انخفضت اسعار العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي أكثر من ثلاثة دولارات أول من أمس الجمعة في ختام أسبوع متأرجح وذلك تحت ضغط من مشاعر خيبة الأمل التي فجرتها بيانات ضعيفة عن الوظائف في الولايات المتحدة في يونيو مؤكدة تباطؤ النمو الاقتصادي.
وبنهاية التعامل في بورصة نايمكس هبط سعر عقود النفط الخام الخفيف لتسليم أغسطس عند التسوية 3 دولار او 3.18 في المائة إلى 84.45 دولارا للبرميل. وفي وقت سابق من التعاملات هوى العقد إلى 84.16 دولارا منخفضا 3.06 دولارات أو 3.5 في المائة.
وختم العقد الاسبوع منخفضا 61 سنتا أو 0.6 في المائة بعد ارتفاعه 6.5 في المائة في الاسبوع المنتهي في 29 من يونيو. وفي لندن هبط سعر عقود مزيج النفط الخام برنت لتسليم أغسطس عند التسوية 2.51 دولار او 2.49 في المائة إلى 98.19 دولار للبرميل. وختم عقد أقرب استحقاق الاسبوع مرتفعا 39 سنتا أو 0.4 في المائة بعد ارتفاعه 7.5 في المائة في الاسبوع المنتهي في 29 من يونيو.
موقف أوبك
ويقول محللون إن اليأس مازال مسيطرا على فنزويلا وإيران. فبعد ثلاثة أسابيع فقط من أحدث اجتماع لمنظمة أوبك يثير البلدان ضجة لعقد اجتماع طارئ. يقولان إن الإنتاج المفرط يدفع الأسعار للانخفاض ويريدان وضع نطاق سعري لوقف التراجع.
لكن الخام يحوم عند أقل بقليل فحسب من 100 دولار للبرميل أي قرب أعلى مستوياته في عقود. وحتى وقت قريب كان سعرا للنفط فوق 90 دولارا للبرميل مدعاة للاحتفال بالنسبة لكل أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول.
وباستثناء الطفرة الوجيزة لعام 2008 كانت المرة الأخيرة التي ترتفع فيها أسعار النفط الحقيقية أي بعد تعديلها في ضوء التضخم فوق ذلك المستوى في أوائل الثمانينيات. لكن بالنسبة لعدد متزايد من أعضاء أوبك فإن السعر الحالي لم يعد كافيا لضبط ميزانياتهم. هذا وضع خطير لدول مثل فنزويلا وإيران.
لذا يجد تكتل منتجي النفط المسؤول عن قرابة 40 بالمئة من الإنتاج العالمي نفسه مضطرا إلى تحسس خطاه. فإذا تمادى نادي الاثنى عشرة دولة في الجشع فإنه يواجه خطر إضعاف النمو العالمي ومن ثم دفع أسعار النفط للانحدار. كما أن ذلك قد يعطي دفعة لمصادر بديلة مثل رمال القطران والزيت الصخري.
وتصبح كل تلك المخاطر أشد وطأة مع ارتفاع النفط فوق 90 دولارا للبرميل. وحتى بعد تراجع بأكثر من 20 بالمئة في أسعار النفط منذ مارس آذار فإن حوالي 85 بالمئة من منصات النفط في الولايات المتحدة تظل مربحة وكذلك رمال القطران الكندية حسبما تقول شركة تيودور بيكرينج لاستشارات الطاقة. ويشجع هذا على زيادة الإنتاج وينال من حصة أوبك في السوق.
شحنات إيران
وأظهرت بيانات الشحن والنقل البحري أن تركيا قلصت بشدة وارداتها من النفط الإيراني في يونيو موجهة ضربة أخرى للأوضاع المالية لطهران مع هبوط صادراتها من الخام إلى أشد زبائنها ولاء بسبب العقوبات الغربية.
وشهدت ايران التي تعتمد على صادرات النفط في الحصول على أكثر من نصف عائدات ميزانيتها هبوطا حادا لصادراتها من الخام عن مستوياتها المعتادة العام الماضي مع تشديد الغرب للضغوط لاجبار طهران على التخلي عن برنامجها النووي.
وأظهرت بيانات الشحن ان تركيا التي كانت من بين أكبر خمسة زبائن لايران استوردت فحسب ثلاث شحنات زنة الواحدة 150 الف طن من الخام الايراني في يونيو حزيران من خلال مينائيها ألياجا وتوتونسيفتليك أي ما يعادل في المتوسط 110 آلاف برميل يوميا.
ويقل هذا كثيرا عن متوسط واردات العام الماضي الذي بلغ 180 ألف برميل يوميا وعن المستوى المسجل خلال بعض الشهور اوائل عام 2012 والذي تراوح بين 250 ألف برميل يوميا و280 ألفا. وتشير حسابات الخبراء إلى أنه في يوليو وحده قد تهبط عائدات ايران من تصدير النفط بمقدار النصف إلى 3.4 مليار دولار مقارنة بما كانت عليه العام الماضي.
وتذهب تقديرات مركز دراسات الطاقة العالمية الى ان ايران سيمكنها تحقيق عائدات قدرها 42 مليار دولار هذا العام من تصدير النفط وهو ما يقل كثيرا عن ذروة 73 مليار دولار التي سجلت في عام 2008. وحققت الجمهورية الإسلامية عائدات نفطية قدرها 72 مليار دولار في عام 2011 ونحو 43 مليار دولار في عام 2009 بعد الهبوط الحاد للأسعار.
وقال ليو درولاس المدير وكبير الاقتصاديين في مركز دراسات الطاقة العالمية "التضخم في إيران اكبر كثيرا من التقديرات الرسمية البالغة 20 في المئة وهو في ارتفاع ويوجد نقص في كل انواع السلع. وهذا يتسبب في تقلص احتياطياتها من النقد الأجنبي."
حاجة ملحة
لدى أوبك أعضاء كثيرين يحتاجون الآن سعرا للنفط قرب منطقة الخطر هذه. فالإنفاق العام لفنزويلا يرتفع بلا هوادة حيث زاد بحسب بنك أوف أمريكا ميريل لينش 17 بالمئة بالأسعار الحقيقية في الربع الأول من العام الحالي.
وأي سعر للنفط دون 100 دولار يتسبب في ضغوط على الميزانية. نيجيريا وهي أيضا من المتشددين بشأن الأسعار داخل أوبك تحتاج بحسب خدمة زاوية الشرق الأوسط إلى 113 دولارا للبرميل بما يعادل مثلي متطلبات 2006.
ويريد وزير الطاقة الفنزويلي رفاييل راميريز من المنظمة أن تحدد نطاقا لسعر النفط بين 80 و120 دولارا للبرميل لكبح التراجع الحاد لسعر الخام في الآونة الأخيرة وذلك في محاولة لإحياء سياسة تخلت عنها المنظمة منذ سبع سنوات.
وقال إنه يمكن عقد الاجتماع الطارئ في الربع الثالث من العام. وقال وزير النفط الإيراني رستم قاسيم إن سعر النفط أصبح "غير منطقي". وتراجع سعر خام برنت عن أعلى مستوى للعام 128.40 دولارا الذي سجله في مارس إلى 98 دولارا في السادس من يوليو.
