انتعشت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام، كما ارتفعت أسعار الأسهم في البورصات العالمية في تعاملات اليوم بعد اتفاق زعماء الاتحاد الأوروبي في قمتهم - التي انطلقت أمس في بروكسل- على خطوات لمعالجة أزمة الديون السيادية الأوروبية، وهو ما من شأنه دعم الاقتصاد العالمي.

واجتاحت حالة من التفاؤل الأسواق المالية العالمية بعد الاتفاق على إقامة هيئة رقابية موحدة لبنوك منطقة اليورو والسماح للبنوك بزيادة رأسمالها بشكل مباشر من صندوق الإنقاذ الأوروبي دون إضافة ديون جديدة على الحكومة.

كما اتفق الأوروبيون كذلك على دعم النمو الاقتصادي ببلدانهم وتخصيص 149 مليار دولار مما سيؤدي لتعزيز الاقتصاد الدولي ويرفع الطلب على الوقود.

واعتبر رئيس المجلس الأوروبي هيرمان فان رومبي أن هذا من شأنه كسر الحلقة المفرغة بين البنوك والدين السيادي.

فشهدت تعاملات أمس ارتفاع العقود الآجلة لخام برنت القياسي الأوروبي متجاوزا مستوى 93 دولارا للبرميل.

وارتفعت عقود برنت تسليم أغسطس المقبل لتلامس مستوى 94.52 دولارا للبرميل ليزداد بنحو أكثر من دولارين عن إغلاق أمس.

وزاد سعر العقود الآجلة للخام الأميركي الخفيف بواقع 1.92 دولار للبرميل ليبلغ 79.61 دولارا بعد أن لامس مستوى 80 دولارا للبرميل في مرحلة من مراحل التداول مرتفعا من أدنى مستويات سجلها في الجلسة السابقة.

وأعلنت منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" أن سعر سلة خاماتها الـ 12 وصل يوم اول أمس الخميس إلى 92 ر90 دولارا للبرميل مقارنة بسعر يوم الأربعاء الذي بلغ 91 ر90 دولارا للبرميل.

وتضم سلة "أوبك" التي تعد مرجعا في مستوى سياسة الإنتاج 12 نوعا وهي.. خام "مربان" الإماراتي وصحارى الجزائري والإيراني الثقيل والبصرة العراقي وخام التصدير الكويتي والسدر الليبي وبوني النيجيري والخام البحري القطري والعربي الخفيف السعودي والخام الفنزويلي ميراي وجيراسول الانغولي واورينت الاكوادوري.

العراق يطالب أوبك بخفض الإنتاج

ومن جهته قال حسين الشهرستاني نائب رئيس الوزراء العراقي أمس إنه يتعين على أوبك خفض انتاج النفط مع تجاوز الامدادات العالمية لمستوى الطلب العالمي.

وجرى تداول سعر خام برنت القياسي فوق مستوى 93 دولارا للبرميل امس الجمعة منخفضا بنحو ربع قيمته عن أعلى مستوياته خلال العام الذي سجله في مارس مع تباطؤ الطلب بسبب ضعف الاقتصاد العالمي.

واظهر مسح اجرته رويترز ان الطلب العالمي على النفط من المتوقع ان ينمو بأبطأ معدل هذا العام منذ الأزمة المالية العالمية إذ ليس من المتوقع ان يعوض نمو الاستهلاك المتباطيء في الصين بالكامل تراجع الطلب في الاقتصادات المتقدمة.

وقال الشهرستاني الذي يزور سنغافورة "نعم السوق تشهد زيادة في المعروض" ورد على سؤال عما إذا كانت أوبك ستخفض انتاجها قائلا "الانتاج اكبر مما يمكن للسوق استيعابة".

وجاءت تصريحاته تكرارا لتصريحات لرافييل راميريز وزير الطاقة الفنزويلي اول أمس الخميس. ودعا راميريز لاجتماع طارئ لأوبك في الربع الثالث من هذا العام إذا ظلت اسعار النفط العالمية منخفضة.

وضخت السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم المزيد مع ارتفاع سعر النفط فوق مستوى 128 دولارا للبرميل في مارس وسط مخاوف من تعطل الامدادات الإيرانية بسبب عقوبات غربية تستهدف تحجيم برنامج طهران النووي المثير للجدل. وساعدت زيادة المعروض على خفض الأسعار وكانت السعودية هي المسؤول الرئيسي عن رفع انتاج المنظمة فوق سقف الانتاج الرسمي البالغ 30 مليون برميل يوميا.

وقال الشهرستاني "سواء أرادت ذلك ام لا سيتعين على أوبك خفض انتاجها... ببساطة لأنها لن تجد مشترين له".

وأفاد مسؤول نفطي عراقي أمس بأن وزارة النفط حددت ثلاثة أيام تبدأ منتصف الشهر المقبل لتوقيع عقود ابتدائية مع الشركات الاجنبية التي فازت بتراخيص استثمار 3 رقع استكشافية للنفط الخام والغاز الطبيعي.

