أعلن صندوق النقد الدولي، أمس، أنه خفض توقعاته للنمو في الولايات المتحدة بشكل طفيف لتصل إلى 2 % في 2012 و2,3 % في 2013، مقابل 2,1 % و2,4 %على التوالي سابقاً.

من جهة أخرى، حذر صندوق النقد من العقبات التي لا تزال تضعف النهوض الاقتصادي الأميركي وخصوصاً احتمال احتدام أزمة الديون في منطقة اليورو.

وحض الصندوق الحكومة الأميركية على انتهاج سياسة مالية تتيح خفض مستوى الديون على المدى المتوسط، مع تجنبها في الوقت نفسه حصول تراجع «سريع جداً» في النفقات العامة.

ووجه نواب البرلمان الأوروبي، أمس، انتقاداً حاداً لفنلندا وهولندا لما يبدو أنه تراجع منهما عن إجراءات التصدي للأزمة التي تم الاتفاق عليها خلال القمة الأوروبية الأسبوع الماضي، بما يهدد بحدوث اضطراب في أسواق المال.

من ناحية أخرى، دخل ساسة من الاتحاد الأوروبي في طور التحكم في الأزمة مع إعلان وزير الاقتصاد الإسباني لويس دي جويندوس أنه لا يمكن لدولة منفردة أن تعترض على قرارات ترتبط بصندوق إنقاذ منطقة اليورو.

وشدد جويندوس في مدريد على أن النتائج التي اعتمدتها القمة الأسبوع الماضي كانت «واضحة» وأنه تم الاتفاق عليها «بالإجماع».

وقال هينيس سووبودا زعيم الفيصل الاشتراكي في البرلمان الأوروبي في الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي في ستراسبورج بفرنسا: «من الواضح أن رئيسي وزراء هولندا وفنلندا لم يصغيا.. هناك اختلاف بين ما يقال (منهما) في بلادهما وما يقوله (الاثنان) في بروكسل».

وأضاف «يتعين على رئيسي الوزراء الموافقة والاعتراف بما تم الاتفاق عليه في بروكسل».

كما حذر الزعيم الليبرالي جاي فيرهوفشتادت في البرلمان، وهو رئيس وزراء بلجيكي سابق، من أن الغموض يضع نتائج القمة التي تم الاحتفال بها في بادئ الأمر باعتبارها انفراجة كبيرة، في دائرة الشك.

وكان قادة الاتحاد الأوروبي وافقوا، ضمن أمور أخرى تحت ضغوط من إيطاليا التي تتعرض لأزمة مالية، على إنشاء آلية شراء سندات لخفض تكاليف الاقتراض للدول التي تتعرض لضغوط من الأسواق، مع قيام البنك المركزي الأوروبي بدور «الوكيل» لصناديق إنقاذ منطقة اليورو.

وقال مصدر قريب للحكومة الفنلندية لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، إن هلسنكي أعربت بالفعل عن تلك التحفظات خلال القمة.

وأضاف المصدر «لسنا الوحيدين. لم يتم ذكر هذه السندات في الوثيقة النهائية للقمة.. ومن ثم لا يستطيع أحد القول إننا غيرنا موقفنا». ولم يصدر رد فعل فوري من هولندا.

أزمة ديون اليونان

وحذر رئيس قوة المهام التابعة للاتحاد الأوروبي التي تم تأسيسها لمتابعة اليونان التي تعاني من أزمة ديون، أمس، من أن تعافي البلاد «سيكون صعباً»، مشدداً على أن الحكومة في حاجة إلى تسريع جهود الخصخصة وتحسين استيعاب التمويل الأوروبي من أجل تحقيق انطلاقة للاقتصاد.

قال رئيس قوة العمل هورست رايشنباخ، إن أولى أولويات الحكومة اليونانية الجديدة التي تحصل على مشورة تلك القوة يجب أن تكون التصدي لارتفاع معدل البطالة الصاروخي وتحسين القدرة على المنافسة.

قال رايشنباخ، في مؤتمر مالي عقد في أثينا، إن الحكومة يجب أن تسوي الخصومات الضريبة المتأخرة لشركات التصدير وتحسين استيعاب التمويل الأوروبي وتسريع عملية الخصخصة.

