حذّر خبراء اقتصاديون في العاصمة النمساوية فيينا من أن ست دول في شرق أوروبا ستعاني من الركود خلال العام الحالي نتيجة تداعيات أزمة ديون منطقة اليورو وإجراءات التقشف التي تتبناها دول الاتحاد الأوروبي بشكل عام. ووفقا لتقرير أصدره معهد فيينا للدراسات الاقتصادية الدولية المتخصص في شؤون أوروبا الشرقية فإن النمو الاقتصادي في منطقة شرق أوروبا بشكل عام فقد قوة دفعه.

انكماش متوقع

ويتوقع المعهد انكماش اقتصادات البوسنة والهرسك وجمهورية التشيك والمجر وصربيا وكرواتيا وسلوفينيا خلال العام الحالي في حين سيتراجع معدل نمو اقتصادات باقي دول المنطقة إلى 1.5% تقريبا. ويتوقع المعهد إفلات بلغاريا والجبل الأسود ورومانيا من هذا المصير المظلم.

خطر رئيسي

وقال المعهد: في الوقت الراهن الخطر الرئيسي والأكثر واقعية الذي يواجه أغلب دول شرق ووسط وجنوب شرق أوروبا هو أنها ستتمسك بالتزاماتها بشأن ضبط أوضاعها المالية حتى إذا استمرت الاستثمارات والإنفاق الاستهلاكي والصادرات ضعيفة.

كما يتوقع المعهد تضرر الشركات الصناعية في هذه المنطقة بسبب ضعف الطلب على منتجاتها في دول غرب أوروبا. وفي الوقت نفسه من المتوقع نمو اقتصادات روسيا وكازاخستان وأوكرانيا بصورة جيدة ولكن الخبراء يحذرون من أن انخفاض أسعار الصلب والنفط والغاز وغيره من السلع يمكن أن يؤثر سلبيا على هذه الدول.

عواقب كبيرة

وفي سياق متصل حذر نوربرت لامرت رئيس البرلمان الألماني من العواقب الخطيرة التي يمكن أن تحدث إذا أصدرت المحكمة الدستورية في كارلسروه حكما بعدم دستورية قانوني المعاهدة المالية لضبط الموازنة في الدول الأوروبية وصندوق الآلية الدائمة للاستقرار الأوروبي (إي إس إم).

وحصلت هاتان الآليتان على تصديق البرلمان ومجلس الولايات (بوندسرات)، لكن هذا التصديق لن يكون ساري المفعول بشكل نهائي إلا بعد فصل المحكمة الدستورية في دعاوى رفعت إليها بعدم دستورية كلتا الآليتين. وقال لامرت إنه إذا أصدرت المحكمة حكما يقضي بعدم دستورية الآليتين فإن ذلك سيكون له تداعيات شديدة ليس على ألمانيا وحدها.

وأضاف السياسي المنتمي إلى حزب المستشارة أنجيلا ميركل المسيحي الديمقراطي لهذا السبب فإنه ليس لديه أي شك في أن المحكمة ستضع هذه الاعتبارات في الحسبان في صياغة الحكم، مشيرا إلى أن المحكمة فعلت ذلك خلال إصدار قرارات سابقة تتعلق بمعاهدات دولية.

حكم

ستنظر المحكمة الدستورية في ألمانيا بعد غد الثلاثاء في طلبات مستعجلة قدمت إليها للفصل في دستورية معاهدة الانضباط المالي وصندوق الآلية الدائمة للاستقرار الأوروبي. ويرى خبراء أن صندوق (إي إس إم) سيساعد الدول الأوروبية على التعامل بشكل آفضل مما كان عليه الحال في الماضي مع اضطرابات مثل أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو.