ارتفعت الأسهم الأميركية أول من أمس وسجلت نهاية قوية للربع الثاني من العام الذي شهد أداء ضعيفا لها بعد أن اتفق قادة أوروبا على دعم بنوك منطقة اليورو في إطار اتفاق أزال بعض الضبابية التي كانت تخيم على الأسواق.
وبناء على أحدث البيانات المتاحة قفز مؤشر داو جونز الصناعي 277.83 نقطة أو 2.20٪ ليغلق بشكل غير رسمي عند 12880.09 نقطة. وارتفع مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الأوسع نطاقا 33.12 نقطة أو 2.49٪ إلى 1362.16 نقطة.
وزاد مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 85.56 نقطة أو 3٪ إلى 2935.05 نقطة. وعلى مدى الربع الثاني تراجع داو جونز 2.5٪ وستاندرد اند بورز 500 بنسبة 3.3٪ وفقد مؤشر ناسداك 5.1٪.
الديون الأوروبية
ورحبت الولايات المتحدة أمس بالتقدم الذي أحرزه الاتحاد الأوروبي في طريق مواجهة أزمة الديون القارة العجوز خلال القمة التي عقدت على مدى يومين واختتمت أعمالها أمس. وكان القادة الأوروبيون قد حققوا اختراقا كبيرا بموافقتهم على حزمة إجراءات لتحفيز النمو الاقتصادي واستخدام أموال صناديق الإنقاذ المالي لمساعدة البنوك المتعثرة مباشرة وتخفيف ضغوط الأسواق على الدول المتعثرة ماليا.
وقال جاي كارني المتحدث باسم البيت الأبيض للصحفيين على متن طائرة الرئيس الأميركي "نحن نرحب بالمؤشرات التي تقول إن قادة منطقة اليورو حققوا تقدما الليلة الماضية في الوقت الذي يواجهون فيه هذه التحديات".
وأضاف "كما نشير بالطبع إلى أن هذه الصعوبات لن تحل في يوم وليلة. وأن العمل مستمر بشأن تفاصيل هذه الخطط. لكن من المشجع أن القادة يبحثون عن طرق تخفيف الضغوط الحالية في أسواق المال وإجراء الإصلاحات طويلة المدى وخطط التكامل الاقتصادي لتشجيع النمو وتبني سياسات مالية مسؤولة".
كما يجري الرئيس الأميركي باراك أوباما اتصالات منتظمة مع القادة الأوروبيين لبحث سبل مواجهة المشكلات الاقتصادية.
أدنى مستوى
أغلقت العقود الآجلة لخام برنت عند أدنى مستوى لها في 16 شهرا أول من أمس مواصلة الانخفاض للأسبوع الخامس على التوالي وسط موجة بيع في شتى الأسواق بعد بيانات ضعيفة للوظائف الأميركية وتراجع نشاط التصنيع في الصين وتفاقم أزمة منطقة اليورو.
وفي لندن هبط سعر مزيج برنت في عقود يوليو 3.44 دولارات أو 3.38٪ ليسجل 98.43 دولارا للبرميل عند التسوية. وهذا هو أدنى إغلاق لعقد أقرب استحقاق لخام القياس الاوروبية منذ 27 يناير 2011 حين أغلق عند 97.39 دولارا.
وعلى مدى الأسبوع هبط سعر برنت في عقد أقرب استحقاق 8.40 دولارات أو 7.86٪. وعلى مدى خمسة أسابيع تراجع برنت في عقد أقرب استحقاق 21.40 دولارا أو 17.86٪ وهي أكبر خسارة في خمسة أسابيع منذ الفترة المنتهية في الرابع من يونيو 2010 حين هبطت الأسعار 19٪ تقريبا بحسب بيانات رويترز.
مزايا تجارية
قال مكتب الممثل التجاري الأميركي إنه يراجع المزايا التجارية لأوكرانيا واندونيسيا والعراق وفيجي وسيواصل منح مزايا تجارية لسريلانكا بعدما كانت معرضة للتعليق لمخاوف بشأن أوضاع العمال.
وتأتي المراجعة في اطار برنامج الأفضليات المعمم الذي يستثنى الاف البضائع من 128 دولة نامية من الجمارك الأمريكية شريطة وفاء هذه الدول بمعايير معينة.