أضاف أنه «سيكون من الصعب جداً تحقيق تحسن فعلي لوضع الاقتصاد اليوناني حتى مع تلك الإصلاحات ما لم يتم علاج الوضع الصعب للغاية في الحصول على تمويل».

جاءت تصريحات رايشنباخ قبيل زيارة لمفتشي الدين من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي غداً الأربعاء لأثينا.

ومن المتوقع أن يجري مسؤولون أجانب تقييماً للتقدم الذي تم إحرازه بشأن الإصلاحات التي تم الاتفاق عليها بعد تأجيلات كبيرة في ظل إجراء اليونان انتخابات عامة للمرة الثانية في عدة أشهر.

وقال سيموس كيديكوجلو، المتحدث باسم الحكومة اليونانية، في مقابلة تليفزيونية، أمس، إن الحكومة ستعرض بيانات صادمة بشأن الركود ومعدل البطالة القياسي البالغ 22 % على مفتشي الديون في محاولة لإعادة التفاوض على شروط اتفاقيات حزمتي إنقاذها.

وقال: إن الحكومة عازمة على توضيح أن برنامج التقشف الحالي أسفر عن نتائج عكسية.

وقال وزير الاقتصاد الإسباني لويس دي جويندوس، أمس، إن حكومة بلاده ستقر إجراءات إضافية لتحقيق هدفها لخفض العجز السنوي.

وقال دي جويندوس خلال مناسبة في مدريد «سنقوم بجهود إضافية لضمان تحقيق أهدافنا لخفض العجز».

وقالت إسبانيا: إنها ستخفض العجز العام إلى 5.8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة مع 8.9 بالمئة في 2011 لكن أرقاماً صدرت الأسبوع الماضي للأشهر الخمسة الأولى من العام أظهرت عدم إمكانية تحقيق ذلك من دون تدابير جديدة.

تطهير القطاع المالي

وقال رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو، أمس، إن فضائح التلاعب في السوق والتي تعيق عمل القطاع المصرفي تظهر أنه لم يتم التصدي لجذور الأزمة المالية التي اندلعت عام 2008 بشكل كامل.

وقال باروسو أمام البرلمان الأوروبي خلال جلسة نقاش حول الاقتصاد في جلسة عامة بستراسبورج في فرنسا «رأينا مجدداً تعاملات طائشة وتلاعباً في السوق.. آن الأوان أن تتوقف تلك الممارسات للأبد».

وأضاف «شهدنا مجدداً في الأشهر والأسابيع القليلة الماضية في الولايات المتحدة وأوروبا على السواء، وبما في ذلك بعض المؤسسات المالية الرئيسية، أنه لم يتم القضاء على الممارسات التي تغذي الأزمة المالية في القطاع». ولم يحدد باروسو أي جهة إقراض بالاسم لكن تعليقاته تأتي بعدما أجبرت فضيحة تلاعب بأسعار الفائدة المدير التنفيذي لمصرف باركليز بوب دياموند على تقديم استقالته.

 

استقرار

 

قال بنك الشعب الصيني (المصرف المركزي) إنه على الرغم من الظروف الاقتصادية المعقّدة المحلية والعالمية، شهدت عمليات النظام المصرفي الصيني استقراراً عام 2011، مع تحسّن قدرته على تجنّب المخاطر وتعميق الإصلاحات.

وذكر البنك المركزي في تقرير جديد بعنوان «الاستقرار المصرفي الصيني لعام 2012» الذي صدر أمس الإثنين أن «الوضع المالي في القطاع الحكومي والخاص والعائلي بقي صحياً، وشهدت الصين تطوراً مستقراً في بناء منشآت البنية الأساسية للنظام المصرفي في العام الماضي».

وأظهرت نتيجة اختبار الضغوط أن 17 بنكاً تجارياً رئيسياً تتمتع بقدرة قوية على مقاومة صدمات الاقتصاد الكلي. في الوقت نفسه، رأى البنك المركزي أن احتياطيات رأس المال لدى البنوك مناسبة، بينما شهدت الصين تباطؤاً في زيادة الودائع وارتفاعاً في الضغوط على السيولة.