ارتفعت أسواق الأسهم العالمية، أمس، على إثر حزمة مساعدات جديدة تلقتها البنوك الإسبانية وبلغت قيمتها 37 مليار دولار. وارتفعت الأسهم متأثرة بتلك التطورات التي غيرت من رد الفعل الحذر حيال إجراءات منطقة اليورو لمساعدة إسبانيا. وعلى ذات المنوال ارتفع اليورو كما تراجعت تكاليف الاقتراض الإسبانية.
ارتفاع ملحوظ
وارتفع مؤشر يوروستوكس 50 للأسهم القيادية بمنطقة اليورو بنسبة 1.2 % ليصل إلى 2254 نقطة عقب صدور بيانات الناتج الصناعي الأوروبي، حيث تجاوزت التوقعات لكل من إيطاليا وبريطانيا. وقال محللون إن البيانات ساعدت على تخفيف مخاوف المستثمرين بشأن النمو في أوروبا، إذ تطبق حكومات المنطقة إجراءات تقشف صارمة.
وقال المحلل لوريدانا فيديريكو لدى مصرف يوني كريدي الإيطالي إن ذلك يعني أنه حتى إذا قمنا بالاستعداد لحدوث تباطؤ كبير في يونيو في الناتج الإيطالي، فربما يكون انكماش النشاط الصناعي في الربع الثاني طفيفاً بشكل أكبر من الربع الأول.
البنوك تقود
وفي إحدى مراحل التداول ارتفع مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 2.03 نقطة بما يعادل 0.2 بالمئة ليصل إلى 1032.12 نقطة بعد انخفاضه على مدى جلسات التداول الأربعة السابقة.
وقال جيرت رويستشارت المحلل لدى بنك فورتيس في بروكسل: الشائعات الكثيرة بشأن تطبيق خطة مساعدة البنوك الإسبانية اتضح أنها لم تكن مبررة وأنها لم تخرج عن المسار وقد يخلق هذا مناخاً أفضل بقليل بين المستثمرين عن الأيام القليلة الماضية.
وكانت البنوك من أكبر الرابحين في المعاملات المبكرة، حيث ارتفع سهم بنك سانتاندر الإسباني 0.3 في المئة مع قيام المستثمرين بالشراء للاستفادة من انخفاض الأسعار بعد عدم التيقن الذي ساد في الآونة الأخيرة. وقال رويستشارت: سيظل الوضع صعباً بالنسبة للأسهم. تحاشي المخاطرة لن يختفي سريعاً، إذ تغذيه المخاوف بشأن اليورو، وحل المشاكل الكامنة لن يكون إلا على مدى فترة زمنية طويلة.
وفي وظل عدم التيقن هذا من الصعب جداً أن تكون سوق الأسهم مزدهرة. وفي أنحاء أوروبا فتح مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني مرتفعاً 0.1 بالمئة في حين تقدم مؤشرا كاك 40 الفرنسي وداكس الألماني 0.2 بالمئة.
اليورو يبتعد
وابتعد اليورو عن أدنى مستوياته في عامين ليتم التداول عليه فوق مستوى 1.23 دولار. وسجل اليورو ارتفاعاً طفيفاً أمام الدولار، حيث بلغ 1.2288-1.2290 دولار مقابل 1.2291-1.2292 دولار في الجلسة السابقة.
وكان اليورو قد هبط 0.3 بالمئة إلى 1.2280 دولار ليعاود الانخفاض في اتجاه أدنى مستوى في عامين 1.2225 دولار الذي سجله في اليوم السابق على منصة التداول إي.بي.اس. وفي مقابل الين الياباني هبطت العملة الأوروبية الموحدة إلى أقل سعر في خمسة أسابيع عند 97.32 يناً على منصة إي.بي.اس. واستفاد الدولار من مصاعب اليورو.
وارتفع المؤشر الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل عملات رئيسية 0.1 بالمئة إلى 83.219. وتقدم الدولار 0.25 بالمئة أمام الفرنك السويسري عند 0.9770 فرنك، غير بعيد بذلك عن أعلى مستوى في 19 شهراً البالغ 0.9825 فرنك.
وانخفضت العملة الأميركية مقابل الين إلى 79.23 يناً لكنها ظلت داخل نطاق 79.08 يناً إلى 80.10 يناً الذي لم تبارحه منذ أواخر يونيو. وتراجع الدولار الأسترالي أمام العملة الأميركية. وتراجع الدولار الأسترالي في أحدث سعر له 0.2 بالمئة إلى 1.0183 دولار أميركي.
تراجع ياباني
لكن وعلى عكس نظيرتها العالمية واصلت الأسهم اليابانية في بورصة طوكيو للأوراق المالية تراجعها لليوم الرابع على التوالي، بسبب ارتفاع قيمة الين أمام العملات الرئيسية الأخرى، ومخاوف بشأن اقتصاد الصين. فقد سجل مؤشر نيكاي القياسي انخفاضاً بمقدار 39.15 نقطة، أي بنسبة 0.44 في المئة.
كما تراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بمقدار 5.33 نقطة، أي بنسبة 0.7 ليغلق على 758.6 نقطة. وكانت البورصة اليابانية استهلت تعاملات اليوم على ارتفاع نتيجة إقبال المستثمرين على شراء الأسهم الرخيصة.
وتراجعت أسهم شركات التصدير نتيجة لارتفاع قيمة الين أمام العملات الرئيسية الأخرى. ويقلص ارتفاع قيمة الين القدرة التنافسية للمنتجات اليابانية في الأسواق الدولية ويخفض قيمة أرباح استثمارات الشركات اليابانية في الخارج.
وانخفض سهم شركة «سوني كورب» بنسبة 2.52 في المئة، وسهم «تويوتا موتور كورب» بنسبة 1.9 في المئة وسهم «هوندا موتور» بنسبة 1.68 في المئة و«كانون» لمعدات التصوير بنسبة 0.33 في المئة.
كما انخفضت قيمة سهم شركة «كوماتسو» لمعدات التشييد الثقيلة بنسبة 2.45 في المئة وسهم «فانوك» لتصنيع الإنسان الآلي بنسبة 1.49 في المئة.
نجاح أوروبي
ونجح وزراء مالية منطقة اليورو في حل عدد من المواضيع الشائكة من خلال التوصل إلى اتفاق سياسي حول تقديم مساعدة إلى إسبانيا وإعادة انتخاب جان كلود يونكر على رأس مجموعة يوروغروب. وبعد اجتماع استمر اكثر من ثماني ساعات في بروكسل، أعيد انتخاب يونكر رئيس وزراء لوكسمبورغ على رأس مجموعة يوروغروب التي تضم وزراء مالية منطقة اليورو، حسبما أعلن مسؤول أوروبي.
كما توصلت المجموعة إلى «اتفاق سياسي» حول مساعدة القطاع المالي في إسبانيا، بحسب مصدر أوروبي. واتفق الوزراء المشاركون في الاجتماع على مذكرة سيتم توقيعها خلال الاجتماع المقبل للمجموعة في 20 يوليو.
وعرضت المجموعة مساعدة يمكن أن تصل إلى مئة مليار يورو لكن القيمة الفعلية للمساعدة لن تعرف خلال هذا الاجتماع «لأنه يتعين تحديد حاجة كل مصرف على حدة»، بحسب مسؤول أوروبي رفيع المستوى.
ولمساعدة إسبانيا، سيمنحها الاتحاد الأوروبي مهلة إضافية تستمر عاماً أي حتى 2014 لإعادة عجزها العام إلى 3 % من إجمالي الناتج الداخلي. ولا بد خصوصاً من إزالة أي التباس حول سبل عمل إعادة الرسملة المباشرة للمصارف من قبل صندوق إنقاذ منطقة اليورو.
ويبدو أن النقاش لم يحسم الاثنين حول ما إذا كان من الضروري أن تعطي الدول ضماناتها له. وقال رئيس مجموعة وزراء مالية منطقة اليورو (مجموعة اليورو جان كلود يونكر إن إسبانيا ستحصل على 30 مليار يورو أي نحو 37 مليار دولار كأول دفعة من حزمة الإنقاذ الأوروبية لقطاعها المصرفي بحلول نهاية يوليو الجاري.
تباطؤ القروض الممنوحة للمصارف الإيطالية
أعلن المصرف المركزي الإيطالي عن تباطؤ القروض الممنوحة للمصارف الإيطالية وازدياد حجم الودائع خلال شهر مايو الفائت. ونقلت وكالة أنباء «آكي» الإيطالية عن بيان للمصرف القول: إن القروض الممنوحة للمصارف الإيطالية قد تباطأت، بينما ازداد حجم الودائع.
وأشار المصرف إلى أنه في شهر مايو الماضي، انخفض معدل النمو السنوي للقروض الممنوحة للقطاع الخاص بنسبة 0.7% مقابل 1.7% في أبريل. وتراجع معدل نمو القروض للأسر إلى 1.7% في مايو، مقابل 1.8% في الشهر السابق.
ولفت إلى أن معدلات الفائدة على الإقراض من قبل البنوك الإيطالية للأسر والشركات مستقرة أساساً، ففي مايو بقيت أسعار الفائدة على القروض الجديدة لأصول الشركات غير المالية التي تتجاوز قيمتها المليون يورو مستقرة عند نسبة 3.13%، في حين انخفضت نسب الفائدة على القروض الأدنى من هذه العتبة إلى ما دون 4.7%.
