تسير السعودية بأسرع وتيرة لها منذ سنوات لإصلاح الاقتصاد دون أن تكون هذه المرة تحت ضغط تراجع أسعار النفط. فجهود المملكة العام الماضي لمعالجة البطالة وإصدار قانون الرهن العقاري المتوقع منذ فترة طويلة للمساعدة في حل أزمة الإسكان سيساعدان على تعزيز الاستقرار. وهذه خطوات تجريبية حتى الآن لكنها تسير في الاتجاه الصحيح.

وتؤكد الموافقة المفاجئة هذا الأسبوع على أول قانون للرهن العقاري ذلك التشريع المتوافق مع أحكام الشريعة والذي خضع للنقاش على مدى أكثر من عقد- فيما يبدو أن هناك اتجاها للتغيير. وقبل عام أحكمت السعودية قوانين العمل لمعالجة مشكلة البطالة المدلهمة بين مواطنيها. وفي هذه المنطقة الزمنية المتميزة ألا وهي السعودية يعتبر هذا بداية الإصلاح.

وتصل قروض الإسكان إلى ما بين 60 و70 في المئة من الناتج الإجمالي في الاقتصادات المتقدمة أما في السعودية فلا تزيد هذه النسبة عن اثنين بالمئة. وقد تزيد تلك النسبة لتتجاوز الثلث إن أدى صدور قانون الرهن العقاري حسب التوقعات إلى خفض تكاليف الاقتراض وحماية المقرضين بصورة أفضل.

وتزامنت الفترة المتميزة السابقة مع انضمام السعودية إلى منظمة التجارة العالمية عام 2005 بعد سنوات من ارتفاع الدين الحكومي. وانتهت هذه الفترة عام 2008 حين منحت المملكة الأجانب حق دخول محدود إلى سوق الأسهم.

وفي بداية العام الماضي تعهد الملك عبد الله بإنفاق 130 مليار دولار. كما أن شروع المملكة في دفع إعانة بطالة تزيد عن متوسط الدخل في القطاع الخاص أكد على رغبتها الواضحة في الاستعانة بأموال النفط على تطويق مشكلاتها.

والآن تتخذ الرياض منحى يدمج الإنفاق والإصلاح معا. ومن السابق لأوانه تقييم هذا الأمر ويجب بذل المزيد. لكن في بلد نصف أبنائه من الشباب تحت سن 23 عاما لا تمتلك السعودية ترف الاعتماد على المال وحده. ويصر المستثمرون الأجانب على السماح لهم بدخول سوق الأسهم في المملكة بلا قيود وهذا قد يحدث هذا العام. لكن الإصلاح الداخلي هو نقطة البداية الصحيحة.

واعتمد مجلس الوزراء السعودي في الثاني من يوليو قانونا للرهن العقاري سينظم تمويل العقارات بالمملكة في خطوة من شأنها خفض تكاليف الاقتراض. وتعهدت المملكة في مارس 2011 ببناء 500 ألف وحدة سكنية جديدة بمبلغ 250 مليار ريال سعودي أي نحو 67 مليار دولار. وفي مايو 2011 كشفت السعودية عن خطط جديدة للمساعدة في زيادة عدد السعوديين في القوى العاملة نسبة إلى الأجانب.

وطبقا للبنك التجاري السعودي ومقره جدة كان ثمة عجز بعدد 400 ألف وحدة سكنية في المملكة العام الماضي مقابل الطلب الإجمالي البالغ 2.7 مليون وحدة. ويتزايد عدد الأجانب في القوى العاملة السعودية بمعدل سنوي خمسة في المئة وهذا ضعف الزيادة السنوية في عدد سكان المملكة.

 

تضخم

 

أظهرت بيانات رسمية تراجع التضخم السنوي في السعودية إلى 4.9 بالمئة في يونيو مسجلاً أدنى مستوى له منذ سبتمبر الماضي رغم زيادة كبيرة في أسعار المنازل.

وتباطأ التضخم من 5.1 بالمئة في مايو. وبحسب مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات استقر المعدل الشهري في يونيو دون تغير عن مستواه في مايو البالغ 0.2 بالمئة.

ورجح جيمس ريف كبير الاقتصاديين في مجموعة سامبا المالية أن يكون السبب هو تراجع أسعار السلع الأولية العالمية وقوة الدولار وضعف اليورو لأن حوالي 28 بالمئة من واردات السعودية من أوروبا وهو ما يحدث أثراً.

وسجلت شرائح الأسعار الأخرى زيادات ضعيفة نسبياً، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية - التي تسهم بنسبة 26 بالمئة من نفقات المستهلك السعودي - 4.7 بالمئة في يونيو وارتفعت أسعار الملابس 2.9 بالمئة.