نظموا ما يطلق عليها "المسيرة السوداء" من المناجم التي يعملون بها إلى العاصمة. وتقطع المسيرة مسافة 400 كيلومتر سيرا على الأقدام من الشمال في 19 يوما. وتقابل عمال المناجم المشاركون في المسيرة بعد منتصف الليل في ميدان بويرتا ديل سول بوسط مدريد، وكانوا يرتدون خوذاتهم ويرافقهم آلاف المؤيدين.
وتظاهر عمال المناجم على الأغلب في منطقة استورياس شمال البلاد لأسابيع ضد خطط الحكومة المتعثرة ماليا لخفض الدعم المباشر للقطاع بنسبة 63 في المئة العام الجاري. واشتملت الاحتجاجات على إضرابات ومظاهرات ووضع حواجز طرق وحرق متاريس واشتباكات مع الشرطة.