وقال عبدالمهدي العميدي المدير العام لدائرة العقود والتراخيص البترولية في وزارة النفط إن "وزارة النفط حددت يوم 15 من الشهر المقبل للتوقيع مع شركة باكستان بتروليوم الباكستانية لاستثمار الرقعة رقم 8 وهي للغاز فيما سيتم التوقيع يوم 16 منه مع ائتلاف شركات بزعامة كويت انرجي الكويتية ويضم تباكو التركية ودراجون الاماراتية لاستثمار الرقعة رقم 9 للنفط الخام فيما سيتم يوم 17 من نفس الشهر التوقيع مع ائتلاف شركتي لوك اويل الروسية وانبك اليابانية على عقد استثمار الرقعة رقم 10 النفطية".

الصادرات الإيرانية

أظهرت بيانات وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية أمس تراجع واردات اليابان من النفط الايراني في مايو 51.1 % مقارنة بنفس الشهر من العام السابق إلى 128269 برميلا يوميا.

وتختلف البيانات عن تراجع سنوي بنسبة 46.5 في المئة في مايو أعلنته وزارة المالية اليابانية اول امس الخميس لكن صناعة النفط تعتبر بيانات وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية هي المعيار إذ أنها تتابع الواردات عبر ناقلات النفط. وخفضت اليابان والصين والهند وكوريا الجنوبية أكبر زبائن النفط الايراني في آسيا مشترياتها قبل تطبيق العقوبات الأميركية التي بدأت أمس وقبل حظر أوروبي على التأمين على الناقلات الأوروبية يدخل حيز التنفيذ يوم الأحد.

وزادت الواردات اليابانية من السعودية والكويت وفيتنام في مايو بينما تسعى شركات التكرير اليابانية للحصول على إمدادات بديلة.

وارتفعت صادرات النفط الخام الكويتي الى اليابان بنسبة 7 ر42 في المئة خلال شهر مايو 2012 مقارنة بالعام الماضي 2011 لتبلغ ثمانية ملايين و690 ألف مليون برميل لتواصل ارتفاعها للشهر الرابع على التوالي.

ونقلت وكالة الأنباء الكويتية "كونا" عن وكالة الطاقة والموارد الطبيعية اليابانية في تقريرها أن إجمالي واردات اليابان من النفط الخام في مايو الماضي ارتفعت بنسبة 16 في المئة على مقياس سنوي لتبلغ 72ر110 ملايين برميل.

واستقرت شحنات النفط الخام من منطقة الشرق الأوسط الى اليابان عند مقدار 93ر2 مليون برميل يوميا وشكلت نسبة 82 في المئة من اجمالي الشحنات الواردة متراجعة بنسبة 5 ر4 في المئة عما كانت عليه في العام الماضي.

وتبقى المملكة العربية السعودية ممول اليابان الأول بالنفط الخام بزيادة بلغت نسبتها 6ر8 في المئة على مقياس سنوي لتبلغ 11ر1 مليون برميل يوميا.

وصادق البرلمان الياباني خلال الأسبوع الماضي على مشروع قرار يسمح للحكومة بتأمين كل سفينة شحن نفطية تصل الى اليابان بمبلغ 6ر7 مليارات دولار ما يمكنها من الاستمرار في استيراد النفط من ايران حتى بعد فرض عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد ايران في يوليو المقبل والتي تمنع شركات التأمين الأوروبية من تغطية الصادرات الايرانية.

إعفاء الصين وسنغافورة

وقالت الخارجية الأميركية أمس إن الولايات المتحدة ستعفي الصين وسنغافورة من العقوبات التي تفرضها على الدول التي تشتري النفط الإيراني.

وذكرت الوزيرة الاميركية هيلاري رودهام كلينتون أن الصين وسنغافورة تستحقان الإعفاء لأنهما قلصتا بشكل كبير مشترياتهما من النفط الإيراني.

وتهدف العقوبات الأميركية إلى ممارسة الضغط الاقتصادي على طهران للتعاون مع الجهود الدولية لضمان عدم تطوير طهران أسلحة نووية.

وقالت كلينتون: "أوضحنا للجميع أنه يوجد مسار لإيران لتنضم مجددا بشكل كامل إلى الاقتصاد العالمي" مشيرة إلى محادثات إيرانية من المقرر أن تتواصل الشهر المقبل مع الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي إضافة إلى ألمانيا.

واضافت "أدعو إيران إلى أن تظهر رغبتها في اتخاذ خطوات ملموسة نحو حل المسألة النووية أثناء المحادثات على مستوى الخبراء المقررة في إسطنبول في (الثالث من يوليو المقبل). سيؤدي الفشل في ذلك إلى مواصلة الضغط والعزلة من جانب المجتمع الدولي".

وقال البيت الأبيض في مارس الماضي إنه قرر توفير النفط غير الإيراني عالميا لتمرير عقوبات أقرها الكونجرس العام الماضي وتستهدف الشركات الأجنبية التي تمارس أعمالا مع البنك المركزي الإيراني الذي يحول أموال صادرتها النفطية. وحصلت 20 دولة بينها الهند وكوريا الجنوبية واليابان و10 دول أوروبية على إعفاءات بعدما قلصت اعتمادها على النفط الإيراني.