وقال مكتب الممثل التجاري الأميركي إنه قبل التماسات من التحالف الدولي لحقوق الملكية الفكرية الذي يمثل شركات الافلام والبرمجيات والموسيقى والكتب الأميركية تطالب بمراجعة المزايا الممنوحة لاندونيسيا وأوكرانيا بسبب القيود التي تفرضها الدولتان على الصادرات الأميركية وضعف حماية حقوق الملكية الفكرية الأميركية.
وأضاف أنه قبل أيضا التماسات من ايه.إف.إل-سي.آي.أو أكبر جماعة عمالية أميركية بمراجعة المزايا الممنوحة للعراق وفيجي بسبب انتهاكات لحقوق العمال الأساسية مثل حق التفاوض جماعيا لتحسين الأجور والمزايا وظروف العمل.
مجموعة العشرين: القرارات خطوة مهمة للأمام
قال وزراء مالية مجموعة العشرين إن تحرك زعماء منطقة اليورو للسماح بصناديق الانقاذ الأوروبية بتقديم الدعم مباشرة للبنوك المتعثرة بدءاً من العام المقبل والتدخل في أسواق السندات لدعم الدول المثقلة بالديون هو خطوة مهمة للأمام.
وفي بيان أصدرته وزارة المالية المكسيكية أمس الأول قالت مجموعة العشرين إن الخطوات التي جرى الاتفاق عليها في قمة أوروبية أمس تتمشى مع التعهدات المقطوعة في لوس كابوس في وقت سابق من الشهر الجاري بأن تأخذ أوروبا جميع الاجراءات الضرورية لضمان استقرار وسلامة منطقة اليورو وتحسين أوضاع السوق.
وقال البيان "اجراءات السياسة التي جرى الاتفاق عليها في قمة منطقة اليورو تشكل خطوات رئيسية في هذا الاتجاه وتظهر أن أوروبا تفي بالتزاماتها."
وأضاف "نتطلع لتطبيق الاجراءات التي تم الاتفاق عليها في القريب العاجل بما في ذلك وضع التفاصيل النهائية لهذه الاجراءات إلى جانب العمل على تقوية الاتحاد الاقتصادي والنقدي ويشمل ذلك وضع خارطة طريق محددة ولها اطار زمني."
أوروبا تخطو إلى الأمام.. والشعوب تشعر بالقلق
رحبت الأسواق بتحرك أوروبا صوب وحدة أوثق لكن لا يبدو أن الناخبين الأوروبيين سيكون لهم نفس رد الفعل وهو ما يسبب قلقا للمستثمرين خاصة في وقت تبدو فيه أوروبا أشد انقساما من أي وقت مضى منذ طرح العملة الموحدة في 1999.
واتخذت أوروبا خطوة صوب توثيق عرى وحدتها بقرار تعديل قواعد الانقاذ المالي لمساعدة ايطاليا واسبانيا والتحرك تجاه انشاء رقابة مشتركة على القطاع المصرفي.
إلا أنه حتى لو نحى الزعماء الأوروبيون خلافاتهم جانبا وبدأوا في بناء ولايات متحدة أوروبية فقد يقاوم الناخبون ما يرون أنه انتقاص من السيادة. وربما يؤثر ذلك على الأسواق لو ذهب الجهد الكبير سدى.
وقال سايمون بريك كبير مسؤولي الاستثمار في نيوتن لادارة الاستثمار في لندن والتي تدير أصولا بنحو 80 مليار دولار "كثير من الناس في أوروبا لا يريدون أن يكونوا جزءا من دولة واحدة. "هناك انفصام بين الساسة الأوروبيين وجمهور الناخبين. كل منهما يسير في اتجاه."
وأثارت موجة كبيرة من تخفيضات الانفاق والزيادات الضريبية بهدف تقليص العجز الكبير بميزانيات الدول الأوروبية رد فعل غاضبا من المواطنين في منطقة اليورو التي تضم 17 دولة خاصة في الدول التي تعاني من ارتفاع البطالة وتراجع النمو أو الانكماش.
اختارت أقليات لا بأس بها في الانتخابات الفرنسية واليونانية الأخيرة أحزابا من أقصى اليمين أو من أقصى اليسار بدلا من التيار الرئيسي المؤيد للتكامل الأوروبي.
في غضون ذلك تعارض ألمانيا تخفيف اجراءات التقشف وتقاوم دعوات لإنشاء سوق سندات مشتركة.
