خفضت مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني تصنيف بنك باركليز البريطاني في الوقت الذي تعرض فيه البنك لفضيحة كبرى أجبرته على دفع غرامة قياسية للسلطات المالية في بريطانيا والولايات المتحدة واستقالة رئيس مجلس إدارته ورئيسه التنفيذي. وخفضت المؤسسة نظرتها لثالث أكبر بنك في بريطانيا من "مستقر" إلى "سلبي".
قلق كبير
وأعربت المؤسسة الدولية عن قلقها من استقالة الرئيس التنفيذي بوب دياموند وغيره من كبار مسئولي البنك في أعقاب فضيحة التلاعب في أسعار الفائدة على القروض بين البنوك في لندن (ليبور). كما حذرت المؤسسة من احتمال فصل قطاع الخدمات المصرفية الاستثمارية علي الربحية عن البنك.
وكان رئيس مجلس إدارة باركليز ماركوس أجيوس قد أعلن اعتزامه الاستقالة في وقت سابق من الأسبوع الحالي في حين استقال أيضا جيري دي ميسيه مدير عمليات البنك على خلفية الفضيحة. وكان باركليز وافق الأسبوع الماضي على دفع الغرامة القياسية التي بلغت 290 مليون جنيه استرليني أي 451.6 مليون دولار للسلطات الأمريكية والبريطانية بتهمة محاولة التلاعب في أسعار الفائدة على القروض بين البنوك.
لوم واتهام
في الأثناء قال وزير المالية البريطاني جورج أوزبورن إن أشخاصا مقربين من رئيس الوزراء السابق جوردون براون وليس بنك انجلترا المركزي هم الملومون في فضيحة التلاعب بأسعار الفائدة بين بنوك لندن (ليبور) التي تهز القطاع المالي في بريطانيا. وفرضت السلطات غرامة قياسية على بنك باركليز الأسبوع الماضي لنشره تقديرات مخفضة لتكاليف اقتراضه.
وأشارت مذكرة من رئيسه التنفيذي المستقيل إلى احتمال تورط بول تكر نائب محافظ البنك المركزي. غير أن أوزبورن قال في مقابلة مع مجلة سبكتيتور إنه يثق في تحقيقات هيئة الخدمات المالية البريطانية ووزارة العدل الأمريكية التي أظهرت أن بنك انجلترا المركزي لم يرتكب أخطاء.
شكوك كبيرة
ونقل عن أوزبورن قوله: هؤلاء لا يداهنون وقد أوضحوا تماما أن البنك لم يصدر توجيهات لباركليز لخفض سعر الفائدة المعروض بين البنوك.
وبدا أن مذكرة باركليز تلقي بظلال من الشك على فرص بول تكر في خلافة ميرفين كينج في رئاسة البنك المركزي -وهو تعيين من صلاحيات أوزبورن- لكن دايموند أبعد الانتقادات عن ساحة تكر. فحين سأله أعضاء في البرلمان البريطاني إن كان قد فهم من محادثة جرت مع تكر عام 2008 أنه يلمح بأن وزراء أو مسؤولين يريدون أن يخفض باركليز تقديراته لسعر ليبور قال دايموند: لم آخذها على محمل التعليمات..
بل على سبيل الإخبار بأن أسعارنا مرتفعة أو التعبير عن الضيق لأن أسعارنا مرتفعة. غير أن أوزبورن قال إنه يعتقد أن أشخاصا قريبين من رئيس الوزراء العمالي السابق جوردون براون يتحملون جزءا من المسؤولية عن فضيحة ليبور. وتابع: من الواضح أنهم كانوا متورطين لكننا لم نعرف الوقائع كاملة بعد. وأمرت الحكومة الائتلافية البريطانية المشكلة من حزب المحافظين وحزب الديمقراطيين الأحرار والتي تولت السلطة في 2010 بإجراء تحقيق برلماني في فضيحة التلاعب بأسعار الفائدة.
الفضيحة تضرب لندن في سمعتها مصرفا دوليا مرموقاً
بالنسبة للعاملين في حي المال «سيتي» في لندن، يبدو أن الحفل انتهى، وأن الأنوار انطفأت، بعدما صارت الأيام التي كان الوسطاء الماليون العاملون في البنوك يحتفلون بنجاحهم في التلاعب بأسعار الفائدة لتحقيق أرباح باهظة، شيئاً من الماضي.