ومن المقرر أن تدخل العقوبات على مؤسسات مالية أجنبية بسبب تعاملها مع البنك المركزي الإيراني حيز التطبيق اليوم.

وقال مسؤول بوزارة الطاقة التركية لرويترز أمس إن تدفق الغاز الإيراني إلى تركيا من المتوقع أن يستأنف خلال اسبوع بعد استكمال الإصلاحات في خط أنابيب تم تدميره في انفجار. وقال المسؤول إن سبب الانفجار لم يعرف بعد.

تأجيل استئناف العمل في أكبر مصفاة ليبية

قال مسؤول في المؤسسة الوطنية للنفط الليبية لرويترز امس الجمعة إن مصفاة راس لانوف أكبر مصفاة نفطية في البلاد لن تستأنف العمل في بداية يوليو كما كان مقررا لكن وحدة للبتروكيماويات لا تعتمد على النفط الخام ستستأنف عملياتها. وتشكل مصفاة راس لانوف التي تبلغ طاقتها 220 ألف برميل يوميا من النفط أكثر من نصف طاقة تكرير النفط الليبية وتعد مصدرا مهما لمنتجات الخام المكرر في منطقة البحر المتوسط. وأغلقت المصفاة خلال الانتفاضة التي اندلعت العام الماضي ضد حكم الزعيم السابق معمر القذافي وتأجل استئناف العمل بها مرارا.

لكن توقفها عن العمل يؤثر سلبا على سوق النفط الخام إذ انه يوفر كميات من الخام الليبي للتصدير مما أسهم في وفرة معروض أنواع الخام الخالية من الكبريت في المنطقة والتي جرى تداولها بأسعار منخفضة قياسية هذا الشهر. وكان هناك حديث بين عملاء المصفاة في أوروبا عن أنها ستستأنف عملياتها في الأسبوع الأول من يوليو بعد اجتماعات مع مسؤولين من المؤسسة الوطنية للنفط في وقت سابق هذا الشهر.

 وقال تاجر "في اسطنبول كانوا يقولون إنها ستعمل في الأسبوع الأول من يوليو". ولم يوضح المسؤول في المؤسسة الوطنية للنفط أسباب التأجيل لكن مسؤولين آخرين في المؤسسة التابعة للدولة ذكروا سابقا أن نزاعا حول سعر النفط الذي تحصل عليه المصفاة يعطل استئناف العمل.

وتخضع راس لانوف لادارة مشروع مشترك بين المؤسسة الوطنية للنفط ومجموعة الغرير ومقرها الامارات.

ويضم المجمع وحدة لانتاج البتروكيماويات ومن بينها الايثان وقال المسؤول في المؤسسة إن من المتوقع أن تستأنف هذه الوحدة العمل في بداية الشهر المقبل.

تراجع إنتاج أوبك في يونيو

أظهر مسح لرويترز انخفاض إنتاج أوبك من النفط في يونيو حزيران، إذ دفعت العقوبات الأميركية والأوروبية إمدادات إيران لأدنى مستوياتها في أكثر من عقدين.

ولا يزال إنتاج أوبك قريباً من أعلى مستوياته منذ 2008، إذ عوض إنتاج إضافي من السعودية والعراق وليبيا تراجع الإنتاج الإيراني.

وأظهر المسح الذي شمل شركات نفط ومسؤولين في أوبك ومحللين أن متوسط إنتاج دول أوبك، وعددها 12 دولة، بلغ 31.63 مليون برميل يومياً، انخفاضاً من 31.70 مليون برميل يومياً في مايو.

وأشار المسح إلى أن أوبك لم تشدد بعد الالتزام بسقف الإنتاج المستهدف البالغ 30 مليون برميل يومياً، على الرغم من الاتفاق على ذلك في اجتماعها يوم 14 يونيو، وظل الإنتاج قرب أعلى مستوياته في أربع سنوات.

وضخت أوبك 31.75 مليون برميل يومياً في أبريل، وهو أعلى مستوياتها منذ سبتمبر 2008 استناداً لبيانات رويترز.

وجاء أكبر تراجع في الإمدادات من إيران، التي يتعرض نفطها لحظر من جانب الاتحاد الأوروبي، يبدأ سريانه في الأول من يوليو تموز، يمنع أيضاً شركات التأمين الأوروبية من تغطية الصادرات الإيرانية.

وهبطت الإمدادات الإيرانية 180 ألف برميل يومياً إلى 2.95 مليون برميل في يونيو وفقاً للمسح. وسيكون هذا أدنى مستوى لإنتاج إيران منذ أن ضخت 2.81 مليون برميل يومياً عام 1989، وفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية. وفي وقت سابق هذا الأسبوع، أقرت إيران للمرة الأولى بتراجع صادراتها على نحو كبير.