وخرج عنوان رئيسي لإحدى الصحف الألمانية في الآونة الأخيرة يقول "لا" باللغات الألمانية والإنجليزية والفرنسية من أجل حض الزعماء على مقاومة الجهود لحمل ألمانيا على ضمان ديون دول أخرى بمنطقة اليورو.
خطوة مهمة
وقال جريجوري وايتلي من دبل لاين كابيتال في لوس انجيليس إن اتفاق الجمعة على السماح بضخ أموال الانقاذ مباشرة في البنوك بدلا من اقراضها لحكومات مثقلة بالفعل بالديون يمثل خطوة مهمة خاصة أنه يتزامن مع لين ملحوظ في موقف ألمانيا السابق.
لكنه أضاف أن إنشاء هيئة منظمة للقطاع المصرفي بمنطقة اليورو للاشراف على هذه المساعدات قد يكون أمرا صعبا. وقال الزعماء الأوروبيون إنهم سيبحثون انشاء مثل هذه الهيئة بحلول نهاية العام.
وقال "مازلنا بعيدين عن تسوية ذلك لأن مقاومة الناخبين على الجانبين ـ في ألمانيا على تقديم تنازلات وفي جنوب أوروبا لمواجهة حدة المشكلة ـ عقبة كبيرة أمام التوصل إلى حل طويل المدى قابل للتنفيذ."
ووصفت صحيفة دير شبيغل اتفاق الجمعة بأنه هزيمة لألمانيا قائلة إنها "رضخت لمطالب بشروط أقل صرامة لحزم الانقاذ وتقديم الدعم للبنوك مباشرة."
الاتفاق وألمانيا
وقال سايمون ديريك من بي.ان.واي ميلون "من الواضح أن الاتفاق جاء رغما عن ألمانيا.. نتيجة لذلك تبدو ألمانيا منعزلة سياسيا ونفترض أنها حانقة للغاية. وتبدو هذه تركيبة خطرة." وهذا أحد الأسباب التي جعلت وايتلي يشكك في استمرار صعود الأصول التي تنطوي على مخاطر. وحذر وايتلي من المراهنة ضد صعود مستقبلي للدولار وأذون الخزانة الاميركية التي تعتبر ملاذاً آمنا.
وكرر محمد العريان الرئيس التنفيذي لشركة بمكو أكبر مدير لصناديق السندات في العالم نفس الفكرة في مقابلة مع قناة سي.ان.بي.سي التلفزيونية. وقال العريان "نرى أن هذه ليست طفرة بعد. مازال هناك حاجة للكثير." وأضاف قائلا "لذا هناك احتمال أن يفقد هذا الصعود قوته الدافعة مرة أخرى."
الرأي العام
وقال بيتر اتواتر رئيس شركة فايننشال انسايت للاستشارات الاستثمارية في بنسلفانيا إن الانفصام بين الرأي العام والتوافق السياسي ليس غريبا في أوروبا في وقت تشعر فيه الشعوب بالقلق بشأن مستقبلها السياسي.
ويمكن رؤية ذلك على الجانب المقابل من المحيط الأطلسي أيضا. ويشير اتواتر لتراجع ثقة المستهلكين ومشاكل سياسية مستعصية وصعود حركات احتجاجية مثل حزب الشاي واحتلوا وول ستريت وهي أمور كلها قد تعقد عملية صناعة السياسات.
وقال "يزعجني قدر الثقة التي يضعها كثير من المستثمرين في صناع السياسة الأوروبيين... هناك شعور أكبر أنه لأن التداعيات (المترتبة على الفشل) جسيمة فإن عليهم التصرف. في الوقت ذاته هناك تشتت سياسي متزايد لذا تتضاءل قدرة الحكومات على التصرف بشكل حاسم وسريع ومتماسك." وقال باري ايتشنجرين استاذ الاقتصاد في بيركلي إن هذا التشرذم السياسي دائما ما يشكل خطرا في أوقات تدهور الوضع الاقتصادي.
وبالرغم من ذلك فإن عدم التيقن بشأن ما ستنتهي إليه أزمة الديون الأوروبية يبقي المستثمرين قلقين من زيادة التعرض لليورو أو لأي أصول أخرى تابعة لمنطقة اليورو وهو ما قال بريك من نيوتن لادارة الاستثمار إنه سيستمر لبعض الوقت على الأرجح.
وقال بريك "ستكون هناك فرص كبيرة للشراء في الأسهم الأوروبية في وقت ما مستقبلا... لكن ليس الآن".