ففي أعقاب أزمة الائتمان التي ضربت القطاع المصرفي البريطاني عام 2008، وتفجر الحديث عن المكافآت والأجور الباهظة التي يحصل عليها العاملون في البنوك، تلقى القطاع صفعة قوية جديدة بالكشف عن تورط بنك باركليز، أحد أكبر البنوك البريطانية، في فضيحة التلاعب بأسعار الفائدة بين البنوك في لندن لتحقيق أرباح غير قانونية. ومن المنتظر أن يؤدي الكشف عن الفضيحة إلى تحقيقات جنائية، وتهديد كبير لسمعة لندن كمركز مصرفي دولي مرموق.
فشل القواعد
ووفقاً لعضو مجلس العموم البريطاني عن حزب المحافظين الحاكم كلير بيري، تعكس فضيحة التلاعب بأسعار الفائدة «فشل القواعد المنظمة»، و«فشل نظام المراجعة الداخلي»، و«فشل الإطار الأخلاقي» في القطاع المصرفي البريطاني.
ووفقاً لإحدى الوثائق التي نشرتها هيئة الخدمات المالية المعنية بمراقبة القطاع المصرفي والمالي في البلاد، قال أحد الوسطاء من الخارج في رسالة بريد إلكتروني إلى زميل في بنك باركليز «أنا مدين لك بشدة. لتأت بعد انتهاء يوم العمل وسأفتح لك زجاجة شمبانيا» فاخرة احتفالاً بنجاح عملية تلاعب في أسعار الفائدة وتحقيق أرباح كبيرة من ورائها.
ضحايا بالجملة
وفي غضون يومين فقط، سقط ثلاثة ضحايا كبار لفضيحة بنك باركليز، حيث استقال رئيس مجلس إدارة البنك، تلاه الرئيس التنفيذي، وأخيراً رئيس عمليات البنك، في أعقاب الإعلان عن فرض غرامة قياسية على البنك بسبب تورطه في فضيحة التلاعب في أسعار الفائدة.
فبعد يوم واحد من إعلان رئيس مجلس إدارة البنك ماركوس أجيوس، اعتزامه التقاعد، في أعقاب فرض غرامة قياسية على البنك بسبب الفضيحة، أعلن الرئيس التنفيذي للبنك بوب دياموند استقالته الفورية، أعقبه في نفس اليوم إعلان البنك استقالة مدير العمليات جيري ديل ميسير. ومن المقرر أن يغادر ديل ميسير، وهو كندي الجنسية، البنك على الفور. وعمل ديل ميسير بشكل وثيق مع بوب دياموند.
طبيعة المخالفات
وتتعلق المخالفات بطريقة تحديد سعر الفائدة على القروض بين البنوك في لندن، وما يعادلها في أوروبا «يوربور» خلال الفترة من عام 2005، وحتى عام 2009. يستخدم الليبور لتحديد سعر الفائدة اليومية. وفي الوقت نفسه تجري السلطات البريطانية تحقيقات مماثلة مع بنوك أخرى، لمعرفة ما إذا كانت هناك مخالفات أخرى خلال الفترة من 2004 و2009.
اعتذار وإحباط
وعندما وقف دياموند أمام إحدى لجان مجلس العموم البريطاني للإدلاء بشهادته حول الفضيحة، قدم اعتذاره عن التصرفات «السيئة» التي ارتكبها موظفو البنك المتورطون في فضيحة التلاعب بأسعار الفائدة على القروض. وقال دياموند: أعتذر، أنا محبط وغاضب مما حدث. وأضاف: لا يوجد أي مبرر لمثل هذا السلوك إطلاقاً، إنه خطأ، وأنا لست سعيداً به.
ولكنه أصر على أن قيام عدد صغير من الموظفين (14 موظفاً) بالتلاعب في أسعار الفائدة من أجل تحقيق مزيد من المكاسب لا يمثل بنك باركليز. وأضاف أنه لم يعلم بقصة التلاعب في أسعار الفائدة إلا الشهر الماضي، وساعتها أصيب بوعكة صحية، عندما اكتشف ما يحدث.
دهشة واستغراب
وقال النائب العمالي في مجلس العموم البريطاني جون مان، إنه أمر «يبعث على الدهشة» أن يكون دياموند الذي أصبح رئيساً تنفيذياً لبنك باركليز عام 2010 بعد سنوات أمضاها رئيساً للذراع الاستثمارية عالية الربحية في البنك، وهي باركليز كابيتال، لا يعرف ما يجري في البنك.
وأضاف بعد شهادة دياموند أمام لجنة برلمانية «إذا لم يكن يعرف فهو مذنب، وإذا كان يعرف فهو مذنب أيضاً». وكانت شهادة دياموند أثارت أسئلة خطيرة حول ثقافة بنك باركليز، والغياب الواضح للسيطرة والرقابة على أنشطة بعض الموظفين.
